مواسم البوح

التمازج بين السخرية السوداء والأساطير – الجزء الأول

ماذا نفعل من دون كالفينو؟ لضياء جبيلي

يقدّم “ضياء جبيلي” قصصًا معبّرة عن الواقع العربي بشكلٍ خاص، وإن اتسمت كذلك بسمة إنسانية عامة، كما يبدو واضحًا في قصص المجموعة أنه مهموم ببلاده، وهو ما نلحظه في كل تفاصيل كتابته سواء كانت روائية أو قصصيّة، فليس غريبًا أن أكثر قصص المجموعة تدور في البصرة وتبدو تمثيلاً رمزيًا لحال العراق وما آلت إليه حالها الراهنة” ماذا نفعل بدون كالفينو بين أسطرة الواقع والفنتازيا عادل محمود اضاءات 30/03/2018.
يعد “ضياء الجبيلي “من الأقلام الشابة والبارزة في المشهد الأدبي العراقي التي ظهرت بعد 2003 وهو الجيل المتمرد والثائر الذي سطر منحا جديد في عوالم الكتابة السردية بكسر قوالبها المتعارف عليها وجعلها ترقي للعالمية ومصاف الجوائز الأدبية العربية والعالمية فكان “ضياء جبيلي ” جديراً بجائزة دبي لرواية عام عن روايته “لعنة ماركيز” سنة 2007 وجائزة الطيب صالح للقصة القصيرة عن مجموعته “ماذا نفعل من دون كالفينو؟” سنة 2017.
“ماذا نفعل دون كالفينو؟” عنوان يوحي للوهلة الأولى بتواجد الكاتب ايطالي “اتالو كالفينو” في محتوي المجموعة ذات الأربعة عشرة قصة لكن سرعان ما يبدو أنه لا أثر لـ”اتالو” ولا أثر لايطاليا فقط مجرد تمويه لوضع القارئ في دائرة الاكتشاف واقتفاء تفاصيل مآسي ولقطات عابرة من حيوات شخصيات لم تخرج من محيط مدينة البصرة التي كانت منبع الهام “ضياء” الأول بتمزقاتها وأحزانها جراء الحرب بجمالها وصمودها عبر حقب التاريخ .
في قصة “المستشفي التشيكي” يستحضر ضياء روح “فرانز كافكا” ويجعله هوس بطله وهو مترجم في مستشفي التشيكي الخيري بالبصرة سنة 2003 بحيث التقي بطبيب يعمل معه يشبه الكاتب التشيكي “فرانز كافكا ” إلى درجة التماهي غير أن الأدهى أن هذا الطبيب والذي يسمي “كوستكا”في حياته لم يسمع بكاتب اسمه “كافكا” أو بمؤلفاته وشهرته التي تعدت أفق واسعا .الحبكة التي يصنعها القاص هي أن البطل كان يتعمد في كل مناسبة احراجه واصراره بطريقة جنونية بأنه هو بالفعل “كافكا” مما أدى به في احدى الحفلات الخيرية إلى أن يهديه قلادة بصرصار والصرصار هو ما أل إليه بطل “كافكا “”غريغور صامصا ” في روايته المسخ في احدى صباحته المتكررة ولم يكتفي بذالك فحسب واقتنع بأن الطبيب لا يعرف “كافكا بتاتا بل قام في نهاية الأمر بإحضار صرصار إلى مكتبه فما كان لطبيب سوي مقابلة الأمر بغضب وسخط وأنه مريض ومصاب بالانفصام وبأن يري طبيبا نفسيا على وجه السرعة القصوى لأن حالته أصبحت جد حرجة ولا تقبل التأجيل .
“الغريب هو أنني عندما قارنت بين صوره التي التقطتها معه وبين صور فرانز كافكا التي وجدتها في شبكة الانترنت لم أجد فرقا بينهما، العينان الغائرتان نفسهما، النظرة الحادة والبعيدة، عظام الوجه البارزة، الانف الطويل والأذنان الكنغريتان .إذن كيف؟|كيف لا يكون هو؟”….يتبع

أسماء جزار

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق