العمود

التطبيع “جرم”… وكثير “فاعله”

غيض من فيض

أحدثت الهرولة العربية نحو التطبيع الكثير من الفوضى والضجة والشكوك والمخاوف لتخلف دوامة من المغالطات التي تزينت بألوان التحضر والعدالة والمساواة التي أرادها الكيان الصهيوني الإسرائيلي وعمل لبلوغها عقودا من الزمن حتى تمكن من تكريس شعاراتها في دول عربية انكشفت عورتها وهي تنساق وراء “صفعة القرن” التي وقعت رغم التحسبات والمعارضات التي بدت اليوم طفيفة بعد تسجيلها لأثارها الخبيثة على دول ثقيلة كان المتوقع منها الوقوف بوجه مثل هذه الغلطات التي لا يغفرها التاريخ ولا الضمير، فساهم في بيع أعراض العروبة وانتهاك قداسة الإسلام على وقع أغان صاخبة تجمع بين اللغتين العربية والعبرية وتؤدي كلمات تتجمل بروح السلام.

إلا أن الهرولة ذاتها أثبتت مرة أخرى أن الجزائر باقية على موقفها ومخلصة لعهدها للقضية الفلسطينية ومختلف القضايا الاسلامية وقضايا الشعوب المستضعفة منذ عقود وعهود من الزمن، وهي اليوم على مشارف تجسيد ومباركة وترسيخ قانون لتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني، شكلا ومضمونا ومهما كانت طريقة التعامل أو حتى إيحاءاته بعد توقيع أكثر من 50 نائبا برلمانيا جزائريا على مبادرة “مشروع تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني” التي تضمنت منع أي علاقة أو صلة أو تعامل لا من قريب أو بعيد أو بأي شكل من الأشكال مع كيان ظل مرفوضا في الدماء قبل الأعضاء وبقلوب الأجداد ليرثه الأبناء.

وهي الخرجة الجزائرية المباركة التي من شانها أن تخلف المزيد من مشاعر “الخزي” والعار في نفوس باعت القضية وهي تضع لنفسها حججا واهية بعد أن تجردت من عروبتها وإسلامها محاولة إقناع نفسها قبل غيرها انه لابد من تغيير النظرة السائدة نحو الكيان الصهيوني والتواجد الإسرائيلي الظالم بالأراضي الفلسطينية، بل وتغيير طريقة التعامل لامتطاء صهوة التحضر والتطور التي تهيأ لهم أن ناصيتها “الكاذبة الخاطئة” بيد هذا الكيان الظالم الذي لم يؤمن يوما أو يجسد مظهرا من مظاهر السلام وهو يعيث في أراضينا المقدسة فسادا محميا بمنظمات أممية ظلت تمنحه الشرعية الكافية للتوغل والتغول وهي تتغافل عن جرائمه، بل وتزيده جرأة على الترهيب أكثر.

نوارة بوبير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق