وطني

الجنرال توفيق “يُفتت” معارضة الإسلاميين!  

حمس والعدالة والتنمية يتراشقان باتهامات الولاء للسلطة ؤ

عمّق الفريق المتقاعد محمد مدين المدعو “توفيق” والموقوف بسجن البليدة العسكري من انقسامات المعارضة، في ظل تراشق بالتصريحات وتبادل للتهم بين حزبي (الشيخين) مقري، وجاب الله، يتهم فيها كل طرف الآخر بأنه كان “خادما مطيعا” للسلطة التي أزاحها الحراك الشعبي الأخير.

عبد الرحمان شايبي

تولى القياديان البارزان في كل من حركة حمس وحزب العدالة والتنمية ناصر الدين حمدادوش، ولخضر بن خلاف على التوالي، عملية التراشق بالتصريحات، عن أكبر حزبين إسلاميان في المعارضة. وكان النائب لخضر بن خلاف سباقا لإشعالها بعودته إلى تناول موضوع لقاء الدكتور عبد الرزاق مقري بمستشار الرئاسة شقيق الرئيس المستقيل السعيد بوتفليقة.

حيث أكد القيادي بجبهة العدالة والتنمية، لخضر بن خلاف، رفض “جماعته” لمبادرة رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، الذي يكون قد لعب دور الوسيط بين المعارضة والسلطة السنة الفارطة في مسعى تأجيل الانتخابات، كونه أمرا غير دستوريا، حسب وصف بن خلاف.

وأوضح، بن خلاف بهذا الخصوص، أن مقري استُقبل مَن طرف جاب الله بعد لقاءه بشقيق رئيس الجمهورية السابق، سعيد بوتفليقة، وقد أوصاه بأن لا يكون عرّابا للسلطة بمبادرته التي كان شقيق الرئيس مِن وراءها، ويترك السلطة تبدي نيتها مباشرة دون التداري وراء مبادرتكم والوصول إلى مسعاها بتزكية من المعارضة.

وشدد المتحدث أن عبد الرزاق مقري، لم يوضح في البداية من استقبله في الرئاسة، وكلنا نعلم أن الرئيس يُسيّر البلد من فراشه بزرالدة، وبعد إلحاح منا اعترف أن الذي استقبله هو شقيقه سعيد، وآخرين تحفظ عن ذكر أسمائهم.

وقال القيادي بجبهة العدالة والتنمية في معرض سرده لمجريات اللقاء “إن جاب الله أبلغ مقري أن مبادرته مرفوضة لأنها غير دستورية، حيث أن تأجيل الانتخابات لا يمكن أن يكون إلا في حالة حرب ثم أنه استيلاء على سلطة الشعب، كما أبلغه أنه لا يريد التحاور مع من انتحل صفة أخيه وسيّر البلد بالوكالة”.

ويرى بن خلاف، بأن مقري بعد فشل مبادرته اتهم جبهة العدالة والتنمية بالتسبب بذلك عن طريق تصريحاتها عبر وسائل الإعلام، وهو الأمر الذي جعله يرد بعنف في كل مرة على الصحفيين وعلى الأحزاب السياسية التي تنتقد لقائه بشقيق الرئيس”.

وصعّد المتحدث من لهجته بالقول أن حزبه شفاف، ومتعفف عن ممارسة سياسة الخداع والنفاق التي استفحلت في الساحة، وهو الخيط الذي دفع الطرف الآخر إلى الإمساك به، في رده على ما اعتبرها “تهجمات” العدالة والتنمية على الشيخ مقري.

حرّكت على السريع تصريحات لخضر بن خلاف معسكر الحمسيين الذين ردوا بدورهم على السريع عبر توضيحات نشرها البرلماني ناصر الدين حمدادوش عبر صفحته في الفايسبوك.

وقال حمدادوش نذكّر السيد “بن خلاف” بأنّ ما يعيبه علينا بهذه الاتصالات المعلنة والرسمية، تقع فيه قيادات من “جبهة العدالة والتنمية” نفسُها وبعلم الشيخ جاب الله ذاته، في إشارة ربما لعلاقات النائب لحسن لعريبي بجهات نافذة في النظام، منها على وجه التحديد مدير دائرة الاستعلامات الأمنية السابق الجنرال محمد مدين المدعو “توفيق”.

واسترسل حمدادوش في إيماءاته قائلا: “عندما تلتقي – سرًّا – وبدون علم المعارضة ولا مصارحة الرأي العام، مع هذه القوى غير الدستورية (شقيق الرئيس السابق في أكثر من مرّة وباعتراف المعني ذاتُه)، ومع رأس الدولة العميقة، ومع الوزير الأول الأسبق (عبد المالك سلال)، بل وحتى مع ممثل عن “بدوي”، أثناء تشكيله للحكومة الأخيرة – المرفوضة شعبيًّا – بعد الحراك الشعبي.

وأضاف القيادي في حمس “لقد توجّهنا بمبادرة التوافق الوطني إلى كلّ مؤسسات الدولة –ومنها الرئاسة، وإلى كلّ مكوّنات الطبقة السياسية – موالاة ومعارضة– وإلى المجتمع المدني والشخصيات الوطنية، ضمن مشروع وطني معلن ومكتوب وموزّع، وأنّ لقاءنا مع مَن يُعتبر الآن من القوى غير الدستورية، كان ضمن سلطة الأمر الواقع، التي كان يذعن لها الجميع، وتتعامل معها جميع الأطراف (مؤسسات رسمية وحزبية ومجتمعية وإعلامية ودولية)، بل إنّ وثيقة مازفران للمعارضة مجتمعة كانت تنصّ على الحلّ التوافقي المتفاوض عليه معها”.

وأشار القيادي الحزبي إلى أن موضوع الاتصالات هو “مشروع التوافق الوطني”، وليس مفاوضات حزبية لصالح الحركة (وذلك مهما كان رأي جاب الله وبن خلاف في المشروع)، مضيفا “علمًا أن ذلك المشروع قد وضعنا له شروطا وطنية، ومنها: موافقة جميع مؤسسات الدولة عليه، حتى لا يكون ضمن صراع الأجنحة، وأن تشارك فيه المعارضة دون إقصاء أحد، إلا من أقصى نفسه. اختتم النائب ناصر الدين حمدادوش.

وبرأي متابعين فإن “تراشقات” الإسلاميين لن تتوقف عند هذا الحدّ، ما لم تتدخل قيادة الحزبين لوضع حد لها، وأشار متابعون أن مرد تهجمات الإسلاميين على معسكرات بعضها البعض نابع بالأساس من مخاوف الذهاب إلى انتخابات رئاسية، سواء تلك التي تدعو إليها السلطة عن طريق رئيس الدولة عبد القادر بن صالح، أو تلك التي ترمي إليها أطراف في المعارضة، وشخصيات وطنية في خلال النصف الثاني من السنة الجارية 2019. ويخشى الإسلاميين تضييع فرصة لعب الأدوار الأولى عليها، وأنه أمام نضوب وعاء التيار الإسلامي، فإن المراهنة تبقى على استقطاب شباب الحراك عبر إظهار انصهار المعارضة فيه، وتأييد مطالبه دون قيد أو شرط، وهو ما يفهم من استمرار “الغزل” الإسلاميين والمعارضة جمعاء للشارع المنتفض ضد رموز السلطة.

ع ش

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق