العمود

الثعالب وصخرة اللسان الأسود

وجب الكلام

كالعادة، وفي خضم ما يحدث على الساحة الإعلامية من مجازر في حق المهنية وتجاوزات في حق المنطق اصطدمنا بتقرير لقناة تلفزيونية حول صخرة عجيبة بولاية البويرة، والتي عرفت في المنطقة باسم “صخرة اللسان الأسود”، وما انتشر من خرافات حول هذه الصخرة الجوفاء هو أنها تسمح بالمرور للطيبين من خلال فتحتها “الواسعة” وتنقض على الخبثاء والأشرار كما انقض أنبوب البئر الارتوازي على الشاب عياش بولاية المسيلة في الأيام القليلة الماضية، وكان أول ما لفت انتباهنا كنوع من “الطرافة” وبغض النظر عن كون القصة خرافة هو أن “الحاج” الراوي للخرافة لم يستطع المرور عبر فتحة الصخرة عندما هم إلى توضيح الخرافة “عمليا”، أما الأمر الثاني الذي لفت انتباهنا هو أن قصة الصخرة العجيبة كانت شبيهة في تفاصيلها بتلك القصة التي تناولناها في كتب القراءة خلال العقود السابقة والتي كانت تتحدث عن الثعلب الذي دخل البستان من خلال فتحة بالسور فأكل حتى انتفخ بطنه ولم يستطع الخروج، واضطر لأن ينتظر وقتا طويلا حتى عاد بطنه إلى طبيعته فتمكن من الخروج، وكانت العبرة أن من يدخل جائعا لابد أن يخرج جائعا.
وجه الشبه بين خرافة الصخرة العجيبة وقصة الثعلب “الجيعان” بات واضحا وهو أن المحتال والشرير لا يمكنهما أن ينفذا بفعلتهما، سواء تعلق الأمر بالخرافة أو بالمنطق، فالثعلب الجشع لم يستطع أن يخرج بالغنيمة فغادر “فارغ البطن” كما دخل، والشخص الخبيث حسب خرافة الصخرة لا يمكنه أن يمر عبر الفتحة إلا إذا طرح خبثه وتاب إلى الله، وإلى هنا فالأمور تبدو منطقية من حيث أن الشرير والجشع لابد أن ينالا الجزاء، لكن الأمر الذي يعتبر “خرافة” في نظرنا رغم أنه “منطق وواقع” هو أن يتولى إدارة كثير من مؤسساتنا “مسؤولون” يدخلون جياعا ويأكلوا “الغلة” حتى تنتفخ بطونهم ويتمكنوا رغم ذلك من الخروج بكل سلاسة من “ثغرة” السور، ثم يعودون مرة أخرى وقبل أن يلجوا إلى البستان يجتازون “صخرة اللسان الأسود” بكل سلاسة رغم أنهم يعودون محملين بالنوايا غير الطيبة، فأين الخلل يا ترى؟

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق