العمود

التلاعب بالقهوة… واللعب على المزاج

يبدو أن كل ما يستهلكه الجزائري مغشوش و”مهلوك” بسبب انعدام الضمير وغياب المراقبة الحقيقة لمصانع “كل ما يمكن ابتلاعه”، ونقصد بذلك الرقابة التي تمس كبريات المصانع لا مؤسسات الشباب الصغرى التي دفنت حتى قبل أن تتحرك أو تُنتج بسبب الضغط الكبير عليها، فيُغَش المغبون في قهوته التي تعدل مزاجه و تعد رفيقة محنه رغم سعرها المتزايد عبر حقبات الزمن المتسارع، ليصبح اللعب على المزاج من أكثر التجاوزات خطورة في هذا العصر.

فكشف وزارة التجارة لوجود أربع مصانع منتجة القهوة تمارس الغش في هذه الأخيرة برفع نسبة السكر فيها يدعو فعلا للقلق، وخاصة في ظل التهافت الكبير على مثل هذا النشاط الصناعي والتجاري الذي اختلطت واختلفت وتعددت أسماء ماركاته لدرجة لم نعد نجد فيها استقرارا على نوع واحد، ولمن يبحثون عن الأناقة في القهوة سيعرفون اليوم أن أناقتهم كانت مخلوطة بمادة محترقة ما يستدعي القلق بشان مادة البن في حد ذاتها والتي قد تكون مستبدلة بمواد لا نعرف أصلها أو فصلها ولا حتى مدى خطورتها على الجسم، وأكثر من ذلك على الذهن المستهدف الفعلي من القهوة.

فقد يستغرب مستهلكها من عدم تأثير مادة الكافيين في ألم الصداع برأسه أو بمدى رغبة عقله بهذه المادة “كإدمان لها” لتغير مذاقها ومحتواها ومعناها، وخاصة أن للقهوة بالنسبة لأصحابها معان كثيرة لا يفهمها المُصَّنع الذي ينظر إليها على أنها مادة “صالحة للبلع والابتلاع” لا أكثر وبالتالي فهي منتج قابل للغش والتحوير وتوفير التكاليف وتحقيق الأرباح على حساب “أذهان ومزاجات” الشعب واللعب على المزاج من المغامرات الخطيرة لأنه لن يقبل بذلك.

نوارة بوبير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق