العمود

التحالف مع الشيطان

بصراحة

في وقت مضى، قام فنانون عرب بإنتاج أغنية مشتركة بعنوان “الحلم العربي”، وكانت هذه الأغنية بمثابة تنديد بالصمت العربي إزاء الانتهاكات الصهيونية وغير الصهيونية في حق الشعب الفلسطيني، وكانت أيضا بمثابة محاولة لإيقاظ ضمير العرب وتحفيزهم على أن ينفضوا الغبار عن أنفسهم وعن ضمائرهم وكرامتهم، وقبل هؤلاء الفنانين غنت الفنانات أخريات منهم جوليا بطرس، أين صدحن مناديات “وين الملايين”؟ لكن الملاحظ هو أن لا حياة لمن تنادي وما هو ملاحظ أيضا أن ذلك الحلم قد كان عبارة عن مناسبة وعنوانا مناسبا لما يعيشه العرب، فالكرامة حلم، والانتفاضة حلم، والكبرياء حلم والواقع المعاش هو الذل والهوان والاستسلام والخنوع والخضوع.

المد الصهيوني برعاية أمريكية قد عرف طريقه إلى أغلب الدول العربية، وعندما نقول عرف طريقه فإننا نقصد أن الكيان الصهيوني قد سار بخطى ثابتة باتباع خارطة طريق واضحة المعالم رسمت أو صممت بناء على “عقلية العرب وبناء على أطماع العرب وشهواتهم”، فالكيان الصهيوني لم يكن ليحقق النجاحات التي حققها لولا مطامع العرب ولولا حبهم الجم للسلطة والمال ولولا كرههم لبعضهم ودخولهم في حرب “على الزعامة” من أجل السيطرة والوصاية، ولنا في آخر من تم تداوله من خبر قبول التطبيع مثال، فالمملكة المغربية ممثلة “بالسطة لا بالشعب” قد بات مفروضا عليها بحكم “الطمع” أن تتحالف مع الشيطان إن استلزم الأمر، ذلك لأن الأطماع القديمة قد طفت إلى السطح، فمن أجل أن تتزعم المنطقة وتضع يدها على “الصحراء الغربية” ومن أجل أن تضرب بالمجتمع الدولي عرض الحائط ومن أجل أن تضرب بالتاريخ والمصير المشترك بينها وبين جيرانها عرض الحائط فقد قبلت أن ترتمي في حضن “الكيان الصهيوني” بمباركة أمريكية “ترامبية”، والهدف هو النيل من الجزائر بالدرجة الأولى كونها الوحيدة التي باتت حجر عثرة وحاجزا وسدا منيعا بين “المملكة” وبين المطامع الجغرافية في المنطقة والسياسية والاقتصادية أيضا، وما يحز في أنفسنا هو أن يصبح ملوك ورؤساء العرب بهذه الدناءة وبهذه التفاهة أيضا، لدرجة أن يتحولوا إلى أشبه بمومسات مستعدات لفعل أي شيء من أجل إشباع “غريزة الانتقام من جهة” ومن أجل “إشباع شهوة التسلط” والتسيد، وفي النهاية تبقى “الزعامة” أكثر ما غرر ببعض العرب ودفعهم لأن يصبحوا جواري، فأي منطق هذا الذي يفكر به “العرب”؟ أي منطق هذا الذي يفرض على “ملك أو رئيس” أن يكون جارية “صهيوأمريكية” من أجل أن يحظى بلقب “زعيم عربي”؟

سمير بوخنوفة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق