العمود

الجامعة النموذجية

وجب الكلام

الذي نعرفه هو أن مهمة الجامعة في كل بلدان العالم هي أن تقوم بإعداد “الطالب” أكاديميا وحتى مهنيا، بمعنى أن الجامعة هي الورشة التي يتم فيها إعداد باحثين وإطارات يمكن للدولة والمجتمع فيما بعد أن يعولا عليهم في معركة البناء والتشييد وفي التحديات التي تخوضها الدولة أو المجتمع، وما نراه نحن هو أن الجامعة الناجحة والجامعة النموذجية هي التي تتمكن من إعداد الطالب من مختلف الجوانب، حتى من الجانب الأخلاقي الذي هو أساس النجاح في بناء الأمم وازدهارها، ولا يتم ذلك إلا إذا توفرت للطالب في الجامعة نفس البيئة التي يفترض أن يحاول تجسيدها وإسقاطها على الواقع خارج أسوار الجامعة، وما نعلمه أيضا هو أن الجامعة يفترض بها أن تحاول تدارك النقائص إن وجدت من أجل أن يشعر الطالب بأن هناك نية وسعيا دائمين لإصلاح ما يجب إصلاحه ولكي يتعود الطالب على السعي دائما لما هو إيجابي، لكن، أن تكون الجامعة أشبه بغابة فذلك ما لا يمكنها من أن تكون منتجة لإطارات بقدر ما ستكون مجرد “طابعة للشهادات”.

ما تعيشه جامعة باتنة 1 للأسف قد لا يستلزم “مقالا” أو “عمودا” للحديث عنه، بل إنها بحاجة لفيلم وثائقي لإبراز مدى التسيب الحاصل فيها على أكثر من صعيد والتطرق لجميع التفاصيل، لكن، ولكونها حرما فليس من اللائق القفز على بعض الطابوهات فيه، لذلك فسنكتفي بالحديث من منطلق كوننا ناصحين للقائمين على تسيير “هذا الحرم” ومن منطلق كوننا مذكرين ببعض التجاوزات التي لا نحمل فيها أحدا المسؤولية دون آخر بقدر ما نرغب في تذكير الجميع بأنهم مسؤولين وبأنه يفترض بهم أن يكونوا أصحاب ضمير ويتخلوا قليلا عن العمل على استمرار الممارسات العفنة كالمعريفة والبيروقراطية والإهمال والتماطل والتسويف، فجامعة باتنة 1 قد تمكنت من أن تتبوأ مكانة عليا في “العمل بالمعريفة” ابتداء من الباب الخارجي حتى “قسم رئاسة الجامعة” حيث أن أعوان الأمن باتوا يمارسون “المعريفة” بشكل فاضح إذ أنهم يسمحون لمعارفهم وإن كانوا غرباء عن الجامعة ولا علاقة أو صلة قانونية تربطهم بها بالمرور حتى “أمعاء الجامعة” ويمنعون من لا علاقة لهم به من الدخول إليها  في كثير من الأحيان حتى وإن كان طالب ماستر لم يتحصل بعد على بطاقة الطالب، أو أنهم يتحججون بأن الدخول مسموح فقط للأساتذة رغم أن ساحات الكليات تعج “بالغرباء عن الجامعة” وهذا طبعا ما يحدث تحت أنظار “أصحاب القرار والتعليمات” دون أن يتفوهوا بكلمة للاستفسار عن سبب خرق “القانون والقفز على التعليمات”، وجامعة باتنة 1 تمكنت خلال سنوات قليلة من أن تصبح نموذجا في البيروقراطية أين بات الطالب يعاني الأمرين كي يتمكن من استخراج وثيقة واحدة بسبب تقاذفه من طرف الموظفين والمسؤولين بالجامعة من قسم إلى قسم، إلى جانب انعدام التقيد بالمواعيد، وكذا عدم احترام الطلبة بإجبارهم على التنقل ذهابا وإيابا كل يوم من أجل “وثيقة واحدة”، هذا غير الإهمال الذي طال الكليات حتى أن البعض منها قد بات أشبه باسطبلات تنعدم فيها النظافة وتنعدم فيها البيئة الملائمة للدراسة وغير ذلك من مظاهر التسيب والإهمال.

بصراحة، كان يفترض أن تكون جامعة باتنة 1 مثالا للتسيير الحسن ونموذجا للجامعة الراقية خاصة وأنها لا تحتوي على الكثير من الفروع والتخصصات، إلا أن ما حدث هو أن جامعة باتنة 1 قد بات المسؤولون فيها مجرد مسؤولي تصريف أعمال، لا يكلفون أنفسهم عناء محاولة إصلاح ما يجب إصلاحه، فكل مسؤول يغني على ليلاه وكل مسؤول يبحث عن طريق “للترقية” أو الحصول على منصب أعلى دون أدنى اهتمام بالضروريات الواجب مراعاتها وتوفيرها في الجامعة، كالصرامة في التسيير على الأقل وإلزام الموظفين والمسؤولين على مختلف الكليات باحترام الطلبة وتوفير البيئة المناسبة لهم، والسؤال الذي بات يطرح نفسه، هو “من يحمي العفن والبيروقراطية وسوء التسيير بجامعة باتنة 1 لتحتضن كل ما تم ذكره لسنوات رغم علم الجميع بالمشاكل التي تتخبط فيها ورغم الشكاوي المتوالية والاحتجاجات المستمرة التي تسببت حتى في تعطيل الدراسة في كثير من الأحيان”؟

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق