وطني

الجيش يلقي بثقله في الأزمة السياسية

تحول من متابع إلى لاعب:

اكتمل عقد المبتعدين عن الرئيس المنتهية ولايته عبد العزيز بوتفليقة بتخلي مؤسسة الجيش عنه، عبر دعوة نائب وزير الدفاع قائد الأركان الفريق قايد صالح إلى تفعيل نص المادة 102 وإعلان شغور منصب الرئيس تحت طائلة المانع الصحي.

عبد الرحمان شايبي

تشرح رسالة الفريق قايد صالح جزاءا كبيرا من خارطة الطريق القادمة، وحتى جزءا مهما من المرحلة الانتقالية التي تخالج تصورات الملاحظين والمتابعين في أطرها القانونية والدستورية في محاولة لترجمة المطلب الشعبي “يتنحاو قاع” لكن من دون ترك فراغات مؤسساتية ودستورية.

ومع أن مؤسسة الجيش ظلت حاضرة في الحراك منذ بدايته ودخلت على خط الأزمة التي حركتها مسيرات الجمعة 22 فيفري، إلا أن هذه المؤسسة نأت بنفسها طيلة الفترة الماضية عن الخوض في النقاش السياسي حول الأزمة، مكتفية ببعث رسائل تنويه وحتى “إعجاب” فُهمت في مجملها أنها دعم لمطالب الشارع في تحقيق التغيير السلس.

واختلفت رسالة قائد الأركان الفريق قايد صالح يوم أمس الأول من ورقلة عن سابقاتها من حيث عناوينها الرئيسية بدخول مؤسسة الجيش خط المقترحات الفعلية لحل المعضلة السياسية والدعوة الصريحة إلى تفعيل المادة 102 لإثبات شغور منصب الرئيس كبداية فعلية لمرحلة انتقالية جديدة للمسار السياسي في الجزائر.

مقترح الجيش وإن حظي مبدئيا بـ “مباركة” سياسية واسعة، فقد دفع في المقابل إلى إبداء مخاوف متجددة من دخول المؤسسة العسكرية في الشأن السياسي بما يتعارض ونصوص الدستور نفسها التي تستوجب الإبقاء على “القبعة” داخل ثكناتها ما لم يستدع طارئ بحجم “الخطر الداهم” على الأمن القومي تولي الجيش مهمة تسيير دواليب الدولة.

ومن المتوقع أن يبدي الشارع موقفه من نص رسالة قائد الأركان غدا الجمعة، بالنظر إلى دعوات السير المتجددة والتي باتت تقليدا شعبيا لأزيد من شهر حتى الآن.

ويجد الحراك نفسه محاصرا بـ “الأولويات” في الوقت الراهن، مما يجبره على المضي قدما في عملية الإسراع لاعتماد ممثلين عنه، باعتبار أن مرحلة جديدة تكون قد بدأت مع رسالة الجيش بتفعيل المادة 102 وعزل الرئيس المنتهية ولايته، ومباشرة الترتيبات الدستورية الأخرى، كالدفع برئيس مجلس الأمة إلى الواجهة، ومدى إقناع هذا الأخير لصوت الشارع “المشتت” بالانخراط في مساعي التغيير المقبلة، وهي أصعب مهمة تنتظر عبد القادر بن صالح في الأيام القادمة ما لم تحدث “تنازلات” جديدة يطالب بها الشارع والمعارضة على حد سواء، خاصة منها “تغييب” جميع الوجوه السياسية التي لها صلة بنظام الرئيس بوتفليقة كشرط أساسي لعودة الحياة الطبيعية إلى شوارع البلاد، وهو ما سيدفع بالمؤسسة العسكرية في قادم الأيام إلى الظهور المكثف على الساحة بتحولها إلى لاعب أساسي بعد أن كانت متابعا لمستجدات الوضع فقط.

 

ع ش 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق