كشكول

التنوع كثروة اقتصادية

شارع H

يتطلب الازدهار الاقتصادي عددا من العوامل التي لا تظهر في قوانين الاقتصاد، وتؤثر بطريقة غير مباشرة على خلق الثروة ومن بين هذه العوامل مسألة التنوع في العنصر البشري في الشركات من حيث الأعراق والجنسيات والألوان والخلفيات الثقافية، ما يعني بالضرورة التنوع في الأفكار وطرق العمل، حيث من المتوقع أن تبدو الخريطة السكانية لأمريكا مثلا مختلفة تماماً عما هي عليه الآن بحلول عام 2040، أين ستصبح الأقليات هي الأكثرية، وهذا ليس صدفة، بل خيار لدى الأمريكيين الذين عملوا بعد الحرب العالمية الثانية على استقدام الكفاءات من كل الثقافات والأعراق، فإذا أمعنا النظر في معظم شركات التكنولوجيا في  وادي السيليكونSilicon Valley  مثلا حاليا فإننا سنجد أن القوى العاملة في أكثر من  500 شركة عظمى لا تعكس أبداً الحقائق السكانية في الولايات المتحدة الأمريكية.

وقد كشف تقرير حديث لشركة ماكينزي بعنوان (أهمية التنوع) أن الشركات التي يوجد فيها أعلى معدل تنوع من حيث العرق والجندر ( النوع أو الجنس ) تكون أكثر قابلية لتحقيق أداء مالي أفضل من نظرائها في نفس المجال الصناعي بنسبة 35 % و 15% على التوالي .

وتقوم بعض الشركات في وادي السيليكون بتنفيذ برامج لمعالجة هوة العرق والنوع في التكنولوجيا، حيث أنفقت شركة إنتل مثلا 300 مليون دولار لدعم تنوع القوى العاملة، وكذلك أعلنت شركة غوغل أنها ستقوم باستثمار مبلغ 150 مليون دولار من أجل جذب المزيد من الأقليات والنساء للعمل لدى الشركة، ويتضح هذا التنوع بجلاء في قائمة المخترعين لمخلف السلع أين نجد أسماء من كل الثقافات..

في الجزائر، التي لا توجد فيها فوارق اجتماعية بين السكان ولا توجد فيها أقليات أو طبقات، هناك مشكلة كبيرة بدأت تنشأ وأصبحت تهدد النسيج الاجتماعي، بفعل نشاط بعض العنصريين الذين يبثون الشقاق بين أبناء البلد الواحد، بخطابات تغذي الشقاقات والكراهية، وتحرض على السكان المحليين فما بالك الأجانب، ما يبين عدم  استعدادهم لتقبل وجود عشرات الجنسيات والأعراق يتقاسمون مجالا حيويا واحدا، ولذلك قوبلت دعوة وزير التعليم العالم السابق بالسخرية عندما طالب بوجود طلبة وأساتذة من جنسيات مختلفة في الجامعات من أجل إثراء التنوع واستثماره في تحقيق الثروة، حيث تحوي أول جامعة في العالم وهي هارفرد 144 جنسية..  أما في مجال الشركات وخاصة الناشئة فإن وجود هذا التنوع أصبح شرطا لتطورها وتحقيقها القيمة المضافة، فهل سيتمكن الجزائريون من تجاوز الشوفينية التي تحكم نظرتهم للآخر من أجل منافع اقتصادية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق