محليات

الجدل يتواصل حول “المستشفى اللغز” ثنية العـابد

موازاة مع استقباله مرضى كورونا

عادت التساؤلات حول ما يحدث في مستشفى 120 سرير بثنية العابد جنوب ولاية باتنة، لتطفو على السطح خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك بعد أن استقبل المستشفى حالات جديدة بين المؤكدة والمشتبه في إصابتها بفيروس كورونا، وبعد أن تمكن الطاقم الطبي وشبه الطبي وكذا العاملين بذات المستشفى من التعامل مع حالات إصابة سابقة ما ساعد على خروج المصابين سالمين معافين بما فيهم عجوزا في الثمانين من العمر رغم انعدام الأجهزة وتواضع الإمكانيات وقلة موارد التموين، إذ أن المحسنين وفعاليات المجتمع المدني بالمنطقة قد قاموا بالواجب وأعانوا المستشفى وساهموا في تمكينه من إدارة الأزمة كما لو أنه “بيت الشيخ” لا مؤسسة كان يفترض أن تتلقى الدعم من “السلطات الوصية” حسب تعليق البعض من سكان المنطقة.

سكان ثنية العابد والمناطق المجاورة لها، ممثلين بفعاليات المجتمع المدني لازالوا مصرين على معرفة الحقيقة المتعلقة بالمستشفى، هذا الأخير الذي تضاربت الأقوال بشأنه، فتارة يسوق له في التلفزيون العمومي على أنه “مستشفى” وتارة أخرى يتم التأكيد من طرف “مصادرنا الخاصة بداخله” على أنه يفتقر إلى أدنى الضروريات التي ترقى به إلى مجرد “مركز صحي” أو مستوصف، ومن جهة أخرى فهناك من يؤكد بأن المستشفى قد استفاد من أجهزة عديدة في وقت سابق وهناك من ينفي ذلك ويؤكد بأنه لا يتوفر على أية أجهزة وأن كل ما يحويه المستشفى مجرد “كراطن فارغين” للتمويه، والسؤال الذي بات يطرح نفسه في أوساط السكان بالمنطقة، “إن كان المستشفى يحتوي حقا على أجهزة فلما لم تستغل خاصة وأن المستشفى قد بات يستقبل حالات حرجة واستعجالية كثيرة؟ وإن كان لا يحتوي سوى على “كراطن فارغين” فأين الأجهزة”؟

في سياق آخر، لا زال  شباب بثنية العابد يعبرون عن استيائهم من طريقة التوظيف بالمستشفى إذ أنهم باتوا متخوفين من أن تستمر بعض الممارسات المشبوهة ويحدث معهم ما تعبر عنه العبارة الشعبية القائلة “خبز الدار ياكلو البراني” على حد قولهم، بمعنى أنهم باتوا متخوفين من تهميشهم من قبل بعض الأطراف المسؤولة عن التوظيف في المستشفى وفي مديرية الصحة ومنح الأولوية في الحصول على المناصب “لفلان وفلتان” بناء على “الجهوية” و”المعريفة” و”الأكتاف” بعيدا عن المسابقات والطرق المعمول بها قانونا، أما من حيث التسيير فقد سجلت إدارة المستشفى عجزا في التنسيق مع مؤسسات استشفائية أخرى وذلك بعد أن طردت عجوز في الثمانين من العمر من مؤسسة استشفائية كان الطاقم الطبي بمستشفى ثنية العابد قد حولها إليها بسبب حالتها المتدهورة التي كان من الصعب التعامل معها في غياب “العتاد” وضعف الإمكانيات، وبعد أن تمت معاملة أطفال يشتبه في إصابتهم بفيروس كورونا بطريقة غير مهنية وغير أخلاقية بمؤسسة استشفائية تم تحويلهم إليها من طرف إدارة مستشفى ثنية العابد أيضا من أجل إجراءات طبية معينة، أما من جهتهم فلا زال البعض من الأطباء والممرضين مستاءلين ويلوحون بالاستقالة بسبب ما يشهده مستشفى 120 سريرا بثنية العابد من أوضاع معاكسة ومخالفة تماما لتلك الصورة المثالية التي طلب إظهاره بها في “التلفزيون العمومي” بهدف تزوير الحقائق وبهدف طمس حقيقة أن المستشفى بحاجة لعملية جراحية لبعض أقسامه المهترئة والمتستر عن الغش في بنائها، وفي هذا السياق يعتزم مواطنون وممثلو فعاليات المجتمع المدني إرسال طلب للسلطات العليا في البلاد من أجل إيفاد لجنة لتقصي الحقائق وتحري الوضع الحقيقي في “المستشفى اللغز” الذي شبه “بمستشفى مهجور” لا قيمة له، خاصة وأن العارفين بخبايا الأمور في المنطقة يرجحون فرضية أن هناك من يعمل في “الظل” لعرقلة أية مبادرة لتقصي الحقائق في المستشفى لغاية في نفسه؟ فلا يعقل أن تشهد مؤسسة عمومية من مؤسسات الدولة مثل الذي يشهده مستشفى ثنية العابد من هوان وما يحويه من “أسرار وألغاز” ولا تتحرك الجهات الوصية لوضع حد للتسيب والتلاعب الحاصل والذي حال ولا زال يحول بين تحقق حلم سكان الدائرة والمناطق المجاورة بمستشفى يستجيب لحاجة سكان المنطقة إلى علاج دون الاضطرار للتنقل إلى مناطق أخرى يقول المواطنون.

حمزه. ل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق