الأورس بلوس

الجزائر.. تركيا؟!

لكل مقام مقال

بغض النظر عن البروتوكولات “المنتهكة” من طرف جهات تصر على التوجه نحو “انتقاص” مبرمج للجزائر يستهدف سيادتها وهويتها بأخطاء ومهازل وتخلف لا نظير له في مواكبة متطلبات العصر والذي يُواجَه في كل مرة بوابل الانتقادات والمطالبات والتحذيرات..وبكون العالم لم يعد قرية صغيرة كما كان قبل سنوات بل أصبح في متناول (كف اليد).. إلا أن الإصرار على أخطاء وتجاوزات “الجمهورية الأولى” سيشكل عبئا ثقيلا في مهمة الرئيس “تبون” الساعية نحو التخلص من تبعاتها والمضي قدما بملامح جديدة لجمهورية ثانية لن يسمح فيها باستهداف السيادة بأي حال من الأحوال..لكن يبدو أن المحيط الرئاسي لم يستوعب بعد مطالب الحراك وتطلعات الرئيس نفسه..

وتعتبر زيارة “رجب طيب أردوغان” للجزائر تلبية لدعوة الرئيس “عبدالمجيد تبون” بادرة تحمل الكثير من الدلالات بكون الجزائر في طريقها نحو التنوع والتخلص من الهيمنة والتبعية، خاصة وأن تركيا تشهد انتعاشا لا مثيل له مسّ جميع القطاعات والمستويات اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا واستراتيجيا وإنسانيا..في حين سيكون لأول زيارة بعد الانتخابات الرئاسية كما جاء في بيان الرئاسة الذي نوّه بضرورة الارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستوى “استراتيجي” رفيع أهمية تاريخية تؤسس لعهد جديد على المستوى الدبلوماسي الجزائري..

خاصة وأن الجزائر تتطلع إلى استرجاع بسط نفوذها على الجانبين الإقليمي والدولي مع إقرار وإجماع بكون الدولة الجزائرية تمتلك ميكانيزمات الاستقرار والسلام في المنطقة..وتعتبر الأزمة الليبية محورا مفصليا في أعلى سلم المشاورات والانشغالات في الوقت الراهن إلى أن يتم التوصل إلى حل سلمي يجمع الفرقاء ويضمن أمن ليبيا واستقرار المنطقة وهذا ما اتفق عليه الرئيس الجزائري ونظيره التركي مع حرص مشترك على أمن البلاد بالمقابل.. ويشكل تنوع الاستثمار والعلاقات مناخا مثاليا لفتح باب التنافس لصالح الاقتصاد الوطني والتوجه نحو التصدير وخلق أسواق خارجية والتخفيف من أعباء الارتكاز على اقتصاد استهلاكي كان سببا في تردي الأوضاع عموما..

وقد توجت المحادثات  بالتوقيع على إعلان مشترك لتأسيس مجلس تعاون رفيع المستوى بين الجزائر و تركيا، كما تم الاتفاق بمناسبة هذه الزيارة على رفع حجم التبادلات التجارية بين البلدين إلى ما يفوق خمسة ملايير دولار قريبا..علما أن تركيا تتصدر حجم الاستثمار بـ  3.5 مليار دولار ما يجعلها أكبر مستثمر في البلاد ما يعزز العلاقات بين البلدين اقتصاديا وتجاريا في إطار تبادلي بعيدا عن هيمنة بلد على آخر..

سماح خميلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق