ثقافة

الثلوج تجمد الثقافة “بباتنة”

تسببت تهاطل الثلوج على ولاية باتنة من ناحية ثقافية بحتة، على تجميد مختلف الأنشطة الثقافية والمتواجدة على مختلف الدور الثقافية، ولعل الأمر برمته وإن كان قد حصل فعلا، فبقي النشاط الثقافي عالقا بين دهاليز ومدرجات هذه المكاتب التي تُعنى بالفعل الثقافي، وأضحى للطبيعة دورا مهما في تقديم “كونجي” مجاني للعاملين عليها، بعدما أبدى الكل وعلى اتفاق غير مسبق على أن يتم استغلال ظاهرة “الثلج” لأخذ فترات من الاستجمام بعد انتظار طويل لكي يكون ندف الثلج حلا آخر لترك النشاطات الثقافية في قيلولة “شتوية” خاصة وأن الوجهة نحو   المناظر الطبيعة أخذت الرقم واحد في هذه الفترة بالذات.

ـــــــــــــــــــــ

رقية لحمر

ـــــــــــــــــــــ

الأوراس نيوز، وخلال تجولها عبر مختلف المرافق الثقافية التي تحويها ولاية وباتنة، وفي اتصالها بمختلف خلايا الاعلام التي تعنى بالشأن الثقافي، كان الرد على مختلف تساؤلاتنا عن وجود أي حراك ثقافي، يصم الأجوبة التي كانت دائما ما تعطى بالنفي حتى وإن كنا نعلم بذلك مسبقا، إلا أنها كانت خطوة لازمة من أجل النظر عن كثب لحال هذه النشاطات التي دائما ما تأخذ منحاها عبر قرارات الطبيعة كما يحلو لنا تسميتها، فعلى غرار الأنشطة التي شهدتها ولايات الاوراس الكبير كخنشلة وأم البواقي، بسكرة وقسنطينة التي ما فتأت تقدم العديد من البرامج والفعاليات المحلية منها والدولية، باتت الثقافة في ولاية باتنة قاب قوسين أو أدنى لصيقة مشهد البرد، الذي يجعل الأمر مستعصيا أكثر للفهم حينما نتساءل ما ذنب البرد في تجميد مثل هذه النشاطات؟، ولعل الاجابات التي كنا نتلافها من حين وآخر من طرف العاملين على مثل هذا القطاع، أن القراء والنشاطات في مثل هذا الموسم لا تغدو وأن تكون باهتة، خاصة وإن تم ادراج نشاط معين، فالقارئ لم يعد يدهشه الفعل الثقافي بالولاية، ما يعني أن غياب القراء والأنشطة يشكلان وجهان لعملة واحدة، فلا مفر من كون أن المثقف الذي لا يكلف نفسه عناء حضور نشاط ما أن تكلف ذات الجهة المعنية مشقة برمجة نشاط لصالحه، وهذا لا يخرج من كونه أيضا تقاعس يتحمله بعض ممن يتقلدون مثل هذه المناصب، أو لعدم التخطيط الجيد في استغلال هذه الأجواء التي تسطح بياضا في اقامة برامج وسط الطبيعة ومخيمات تجعل من الجميع يُقدمون على المشاركة خاصة إذا كان الثلج بديلا آخر للقاعات والعلب المقفلة، على أن يتم استدراجها في وجهة أخرى وحسب الظروف الجوية إلى مناخ بحلة بيضاء، وكان ذلك ليضع بصمة مميزة على جل النشاطات التي أزيحت من خارطة البرامج المقدمة لهذا الموسم.

البرد الذي عصف فجأة بمختلف الدور الثقافية بباتنة يقابله في الآخر برد مثيل لدى كل من المسؤولين والمثقفين على حد سواء، فلا المثقف عمل على تلبية دعوات عامة لمثل هذه النشاطات، ولا المعنيون بها قدموها على طبق من ثلج ليستمتع بها الآخرون، ألم يكن من الأجدر أن تستغل مثل هذه الأجواء في خلق حركة ثقافية مميزة كتصوير أفلام سينمائية وسط ركح الثلج، أو اقامة أمسيات شعرية وأدبية، وجولات تدريبية فوتوغرافية لصالح الأماكن التي تزخر بها ولاية باتنة، ومخيمات تجمع فيها صنوف الفنون بمختلف تعرجاتها، ألن يكون الأمر أشبه بسحر ثقافي يمتزج فيه الفن مع فعل المسؤولية التي يفتقر إليها الجميع؟، وغير ذلك فالنشاطات تبقى مجمدة إلى اشعار آخر، وعلى وحدات الحماية المدينة بطريقة ما أن تتدخل لإغاثة هذه النشاطات التي أصبحت معزولة عن عالمها الفني والثقافي إلى أن يزهر الفعل فيها.

ر. ل

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق