العمود

التّبّع والقرلو

وجب الكلام

تحضرني وأنا أتابع مستجدات الحراك من جمعة إلى أخرى في الواقع ومن يوم إلى آخر على المواقع تحضرني طرفة شخص تعود على اصطحاب حشرة الصرصور أو ما نسميها في لهجتنا بـ”قرلو” أينما حل وارتحل، وكان يقصد المطعم فيطلب شوربة العدس وعندما يفرغ من الوجبة يضع “القرلو” في الصحن ليهدد به صاحب المطعم برفع دعوى قضائية بتهمة تهديد صحة الزبائن وعدم مراعاة شروط النظافة، وبذلك يعفيه صاحب المطعم من دفع ثمن الوجبة ليشتري بذلك صمته، وهكذا كان يفعل وكانت هذه الطريقة فعالة حتى قرر أن ينقل خبراته الخبيثة والاحتيالية في “الاستغلال” إلى صديقه وأوصاه بأن يضع “الصرصور” في الصحن بعد أن يفرغ من أكل الوجبة التي يحب كشوربة العدس مثلا، وعندما أتى الصديق إلى التطبيق طلب هو الآخر شوربة العدس فأخبره صاحب المطعم بأن ما هو متوفر في ذلك اليوم هو شوربة الفاصولياء فنطق صديق المحتال متسائلا “وانا وين نحط قرلو تاعي ضرك”؟
بعض الجزائريين للأسف قد لعبوا دور صديق المحتال وجسدوا فعلا دور التابع الذي لا يفكر ولا يحيد أبدا عن تعليمات “الأستاذ الخبيث” حتى وإن لم تكن منطقية، ولا يفكر في الهدف والغاية وهل تناسب ظروفه وأفكاره وبيئته، هؤلاء الجزائريون يصرون يوميا على حمل أفكار أبواق تصدع رؤوسنا يوميا من وراء البحار ولا يفكرون حتى إن كانت تصلح للظرف الذي تمر به بلادنا أم لا، فبعض الأشخاص المحسوبين على “أبواق الخارج” يصرون يوميا على تأليب الشعب على الجيش بطريقة أو بأخرى ويستغلون في ذلك مواقع التواصل الاجتماعي ولغة الاستعطاف والاستغباء لاستمالة أكبر عدد ممكن من التبع ثم يوجهونهم إلى ما لا يخدم الحراك ولا أمن البلاد، بل إن شخصا يخرج يوميا عبر البث المباشر ويملي على التبع من الجزائريين ما يفعلون حتى وإن كان متعارضا مع أمن وسلامة البلاد، فبعض الجزائريين أصبحوا كصديق المحتال، يحملون “قرلو” ويصرون على استغلاله في شوربة العدس وإن لم تتوفر شوربة العدس يتساءلون كيف لهم أن يجسدوا أفكار سيدهم وهو من أمرهم بفعل هذا وذاك.
ما وددت قوله هو أن الكثير من الجزائريين الذين يدعون الوعي للأسف اتضح أنهم مجرد تبع ومجرد عرائس كراكوز تحركها أبواق الخارج بكل دقة ولا تميل ولا تحيد عن الأفكار الخبيثة والإيديولوجيات الهدامة لدرجة إيقاف العمل “بالعقل”، فهل من الوعي أن ننساق وراء “الإملاءات” التي تأتينا من لندن وألمانيا ثم ندعي أننا أسياد وأننا نستحق لقب فخامة الشعب؟ لابد وأن التبع لا يستحقون سوى لقب “القرلو” للتمييز بين من يفكر بعقله ومن يفكر بعقل سيده حتى في أبسط الأمور التي لا تستوجب التفكير حتى.

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق