العمود

الجميلة والوحوش

وجب الكلام

يتبجحون في كل مناسبة بوقوفهم على انشغالات “سكان مناطق الظل”، ويتبجحون في كل مرة بعملهم على إنهاء البيروقراطية وإنهاء معاناة “الساكنة”، ويتبجحون باجتهادهم وسعيهم إلى توفير حياة أفضل للمواطنين، بعض المسؤولين نقصد، ثم أنهم يتبجحون بعملهم على ترسيخ قيم التضامن في المجتمع، ويتبجحون بتنديدهم بوجود “دور شيخوخة” في الجزائر وتعليقهم على الأمر بأنه وصمة عار في جبين المجتمع الجزائري، ويتبجحون أيضا بتقديم “مساعدات” وإيصالها إلى “المتعففين” في الجبال وفي الثنايا وفي مناطق الظل، بعض من ادعوا “حبهم لفعل الخير والعمل الانساني” نقصد، ويتبجحون بتعاطفهم مع “المرضى” ويتبجحون بتضامنهم مع “المرأة الريفية” وبتكريمها ببضع “عبارات منمقة مصطنعة”، ويتبجحون بإظهار إعجابهم بنضال المرأة الأوراسية ومقاومتها لكل ظروف الحياة، منافقون في الواقع وعبر المواقع نقصد، وإن أحصينا من نقصد فلربما يمكنهم أن يحولوا حياة عشرات الأشخاص البائسة إلى “جنة” لو كانوا صادقين فيما يقولون ولو كانوا يفعّلون ما يقولون على أرض الواقع، لكن هذا للأسف لن يحدث لأن من نقصد مجرد وحوش لا قدرة لهم إلا على “الكلام” و “الضحك على ذقون من يصدقهم” عبر منابر “الكذب والنفاق”. السيدة جميلة، امرأة توشك على استقبال اليوم العالمي للمرأة وهي “محجوبة” خلف ” عجين المحجوبة” عن أنظار “مسؤولي عدة قطاعات” بإمكانهم من خلال ما هو متاح لهم من صلاحيات أن يبعثوا من جديد جمال ودفء الحياة في عينها وفي قلبها، لكن الأكيد أنهم لن يفعلوا، فهناك في رأيهم من هن “مكشوفات” في الصالونات وفي الملاهي ومن يستحقن التكريم والاهتمام أكثر من “امرأة اضطرت لأن تعمل في أعالي شرفات غوفي” لقضاء ديونها المتراكمة، السيدة جميلة توشك على استقبال اليوم العالمي للمرأة وهي تعمل “كمائة تراس” من أجل أن تعيل عائلة أغلب أفرادها مرضى في “أوراس النخوة”، جميلة توشك على استقبال اليوم العالمي للمرأة وهي “تضطر للتنقل يوميا عبر مسافة تزيد عن ثلاثين كيلومترا” ذهابا وإيابا من أجل توفير لقمة حلال لأفراد عائلتها في حين أن هناك من يدعي القيام بأعمال إنسانية وليس في إنسانيته لهذه المرأة وعائلتها نصيب، السيدة جميلة توشك على استقبال اليوم العالمي للمرأة وهي “ترافع دفاعا” عن مقومات السياحة الضائعة في منطقة غوفي متناسية شهورا ضائعة من حياتها “كامرأة وكسيدة” يفترض أن تحظى حالتها بالاهتمام “من مسؤولي التضامن والصحة وحتى ممن هم أعلى منهم منصبا ورتبة، فهل يعقل أن “يتبجح المسؤولون” برحلات استكشافهم لمناطق الظل والسيدة الجميلة تعاني “على المكشوف”؟ فهل هناك مسؤولين بولاية باتنة بما تحمل كلمة “مسؤول من معنى”، وهل هناك فعلا “جمعيات وهيئات إنسانية” بولاية باتنة أم أن السيدة الجميلة قد قدر لها أن “تستمر في إعداد المحجوبة” في بيئة وحوش لا تعني لهم المسؤولية والمناصب ولا الانسانية سوى كونها مجرد “كلمات وشعارات”؟

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق