العمود

التفكير بصوت: عالجوليان آسانج… حرية الصحافة في العصر الإمبراطوري

يشهد هذا الأسبوع حدثا هاما جدا هو إلقاء القبض على الصحفي المناضل جوليان آسانج الناطق الرسمي باسم الموقع الأخباري الأكثر إثارة للجدل: ويكيليكس، هذا الموقع الذي نخصص في كشف مستور السياسات الخارجية للدول؛ ولأميركا أساسا بحكم كونها الدولة الأكثر فاعلية في السياسات الخارجية لدول العالم جمعاء بتعاء كتعاء.

يكشف موقع ويكيليكس كما هو معروف، بشكل مجهول الهوية وسري المسارات والأداء عن أصناف من  وثائق تشهد على الواقع الاجتماعي والسياسي، أو حتى العسكري، الذي جرت العادة أن يكون مخفيًا عنا، ويفعل الموقع ذلك انطلاقا من فلسفة خاصة ترتكز على الفكرة الديمقراطية التي هي حق الشعوب في امتلاك المعلومة التي يرتبط بها الأداء السياسي المتعلق بهم، وخلف كل ذلك يقف الهدف الأسمى الذي هو ضمان الشفافية العالمية. لهذا يتم تقديم الوثائق للتحليل والتعليق والإثراء “لفحص مجتمع عالمي من محرري الويكي المطلعين والمراجعين والعاملين جميعا لخير الانسانية بشكل مجاني”.

وفقًا لجوليان أسانج ، فإن الهدف طويل الأجل هو أن تصبح ويكيليكس “أقوى جهاز استخبارات في العالم”….جهاز يعمل لفائدة الانسان ويتجسس ضد أعداء الإنسان.

الحاصل هو أن هنالك ما يسميه سلافوي جيجاك بالوقع السياسي الضاغط والمستحكم، والذي يملك الحق في وصف الجميع بأوصافه الخاصة؛ وكان أن وصف المجتمع السياسي والأمني العالمي موقع ويكيليكس على أنه “جهاز استخبارات عدائي”، وصف تبناه مسؤول وكالة المخابرات المركزية والسلطات الأمريكية الرسمية.

مما أرشحه للبقاء من زمننا هذا مبدأ “الويكي” الذي هو نوع من الإشاعة الديمقراطية التفاعلية للمعرفة وللحق في المعلومة، بشكل سري وغير تجاري. وويكيليكس يسترجع هذه الطاقة الديمقراطية، وعلى الرغم من اسمه، فإن موقع ويكيليكس لم يعد يعمل في شكل ويكي. فهو مفتوح وآمن، ولكنه لا يمكن للقراء بدون إذن مدير الموقع أن يقوموا بتحرير محتوى .WikiLeaks

مما جاء في الرسالة المتضامنة مع جوليان آسامج في إقامته الجبرية لاجئا داخل سفارة الاكوادور في إنغلترا، والتي بلغ الحد بالضغظ الأميركي إلى الحصول على الموافقة من رئيس الإكوادور كي يجردوا آسامج من الجنسية افكوادورية التي كان حائزا عليها، ليسقùعنه غطاؤه فيعتقل، وهي رسالة  موجهة إلى الرئيس الأميركي بمبادرة من إعلاميين أمريكان، أمضاها الالاف من الاعلاميين والشخصيات الثقافية في أميركا أولا ثم في العالم أجمع:

 

“سيدي الرئيس،

نحن صحفيون ونشطاء ومواطنون من الولايات المتحدة الأمريكية وحول العالم. نحن نشعر بالقلق إزاء حرية الصحافة وهذا هو السبب في أننا نكتب هذه الرسالة ردًا على التهديدات الأخيرة بمحاكمة ويكيليكس بسبب عملها الصحفي،  وإننا نحثك على إغلاق تحقيق هيئة المحلفين الكبرى على الفور ضد ويكيليكس وإسقاط التهم الموجهة إلى جوليان أسانج والأعضاء الآخرين في فريق ويكيليكس المقدم من وزارة العدل”.

إن هذا التهديد ضد ويكيليكس يكثف حرب استنزاف طويلة ضد هذه القيمة الكبيرة للولايات المتحدة وهي حرية التعبير، فقد اتخذت حكومة باراك أوباما إجراءات قانونية ضد المزيد من المخبرين من جميع الرؤساء مجتمعين وفتحت تحقيقًا غير مسبوق ضد ويكيليكس من قبل هيئة محلفين كبرى. أصبح من الواضح الآن أن الولايات المتحدة تستعد لاتخاذ خطوة إلى الأمام – لمقاضاة الناشرين الذين يقدمون “شعار” حرية التعبير، لإعادة صياغة النصوص الشهيرة لتوماس جيفرسون. وقد تم الإبلاغ عن أن الدعاوى القضائية المتعلقة بالتآمر وسرقة الممتلكات الحكومية وانتهاك قانون التجسس يتم إعدادها ضد أعضاء فريق ويكيليكس، وأن ملاحقة محرر ويكيليكس جوليان أسانج أصبحت الآن أولوية لوزارة العدل.

يشكل تهديد ويكيليكس، الذي تحظى منشوراته بالحماية بموجب التعديل الأول للدستور الأمريكي، تهديدًا لحرية الصحافة بشكل عام. إذا تمكنت وزارة العدل من التعرف على ناشر مذنب بسبب عمله كصحفي، فقد يتم تجريم أي منشور.

لهذا السبب نناشدكم كرئيس للولايات المتحدة لإغلاق تحقيق هيئة المحلفين الكبرى ضد ويكيليكس وإسقاط أي تهم ضد أعضاء فريق ويكيليكس. نذكرك بأنه فقط بفضل الصحافة الحرة والقوية يمكن انتخابك.

إن الدفاع عن الحرية الحقيقية للصحافة يتطلب التحرر من الخوف وتشجيع ودعم الصحفيين والمواطنين؛ لذا يمثل التهديد الذي تواجهه ويكيليكس – وكذلك جميع الناشرين والصحفيين – خطوة نحو الضوء الخافت.”

إن سجن أسانج يدعونا على طرح أسئلة عميقة حول حدود التدخل الأميركي في العالم، وحول الشبهات الكثيرة لعمل السياسات الخارجية لكثير من الدول، وحول مفاهيم كل من الحدود، حرية التعبير، سلطة الدولة، العلاقات الخارجية، موازين القوى العالمية،….الخ الخ

فيصل الأحمر

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق