العمود

التفكير بصوت عال: عرض حال الدين الإسلامي …(تأريخ مضاد)

دعوة للتأمل: ليس هذا العرض السريع  دراسة ولا مبحثا ينوي التعمق في مسألة تحتاج الكتب الكثيرة بل هو مجرد دعوة سريعة لتأمل تناقضات تربينا معها دون الوقوف لديها بالقدر الكافي الذي يجعلنا نتفطن إلى ما يكتنفها – كقناعات ومسلمات ذات مصداقية تاريخية كبيرة- من تناقض وغرابة وتداخل …وقد اخترنا لهذه الأفكار مدخلا كرونولوجيا، وسنتركها الآن تتكلم من تلقاء نفسها.

-1900: بدايات القرن…كنا نتلقى بفخر وحماس وتطلع كبير صوب المستقبل الزاهر تلك الأفكار التجديدية للمصلحين الكبار…ولم يمنع الاستعمار الرهيب من تسرب كل  ما كان يحدث في المشرق إلينا هنا في المغرب العربي.

-1910: المدرسة الفرنكواسلامية في الجزائر تحاول طمس الطابع العربي الإسلامي دون كبير فلاح، الدين المتجذر في قلوب الجزائريين أقوى من الإغراء الفكري للإسلام المتمدن على طريقة البرامج التعليمية التي كانت سارية المفعول آنذاك.

– 1920: التجربة التركية للشباب المسلم ( إسلام سياسي أصولي علمي ومقاوم للاستعمار) تنجح وتنتقل الينا في المغرب تحت عنوان تهكمي ولكنه فعال: أصحاب الطرابيش.

-1930: المد القوي لجمعية العلماء المسلمين: دين علمي حديث واع وشديد الاشتغال على المستوى الجواري الإسلامي… نقطتان بارزتان: محمد إقبال ومالك بن نبي.

-1950: الحركات الاسلامية تدخل العمل السياسي من الباب الواسع…التفكير متواصل…تجديد المؤسسات  الدينية العريقة  في ضوء السياق الكولونيالي وما بعد الكولونيالي)… نفس ديني جديد في العالم الاسلامي بدأ عام 1945 وسيستمر حتى الثمانينات(ما عدا في السعودية).

– 1960: النكسة الأولى: الخيارات السياسية عند الاستقلال ستعمل جاهدة على تجنب الفكرة الدينية والابتعاد عن حاضنتها…والأحزاب الوطنية والقومية تتعامل مع  الاسلام كتراث لا كمقولات ثقافية وسياسية…والإشعاع يأتي من أقصى شرق آسيا ومن بلاد الفرس…

-1970: الحلم الإيراني…نقطة ضوء بحجم التاريخ والجغرافيا مجتمعين…والأحزاب الاسلامية  تعيد تنظيم الصفوف…الإسلام الزنجي في أميركا وحادثة عبور المحيط لأول مرة…

1980: أزمة المعسكر الإسلامي…وسقوط المعسكر الشرقي يبعث أملا لدى الإسلاميين المنتكسين منذ عشرين او ثلاثين سنة…ولكن الإسلام السياسي بعظامه الهشة غالب لا ريب فيه للإسلام العلمي …والنموذج الخليجي الماضوي يكبر بسرعة على هامش الهورمونات البيترولية…

1990: الإسلام المسلح في مواجهة الغرب…التفكير الإسلامي حبيس الجامعات والصحفيون والساسة المنقلبون حديثا من اتجاهات أخرى صوب الأحزاب الاسلامية هم الذين تقدمهم قنوات مشبوهة على أنهم “أخصائيون في الشؤون الإسلامية”…مع ترويج شعبي يقوم به الإعلام العالمي لصورة “الإرهابي” على أنه المهدي المنتظر…العلماء بلا صوت ولا صورة وعلماء السعودية والحوزات  منشغلون باستمرار إماراتهم المعنوية…

-2000:الإسلام في المواجهة المفتعلة مع الغرب : نهاية التاريخ+ الصدام الحتمي للحضارات…الإسلام يشهد ردة عقلية كبيرة لفائدة الحماس العاطفي والمشاعر المتأججة التي لا تخفي الفراغ الكبير على مستوى الجبهات الداخلية؛ افرادا وجموعا…

– 2018 /2016: بأوامر أميركية المملكة العربية السعودية تقرر تجديد وعيها بالدين…علماء السلفية مخيرون بين الموافقة والمسايرة (وأغلبهم يفعل صاغرا) وبين السجن والتعذيب وربما الإعدام ( وتلك حال كثير من العلماء)…العالم الإسلامي يبدو كأنه يتداعى. أوروبا تسوق لنموذج إسلامي في غاية البؤس والتعاسة …والصورة المشرقة الوحيدة لديار الإسلام هي تركيا التي هي في نهاية الأمر بلاد أوروبية الملامح.

2020: عودة الإسلام الى منتصف القرن 19…في انتظار المصلحين الكبار….الخ الخ الخ الخ…

فيصل الأحمر

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق