وطني

الجيــش يأمـر بعــزل الرئيـس

قايد يطلب تفعيل المادة 102

عدّلت مؤسسة الجيش من “إحداثيات” قراءتها للساحة السياسية الوطنية عما كانت ترسله من “تشفيرات” سابقة لتخوض هذه المرة بـ “جودة” الصوت والصورة في تشريح المشهد عبر الدعوة الصريحة إلى تفعيل أكبر مادة دستورية حظيت بتداول الطبقة السياسية في الجزائر ومن ورائها الحراك الحاصل في الشارع منذ أزيد من شهر.

تخلى رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي عن تلميحاته، وحتى عن إيحاءاته التي كان يرسلها في خطاباته السابقة لجيوش الحراك في الشارع، فدعا أمس من الناحية العسكرية الرابعة بورقلة إلى تفعيل نص المادة 102 من دستور البلاد استجابة كما قال نائب وزير الدفاع، قايد صالح للمطالب المشروعة التي رفعها الشعب الجزائري منذ 22 فيفري الماضي.
وقال قايد صالح يوم أمس، خلال زيارته للقطاع العملياتي جنوب ـ شرق جانت “يتعين، بل يجب تبني حل يكفل الخروج من الأزمة، ويستجيب للمطالب المشروعة للشعب الجزائري، وهو الحل الذي يضمن احترام أحكام الدستور واستمرارية سيادة الدولة، حل من شأنه تحقيق توافق رؤى الجميع ويكون مقبولا من كافة الأطراف، وهو الحل المنصوص عليه في الدستور في مادته 102”.
وجدد رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، تعهده بحماية الجيش للوطن، موضحا في هذا السياق “بصفة المؤسسة العسكرية الحافظ للاستقلال الوطني والساهر على الدفاع عن السيادة الوطنية والوحدة الترابية وحماية الشعب من كل مكروه ومن أي خطر محدق، قلت أن الجيش الوطني الشعبي سيظل وفيا لتعهداته والتزاماته ولن يسمح أبدا لأي كان بأن يهدم ما بناه الشعب الجزائري”.
وتعكس رسالة الفريق قايد صالح يوم أمس من ورقلة تماهي المؤسسة العسكرية مع مطالب الحراك في الشارع لأزيد من شهر في أعقاب خروج أول المسيرات المطالبة بوقف مشروع “الاستمرارية” الذي طرحته الموالاة بداية فيفري عبر الدعوة إلى تمرير “الخامسة” والتي كانت سببا مباشرا في نزول المتظاهرين سلميا وتزايد أعدادهم من يوم لآخر وطنيا وفي الخارج.
ورافقت المؤسسة العسكرية تطورات الساحة السياسية بحذر تحذوها في ذلك تغليب المصلحة العليا للبلاد، التي جدّد الفريق قايد صالح بخصوصها يوم أمس أنها ستبقى “الخط الأحمر” الذي لن تطاله الأيادي أيا كان مصدرها.
ومن المتوقع أن تتلقف الطبقة السياسية خطاب “العسكر” بعبارات الإطراء والإشادة، ونفس الحال لحراك الشارع بكون مؤسسة الجيش أبقت “مسافة الأمان” مع جميع أطياف الطبقة السياسية الدستورية مع رسم صورة لانخراطها خلف المطالب المشروعة للشعب الجزائري في رؤية “جمهورية جديدة” بدأ فعليا فجرها يبزغ في الأفق.
ويتضمن نص المادة 102 من دستور فيفري 2016، المادة 88 بحسب نص الدستور السابق الإجراءات التالية:
إذا استحال على رئيس الجمهوريّة ممارسة مهامه الدستورية بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدّستوريّ وجوبا، وبعد أن يتثبّت من حقيقة هذا المانع بكلّ الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التّصريح بثبوت المانع.
يُعلِن البرلمان، المنعقد بغرفتيه المجتمعتين معا، ثبوت المانع لرئيس الجمهوريّة بأغلبيّة ثلثي(2/3) أعضائه، ويكلّف بتولّي رئاسة الدّولة بالنّيابة مدّة أقصاها خمسة وأربعون (45) يوما رئيس مجلس الأمّة الّذي يمارس صلاحيّاته مع مراعاة أحكام المادّة 104 من الدّستور.
وفي حالة استمرار المانع بعد انقضاء خمسة وأربعين (45) يوما، يُعلَن الشّغور بالاستقالة وجوبا حسب الإجراء المنصوص عليه في الفقرتين السّابقتين وطبقا لأحكام الفقرات الآتية من هذه المادّة.
في حالة استقالة رئيس الجمهوريّة أو وفاته، يجتمع المجلس الدّستوريّ وجوبا ويُثبِت الشّغور النّهائيّ لرئاسة الجمهوريّة.
وتُبلّغ فورا شهادة التّصريح بالشّغور النّهائيّ إلى البرلمان الّذي يجتمع وجوبا.
يتولّى رئيس مجلس الأمّة مهام رئيس الدّولة لمدّة أقصاها تسعون (90) يوما، تنظّم خلالها انتخابات رئاسيّة.
ولا يَحِقّ لرئيس الدّولة المعيّن بهذه الطّريقة أن يترشّح لرئاسة الجمهوريّة.
وإذا اقترنت استقالة رئيس الجمهوريّة أو وفاته بشغور رئاسة مجلس الأمّة لأيّ سبب كان، يجتمع المجلس الدّستوريّ وجوبا، ويثبت بالإجماع الشّغور النّهائيّ لرئاسة الجمهوريّة وحصول المانع لرئيس مجلس الأمّة. وفي هذه الحالة، يتولّى رئيس المجلس الدّستوريّ مهام رئيس الدّولة. يضطلع رئيس الدولة المعين حسب الشروط المبينة أعلاه بمهمة رئيس الدولة طبقا للشّروط المحدّدة في الفقرات السّابقة وفي المادّة 104 من الدّستور، ولا يمكنه الترشّح لرئاسة الجمهوريّة.

عبد الرحمن شايبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق