العمود

التفكير بصوت عال: جائزة نوبل في الطب للرسول محمد (ص)

من كان يعلم ماذا يختفي خلف جملة بسيطة تحتوي على كل التعقيد الذي يختفي عادة خلف الأشياء مفرطة البساطة مثل جملة النبي محمد (ص) الشهيرة: “صوموا تصحوا”؟
لقد منحت جائزة نوبل في الطب لعام 2016 إلى الياباني يوشينوري أوسومي Yoshinori Ohsumi عن عمله في البلعمة الذاتية أو التخلص الذاتي من السموم عن طريق التخلص من مخزوناته غير الضرورية أو مخزوناته الضارة، وهي الآلية التي تعمل بها الخلية على تطهير الذات، أو حتى التدمير الذاتي كما يمكننا أن نترجم المصطلح العلمي الغربي autophagie، وكل ذلك بهدف واحد هو حماية الجسم.
البلعمة التلقائية هي عملية تسمح للخلية باستهلاك وإعادة تدوير مكوناتها عندما تكون الظروف الخارجية ضارة ونسمح كذلك بتدميرها عندما تكون مريضة.
لقد منحت جائزة نوبل لعام 2016 للدكتور الياباني يوشينوري أوسومي من معهد طوكيو للتكنولوجيا، الذي درس هذه الآليات التي كانت معروفة منذ الخمسينات والتي تم تطويرها في السبعينبات من القرن الفائت إلا أن القفزة الكوبرنيكية في هذا المجال فقد كان علينا أن ننتظر هذا العام وهذا الكبيب لكي نفهمها.
في تقرير لها حول الموضوع تقول إحدى المختصات في الموضوع: الطبيبة بينيديكت سالثن لاصال ( رئيسة تحرير المجلة المختصةcerveau et psycho ) ما مفاده أنه عندما تفتقر خلية حقيقية النواة cellule eucaryote – مثل تلك الخاصة بالحيوانات أو النباتات أو الخمائر – إلى العناصر الغذائية، فإنها تتكيف عن طريق تحطيم العناصر داخل الخلايا لإنتاج تلك اللازمة لوظائفها الحيوية. وعندما يكون الجسم مصابًا ببعض الأصناف من الأمراض مثل السرطان، فإنه يمكنه القضاء على مكوناته التالفة أو السامة، أو حتى العمل على ما يسمى في الميدان بالتدمير الذاتي لهذه العناصر، وكل ذلك لحماية الكائن الحي بأكمله. للقيام بذلك، فإن الجسم يلجأ آليا إلى شيء من الهضم التلقائي لكزاد مخرنة لا واردة عليه من خلال التغذية؛ من خلال عملية تسمى الالتهام الذاتي autodigestion. وتشارك هذه الآلية في مداواة العديد من الأمراض: السرطانات والأمراض العصبية والمعدية.
ما الهدف من آلية إعادة تدوير العناصر هذه؟
نحن نعرف الآن أن البلعمة الذاتية تشارك في العديد من الوظائف الخلوية في حالة الإجهاد أو الجوع، يسمح للخلية باسترداد الوقود بسرعة أثناء انتظار ظروف أفضل، في حالة الإصابة بالبكتيريا أو الفيروس، يمكن لآليات العدوى “التقاط” العامل الأجنبي، ثم تدميره في الليزوزومات (تلك المكونات الحيوية التي تحتوي على إنزيمات تفكك معظم الجزيئات البيولوجية). وبالمثل، عندما يصبح عنصر من الخلايا ضارًا أو سامًا أو يصل إلى نهاية حياته (مثل البروتينات التي تعمل فقط لبضع ساعات أو بضعة أيام)، فإن الالتهام الذاتي يجعل من الممكن إجراء عملية التنظيف، سيكون له دور في شيخوخة الخلايا، ويصبح أقل فعالية مع تقدم العمر.
تشارك هذه العملية أيضًا في التطور الجنيني، لقد ثبت أنها عملية ضرورية مثلا لبقاء الفئران الصغيرة بعد الولادة مباشرة على قيد الحياة. إذ تنقطع صلة المواليد بأمهاتهم فلا يتلقون المغذيات من أمهاتهم حالما تنطلق المشيمة، لذلك هناك حاجة إلى البلعمة الذاتية في مختلف الأعضاء، مثل القلب والرئة أو الجلد… والقائمة طويلة …
نحن نعلم أيضًا – وهذا هو الأهم بالنسبة إلينا – أن غياب البلعمة الذاتية يؤدي إلى تراكم مجاميع البروتين في الخلايا، خاصة تلك التي لا تنقسم أو التي هي قليلة الانقسام أو بطيئته، مثل الخلايا العصبية وخلايا الكبد. بالإضافة إلى ذلك، فإن انتشار البلعمة الذاتية غير المتحللة بواسطة الليزوزومات هو سمة شائعة في العديد من الأمراض: مرض الزهايمر، باركنسون وأمراض كروتزفيلد جاكوب وثقبة هنتنغتون… الخ…من جهة أخرى فإن البلعمة الذاتية على مستوى الخلايا العصبية للمرضى قد تكون أقل فعالية، كما تم ربط هذه العملية بأنواع مختلفة من السرطان… وهذا هو الجديد الملموس في الموضوع.
هذا عرض سريع لغير المختصين يحيلنا مباشرة على حديث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: صوموا تصحوا…حديث قديم جاراه فيه كثير من العلماء القدامى في المشرق على رأيسم ابن سينا الذي كان يعالج بالصوم التام عن كل مأكل وكل مشرب…
يحيلنا كل هذا على أنه كان من الممكن بسهولة “تاريخية” أن يتم منح جائزة نوبل للعام 630 م للطبيب محمد بن عبد الله العربي صلى الله عليه وسلم.
كان يمكن…ببساطة تاريخية.
فيصل الأحمر

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق