محليات

الثلوج تلفظ مآسي المنسيين بباتنة العميقة

عائلات مطوقة تقاوم البرد، الجوع والمرض في صمت

 لم تمر الثلوج المتساقطة على بعض بلديات باتنة بردا وسلاما على كثير من العائلات المنسية التي تقطن قرى ومشاتي نائية ومعزولة في عمق عاصمة الأوراس، لم يصلها قطار التنمية، فدفعت ضريبة قساوة المناخ والجغرافيا، أسر معوزة وفقيرة تصارع البرد، الجوع والمرض في صمت بعد أن طوقت الثلوج منازلها الهشة، هشاشة أجسادهم التي نخرها الفقر والحرمان والإقصاء من أبسط ضروريات العيش.

في الوقت الذي استغلت فيه السلطات وجمعيات ناشطة في السياحة، تساقط الثلوج لتحريك السياحة الجبلية على وجه الخصوص، والاستثمار فيها لدفع عجلة التنمية، لم تجني باتنة من الثلوج سوى مشاهد المعاناة و”الميزيرية”، التي طبعت يوميات المنسيين في القرى والمشاتي المتاخمة للجبال، والمناطق الريفية، أين نسج الفقر خيوطه في منازل تنعدم على ابسط ضروريات العيش الكريم، فلا اثر للغاز الطبيعي، في طبيعة قست على قاطنيها، ولا قارورات بوتان كان بوسعها توفير الدفء الذي افتقده أبرياء في عز الشتاء، ذنبهم الوحيد أن تجمعاتهم السكنية تموقعت خارج خارطة التنمية لباتنة، فكان عزائهم الوحيد هو الاستسلام لقدر محتوم، الثلوج التي تساقطت في عديد بلديات باتنة، على غرار بلديات حيدوسة، أولاد عوف، أريس وغيرها، كشفت واقع معيشيا مزريا لعائلات لا تزال مظاهر البداوة تطبع يومياتها، فغياب شبكة الغاز الطبيعي عن عديد المشاتي، حتم على مواطنين الاستنجاد بالحطب والمازوت لدعم قارورات البوتان، الأخيرة وفي ظل تطويق الثلوج لعديد التجمعات السكنية، وشلها لكثير من المسالك، بات الحصول على إحداها أمر شبه مستحيل، ولم تتوقف معاناة العائلات المنسية عند مطلب الدفئ فقط، بل تعدتها إلى مطالب أخرى، فالثلوج المتساقطة شلت نشاط العديد من الورشات على اختلاف مجالاتها، ما اجبر عشرات أرباب الأسر على ملازمة منازلهم، وهو الوضع الذي انعكس سلبا على توفير المئونة لأفراد عائلاتهم، أما حال المرضى فكان لزام عليهم مقاومة الألم، في ظل صعوبة التنقل إلى أقرب عيادة لتلقي العلاج بسبب شل الثلوج لعديد الطرقات، وكذا عزوف الناقلين عن مزاولة نشاطهم نظرا لصعوبة استعمال المسالك، بعد أن تكدست على مستواها الثلوج، معاناة ارتسمت كذلك في عديد المدارس التي اجبر التلاميذ على مقاطعة التمدرس بداخل أقسامها التي تحولت إلى”ثلاجات”، نتيجة لانعدام التدفئة، العائلات المعوزة والفقيرة كانت الفئة الكبيرة التي تذوقت مرارة العيش بأتم ما تحمله الكلمة من معاني، فبعد أن تداول الفقر والحرمان على يومياتها، جاء الدور على العواصف الثلجية وموجة البرد القارص لتعمق من معاناة عائلات تعيسة،ربما لم تعرف معنى للابتسامة إلا عبر شاشات التلفزة، قرية أولاد بشينة ببلدية أولاد عوف تعد من أكثر القرى التي نالت حصة الأسد من مخلفات العواصف الثلجية وموجة البرد، حيث ومع حلول كل فصل شتاء، تبدأ مخاوف قاطني هذه القرية من كابوس قساوة المناخ في ظل غياب عديد الضروريات الثلوج المتساقطة على باتنة، كانت نقمة على العائلات القاطنة بعمق الولاية، أين ارتسمت صور مأساوية لظروف معيشية اقل ما يقال عنها أنها جد قاسية.

أسامة. ب

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق