مجتمع

“التبزنيس”،”خطوبات”، و”صفقات” تتم داخل المقاهي

ترفيه لمرتاديها وإزعاج للمارة

يقصد أغلب سكان الأحياء الشعبية المقاهي بشكل شبه يومي للترفيه عن أنفسهم بالجلوس لبعض الوقت وتبادل مختلف الأحاديث فيما بينهم، هذا الأمر الذي وجد منذ تواجد المقاهي أصبح أمرا لا بد منه في حياة الكثيرين باعتباره المكان الأمثل الذي يمكّن المرء من الجلوس مطولا إما مع رفقة أو بمفرده مع تناول بعض المشروبات، إلى هنا كل شيء طبيعي لأن المقاهي وجدت لهذا الغرض، لكن ما يثير الاستغراب هو تحولها إلى مكان يشهد جميع المعاملات التي تتم بين الأشخاص عائلية كانت أم عملية، فالتاجر يقابل شريكه والنسيب يلتقي نسيبه وحتى البائع يقابل زبونه في المقهى، كما يتم تناول مختلف المواضيع التي قد تخطر ببال أي شخص، أتعلق الأمر بالسياسة أو العمل أو الدراسة أو حتى الزواج.
بعد أن كانت المقهى بمثابة المتنفس للكثيرين الذين يهربون من ضغوط الحياة التي يعيشونها يوميا إلى مكان يجعلهم ينسون بعض مشاكلهم لبعض الوقت، تحولت إلى موقع تتم فيه شتى المعاملات بين الأشخاص نظرا لعدم وجود أماكن أخرى تتيح ذلك بأريحية تامة مع المكوث لمدة زمنية طويلة دون التعرض إلى مضايقات من طرف صاحب المقهى، فالمارّ من أمام مقاهينا الشعبية يلاحظ فورا الفوضى العارمة التي تعمّها ممزوجة برائحة السجائر التي المكان، بالإضافة إلى الأصوات العالية لبعض الأشخاص الذين يتناقشون في مختلف المواضيع، خاصة وأن مرتادي المقاهي غالبا لا يفوّتون فرصة للحديث عن موضوع الساعة الذي يشغل الرأي العام خاصة إذا ما تعلّق الأمر بالجانب السياسي الذي يشغل الكبير والصغير في الوقت الراهن، ناهيك عن مراقبة المارة خاصة الفتيات منهن مع التعليق علين وإلحاق بعض الكلام البذيء في أحيان أخرى، كل هذا تشهده مقاهي الحي بشكل يومي وهو أمر جد طبيعي نظرا لماهية هذا النوع من الأماكن التي تتيح لمرتاديه التصرف بحرية تامة.
من جهة أخرى نجد أن المستفيد الوحيد من المقاهي هم مرتادوها فقط ممن يقضون جل أوقات فراغهم هناك يتبادلون أطراف الحديث مع رفاقهم أو يتناقشون في أمور معينة تعنيهم، في حين أن أغلب المارة من هناك ينزعجون منها بسبب الفوضى التي تنتج عنها من جهة، مع أخذ البعض منها لحيز الرصيف الذي يجبر المارة على الخروج إلى الطريق من أجل المرور، كما ويفرض على النسوة تغيير الوجهة كليا لتفادي المرور من المقهى التي تجعل منها فرجة للجالسين هناك، ففضلا عن تحول هذه الأماكن إلى مساحة تؤدي إلى تجميع الذنوب في بعض الأحيان حسب ما يتم تداوله من أحاديث، فإن إزعاجها مس حتى المارة من هناك.

مروى ق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق