العمود

الجزائر ديالنا

وجب الكلام

ما يحدث في الجزائر اليوم شبيه تماما بما يحدث في “العائلة الواحدة”، فحين يخطئ فرد منها وينقلب عليه أغلبية الأفراد فإنه لا يجد لنفسه قبولا في العائلة إلا بمحاولته الاستنجاد بأفراد من أسرته، بل حتى الاستنجاد بأفراد يصنفون ضمن ما يسمى الأعيان في المجتمع ككل والذين يكمن دورهم في التدخل وحل مشاكل الناس إن لم يكن بإصلاح ذات البين فبإقرار غرامات مالية لصالح المظلوم أو من يزعم أنه مظلوم وإظهاره للمجتمع ككل على أنه المظلوم بتغريم الظالم حتى إن لم يكن.
الجيش الوطني الشعبي لم يخطئ عندما أصر في كثير من الخطابات على أن يتمسك بدوره الدستوري كحامي للسيادة الوطنية وحماية الحدود، فعندما كان يصر على الذهاب في التصريحات إلى هذا الشأن بالذات نطق الكثير من أشباه “المثقفين” والمتحدثين باسم الحراك قائلين أنه لابد للجيش أن ينزل إلى الشارع وينضم للحراك كتعبير غير مباشر على دعوة الجيش إلى اللجوء إلى “القوة” لفرض مطالب الشعب على “الجماعة”، لكن الحقيقة التي يجهلها الأغلبية هي أن دور المؤسسة العسكرية اليوم وأكثر من أي وقت مضى هو حماية السيادة الوطنية لأن بعض الأفراد المغضوب عليهم في “عائلة الجزائر” قد لجؤوا إلى من يرونهم “أعيانا للمجتمع الدولي” كي ينصفوهم ويظهروهم على أنهم مظلومون والشعب الجزائري ظالم، ما يعني أن محاولة إرضاء من تراهم الجماعة أعيان مجتمع دولي ستكون بتقديم الجماعة لهدايا ثمينة جدا في شكل معاهدات جديدة واتفاقيات ترهن السيادة الوطنية مرة أخرى، فهل فهمتهم لما على المؤسسة العسكرية أن تحرص على إيلاء الأهمية لمهمة الدفاع عن الحدود والسيادة الوطنية كأولوية ؟
الفرق بين من يقف إلى جانب أفراد العائلة ويحرص ضمن جولات “داخلية” للاطمئنان على سلامة “أركان العائلة” والاطمئنان على متانة العلاقة بين أفرادها وبين من يحرص على شراء “براءته” وشرعيته المزيفة بأموال العائلة وأملاك العائلة ممن يراهم أعيان مجتمع دولي وأخذ الرخصة والإذن لأن يتسلط مجددا على العائلة، الفرق بينهما واضح وهو أن هناك من يحرص على لحمة وسيادة العائلة وهناك من يحرص على الحفاظ على “القوة والسلطة” حتى على حساب لحمة وسيادة العائلة.
أفراد العائلة اليوم أمام مسؤولية تاريخية، فإما أن يحكموا الوعي ليفرقوا بين من يحميهم ويحمي لحمة العائلة وسيادتها وبين من راح يطلب الشرعية في “الخارج” ليكسر لحمة العائلة من أجل أن يكون “سيدا” عليها وعلى أفرادها، وإني أرى من وجهة نظري الشخصية أنه إذا ما استمر أفراد العائلة في “ممارسة اللغط” وعدم التريث فإنه من المحتمل أن يجعلوا مهمة “حماية السيادة واللحمــة الواحدة” صعبة، فلما لا نتفق على أن “الجزائر ديالنا” ونتفق مع كل من يخـدم هذا الاتفاق؟

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق