ثقافة

” التقاليد الطبية في شمال افريقيا بلغت أعلى مستويات العلاج ما قبل التاريخ” في محاضرة بباتنة

الدكتور "سعيد بوعون" يلقي محاضرة حول الطب الأمازيغي بمكتبة واد الماء ويكشف:

 

كشف الدكتور سعيد أوطيب بوعون خلال محاضرة ألقاها بمكتبة واد الماء بولاية باتنة معنونة بـ “الطب الامازيغي” أن هنالك حفريات عديدة Epipaléolithique في شمال إفريقيا بينت أن هناك آثار لتقاليد طبية بدائية قبل 10 آلاف سنة…على غرار العظام التي تم العثور عليها (80 لراشدين و 6 لشباب و 100 لأطفال) منها حوالي 52 هيكلا عظميا يعكس وجود مرض Spondylose (وهو مرض تسببه حالة الاستقرار والتمدن “غياب الحركة البدنية”)، و 20 منهم تعكس أمراض أخرى، من خلال الجماجم التي بها ثقوب تبدو عليها دقة العمل التي تعكس نجاح العملية من خلال إصلاح حواشي الثقب مما يدل على وجود تقاليد طبية لدى إنسان ما قبل التاريخ في شمال إفريقيا بلغت مستويات عالية من الرقي والتحكم فيها.

وأضاف ذات المتحدث أن الباحث Dastugue عثر على هيكل عظمي لامرأة تعرضت لرضوض وكسر على مستوى الكتف والذراع وتمكنت من العيش حتى وافتها المنية بسبب مرض آخر “داء الفقار العنقي Arthrose Cervicale”. وخلص الباحث إلى أن التقاليد الطبية آنذاك وروح التضامن الاجتماعي سمحت للمرأة أن تعيش لسنوات بعد كسورها.

وفي سياق متصل عرج الدكتور بوعون أن العالم فابريز مومي يقول أن تاريخ هذه المومياء يعود إلى 5600 أو 5400 سنة بينما أقدم مومياء في مصر تعود بداياتها ل 2250-2700 سنة،  مما يعني أن الحضارة الأطلسية الأمازيغية عرفت تقنية التحنيط حوالي 2500 سنة قبل الفراعنة، وأنهم أخذوا عنا طب التحنيط مما يعني أيضا حسب فرضية فريق البحث الايطالي أن الحضارة الفرعونية ما هي إلا امتداد للحضارة الأطلسية الأمازيغية، وهو التحليل الذي قام به فريق البحث الإيطالي بين أن  عملية التحنيط هذه التي تمت على جثة هذا الطفل الصغير غاية في الدقة.

كما تطرق الدكتور الى الطب شمال افريقيا في القرون الأخيرة لما قبل الميلاد، مما قاله هيرودوت Hérodote (في القرن 5 ق.م) في وصف سكان شمال إفريقيا أنهم من أكثر الشعوب التي عرفها تمتعا بصحة جيدة بل ويضعهم في مقدمة الشعوب التي كان يعرفها آنذاك.

وقال :”وليس هناك بعد الليبيون سوى المصريون من هم أكثرا صحة” فالمصريون يأتون بعد الأمازيغ (الشعوب الليبية) من حيث رعايتهم لصحتهم وحفاظهم عليها. وفي نفس المعنى يقول Diodore de Sicile  “الليبيون من الشعوب الأكثر صحة ممن نعرف من الشعوب” و سالوست Salluste (القرن 1 ق. م) في كتابه “حروب يوغرطة” دهشته من التقاليد الصحية العالية لسكان شمال إفريقيا فقد قال عنهم: “الرجال ذوو ملكة عالية من العنفوان والقوة ويملكون من خفة الحركة وسرعتها ومن الحيوية الكثير ويملكون مقاومة عالية ضد التعب، وغالبا ما يموتون بسبب الشيخوخة إن لم يتعرضوا لهجوم حيوان أو قتل بالسلاح فقليلا ما يصابون بالأمراض”.

المحاضرة أيضا عرجت إلى أن الملك يوبا 2 كان ملكا وعالما موسوعيا وفيلسوفا..كتب يوبا الثاني مجلدا في طب النبابات سماه “Euphorbe” ولا ندري بأي لغة كتبه لأن الكتاب ضاع (ربما ضاع في رحلته عبر بحر الظلمات “المحيط الأطلسي”) لكن أثره في كتابات Pline l’Ancien لا تزال باقية في كتابه “التاريخ الطبيعي” (الكتاب 5 و 6 و 15 و27).

فقد أكد Pline l’Ancien أن يوبا الثاني هو من أكتشف نبتة طبية جديدة بجبال الأطلس. فيما ورد في كتب Pline l’Ancien عن يوبا الثاني أنه أكتشفها في شمال إفريقيا وتعرف محليا بالكلمة “تاكوت” و”تاكارت”.

كما تكلم عن شخصية أفولاي المادوري (القرن 4 الميلادي) أفولاي لم يكن طبيبا صاحب مهنة بل فيلسوفا وموسوعيا أهتم بكل العلوم، وهو صاحب أول رواية في تاريخ البشرية “الحمار الذهبي”، وكتب في مجال علم النفس والانفعالات والقدرات العقلية المرافعة ”   Apologia للدفاع عن نفسه أمام المحكمة عند اتهامه أنه ساحر، و كتاب السحر Prose de magia للحديث عن مفاهيم السحر وعلوم النفس، ويتحدث أفولاي عن علاقة السيكولوجيا (دراسة النفس) بالطب (دراسة الجسد) وفيها يقول أفولاي أن هناك ثلاث أنواع من الأمراض وكل نوع يرده أفولاي لقوة نفسية خاصة،أهم كتاب له في الطب معنون Herbarius في ترجمته اللاتينية ولا نعلم أهي اللغة التي كتب بها أفولاي كتابه أم كتبها في لغة أخرى كالليبو بربرية (الأمازيغية) التي كانت متداولة آنذاك.

وأشار المتحدث أن الكتاب معروف أيضا بأسماء أخرى: ”Herbarum Apul ”Sextus Apuleius Barbarus“ وضع فيه 130 نبتة طبية بخصائصها الطبية ووصفاتها العلاجية.. النباتات مرسومة باليد، مستدلا بقول الباحثة Mylène Pradel-Baquerre في ملخص أطروحتها التي قدمتها لنيل دكتوراه ما يلي :”هذا الكتاب نال شهرة واسعة في القرون الوسطى وتوجد منه العديد من المخطوطات،غير أنه بقي مهملا لفترة طويلة وأعتبر خطأ أنه مجرد مؤلف جمع فيه أفولاي مؤلفات يونانية قديمة”، و أحدث نسخة له ظهرت عام 1788 بالألمانية ولا توجد له ترجمات لا للفرنسية ولا للانجليزية ولا للعربية.

رقية. ل

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق