مجتمع

الجلباب العصري يثير الجدل في المجتمع الباتني

بعد أن كان الفيزو والملابس الكاشفة في الواجهة..

لطالما كان هندام المرأة والهيئة التي تخرج عليها من منزلها مثارا للجدل والنقاش على مر الأزمنة والعصور خاصة في العصر الحديث، حيث أخذ موضوع المرأة الشائك أبعادا دينية واجتماعية وثقافية تصدرت أهم انشغالات علماء الدين وأئمة المساجد والباحثين في علوم السوسيولوجيا وعلم النفس الاجتماعي وحتى المواطن البسيط شغله موضوع المرأة وهيئتها الخارجية خاصة لارتباط هذه الأخيرة ارتباطا وثيقا بالأسرة التي تشكل النواة الأولى في المجتمع.

هذا وحظيت المرأة الجزائرية منذ القديم باهتمام المجتمع وانشغاله بكل ما يمت إليها بصلة سواء تعلق ذلك بشؤونها الخاصة أو علاقاتها مع العالم الخارجي فطالما كانت هذه الأخيرة محط أنظار ومركز اهتمام كونها المسؤولة المباشرة عن الإنجاب وتربية النشء في المجتمع وصلاحها مرتبط بنسبة كبيرة بصلاح الأجيال المكونة له، وامتد هذا الاهتمام بالمرأة ليشمل أبسط الأمور المتعلقة بها ألا وهو مظهرها الخارجي والملابس التي ترتديها عند خروجها من منزلها ولما كانت لهذه الأخيرة حرية أكبر في انتقاء ما ترتديه خاصة خلال سنوات الستينات حيث كان للوجود الفرنسي خلال تلك الحقبة الزمنية تأثير كبير على ثقافة الجزائريين والجزائريات بصفة عامة وحتى على نمط المعيشة واللباس والعلاقات الاجتماعية وشمل هذا الانفتاح على الحضارة الأوروبية الغربية سنوات السبعينات حيث كانت المرأة الجزائرية تخرج من منزلها بهندام أشبه ما يكون بهندام الأوروبيات حيث كانت ترتدي هذه الأخيرة التنانير القصيرة وبناطيل الجينز ولم تكن بالمقابل تضع خمارا على رأسها، أو تلتزم بتعاليم الدين الإسلامي فيما يتعلق بهندامها غير أنه مع ظهور الحركات والأحزاب الإسلامية التي دعت إلى ضرورة العودة إلى الثقافة الإسلامية في الجزائر و التمسك بالدين الإسلامي الحنيف وتعاليمه التي تحرم التبرج وتستهجنه فيما تدعوا المرأة إلى الالتزام بارتدائها للحجاب الشرعي، هنالك بدأت موجة ارتداء النساء الجزائريات للحجاب سواء كان ذلك عن طريق الترهيب أو الترغيب، من طرف أصوليين خيروا المرأة ببن تطبيق الشرع فيما يتعلق أو الموت ذبحا، لتأتي بعدها سنوات التسعينات حيث خفت وطأة الأحزاب الإسلامية وتأثيرها على قرارات المرأة الجزائرية بارتداء الحجاب من عدمه، غير أن الملاحظ بأنه كان لهذه الحقبة بالذات تأثيرها في ذهنية الملايبن من الجزايريات اللواتي انحزن طواعية إلى تطبيق تعاليم الدين الإسلامي فيما يخص هندامهن وظهرت بمرور السنوات طرق عديدة لوضع الحجاب تجاذبها التيار الإسلامي الذي يفرض على المرأة المسلمة ضرورة وضع الخمار لقوله تعالى: ” وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ”، كما كان للتيار الغربي تأثيره كذبك على طريقة وضع المرأة المسلمة لحجابها.

وعلى الرغم من كون الشرع فرض نمطا معينا وشروطا محددة ليكون حجاب المرأة شرعيا حيث تتلخص هذه الشروط في ضرورة ألا يكون الحِجاب رقيقًا يشفّ ويصف ما تحته من الشَّعر والنَّحر والعُنق والصَّدر وموضع الأقراط من الأُذن، وأنْ ترتدي المرأة الجلباب وهو من ضِمن الحِجاب، وهو أنْ ترتدي المرأة ثوبًا من رأسها حتى أخمص قدميّها -العباءة-، بحيث يوضع على الرأس فوق الحجاب وتتركه لينسدل على سائر جسدها وزينتها، إلا أن الكثير من النساء حاولن وضعه بالطريقة التي تروقهن تحت تأثير البيئة الغربية وانسياقا منهن لموضة العصر فظهرت أساليب عديدة لوضع الحجاب أهمها ارتداء البنطال أو ارتداء تنانير قصيرة إلى حد ما وذلك هو الستايل السائد في معظم المجتمعات العربية وذلك ما استفز علماء الدين بصفة خاصة كون هذا الحجاب لا يمت بنظرهم بصلة للحجاب المفروض شرعا كونه لا يتوفر على الشروط المطلوبة في الحجاب الشرعي، ناهيك عن المواطنين من الجنس الآخر الذين منحوا لأنفسهم الحق في متابعة شان المرأة لاسيما فيما يتعلق بهندامها ولم تتقصر هذه المتابعة على محارمهم وإنما امتدت إلى الأجنبيات عنهم وكثيرا ما يقوم أفراد وجماعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي على غرار الفايسبوك وتويتر بشن هجومات تمس بنساء وفتيات وتنتقد مظهرهن الخارجي وامتدت هذه الانتقادات إلى السب والشتم ومعايرة الأهل.

غير أن الغريب في الموضوع هو أنه حتى النساء اللواتي انتقين ارتداء الجلباب لم يسلمن من هذه الانتقادات اللاذعة خاصة في الآونة الأخيرة حيث اجتاحت المتجلببات بولاية باتنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي انتقادات كثيرة تأخذ بعين الاستهجان الطريقة التي أضحت المتجلببات ترتدين بها، هذا النوع من اللباس الذي يصنف من الملابس الشرعية غير أن هذا الأخير طرأ عليه تغيير من حيث اللون حيث أضحت معظم المتجلببات يرتدين اللباس الفضفاض ذاته المنصوص عليه في الشرع غير أن معظم اللواتي يرتدينه يقتنين ألوانا غير اللون الأسود الذي لا يلفت النظر، حيث تم استبدال هذا الأخير بألوان أخرى لافتة للنظر حسب ما أدلى به الكثير من أئمة المساجد على غرار اللون الزهري والبنفسجي والأحمر القرميدي والأزرق والأخضر بدعوى أنها ألوان تواكب موضة العصر، إضافة إلى ارتداء أحذية بكعب و ذلك ما يحدث طقطقة صنفت ضمن الأحذية المحرمة لما تفعله هذه الأخيرة من جذب لفضول المارة في الخارج وذلك ما استهجنه الكثير من مرتادي الفايسبوك الذين أطلقوا العنان لأراءهم المستهجنة لما أسموه تحريفا للباس الشرعي ومعادات لتعاليم الإسلام الحنيف فيما يخص بمظهر المرأة عند خروجها من منزلها.

ايمان.ج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق