العمود

الحاذق بالغمزة

وجب الكلام

إن ما حدث فجر أمس بمستشفى ولاية وادي سوف للأم والطفل قد يكون من الناحية الشرعية قضاء وقدر وما حدث يمكن أن يحدث في أي مستشفى بالعالم، أما من الناحية المهنية فالإهمال والاستهتار بحياة المرضى يبقى أهم المسببات لما حدث وما كان يحدث وما قد يحدث في قطاع الصحة بالجزائر، ونحن الجزائريون على علم أو بالأحرى على يقين بأن قطاع الصحة مريض في كامل القطر الوطني وليس فقط في ولاية الوادي أو أية ولاية من ولايات الجنوب أو الشمال، وما تفاوت نسبة تعفن القطاع من ولاية إلى أخرى إلا ومرده إلى اجتهاد البعض وتقاعس البعض الآخر من المدراء في تدارك الأخطاء السابقة وأخذ العبرة.
عندما أنهيت مهام مدير الصحة الأسبق لولاية باتنة قبل عدة أشهر بسبب ما قيل أنها فضائح متتالية في القطاع بالولاية كنت قد قلت بأن المشكلة في أي قطاع لا ولن تنته بتغيير المدير ولا بتغيير بعض المسؤولين، بل إن التغيير في أي قطاع وإصلاح أي قطاع في أية ولاية لن يتم إلا بتغيير طريقة العمل ومتابعة التغيير بجدية، وهذا ما سأعيد قوله اليوم، فالعفن في قطاع الصحة بولاية باتنة لم يتلاش بإنهاء مهام المدير، ولم تتحسن الأمور بتغيير المسؤول، بل إن كل شيء لا زال كما كان عليه في عهد المدير الذي تم إنهاء مهامه قبل أشهر، وإن كانت آخر فضيحة عجلت بإنهاء مهام المدير السابق خطأ طبيا في المؤسسة الاستشفائية المتخصصة “الأم والطفل” مريم بوعتورة فإن المؤسسة لا زالت في وضعها السيء إلى يومنا هذا ولم يتغير بها شيء بمجيء مسؤول جديد، ما يعني أن ما قلته قبل أشهر قد كان صحيحا وواقع الصحة في ولاية باتنة اليوم يثبت ذلك.
إن تحسين الأمور في قطاع الصحة بولاية باتنة لن يتم بمعاقبة مسؤول ما، بل إن تحسن الأمور يأتي بأخذ العبرة، فلو أن كل مدير صحة أخذ العبرة من سابقه لتحسن القطاع في كل ولايات الجزائر، لأن الأخطاء نفسها وطريقة التسيير نفسها ولو أن كل مدير حاول أن يخلق آليات للحد من تكرار خطأ المدير السابق لتمكننا من وضع الحد لكل المشاكل التي قد تصادف قطاع الصحة وغيرها من القطاعات في الجزائر، لأن الأخطاء كثيرة وهي تجتر نفسها في كل مرة فتخيلوا لو أننا قضينا في كل مرة على خطأ ما على مر “السنوات الكثيرة” التي تداول فيها العشرات من المدراء على نفس القطاع، هل كنا لنجد أنفسنا اليوم نندب “القدر” الذي أودى بحياة ثمانية “أطفال” بسبب “شرارة كهربائية” قد يكون سببها ترك “شاحن هاتف نقال” متدليا؟
علينا أن نستفيد من أخطاء غيرنا، وعلينا أن “نفهم بالغمزة” ونستوعب الدرس من أول خطأ، فإن كانت المؤسسة الاستشفائية المتخصصة “الأم والطفل” مريم بوعتورة معروفة كمثال عن تعفن قطاع الصحة في ولاية باتنة فإن تغيير الوضع فيها لا ولن يتم بتغيير المسؤول عن الصحة في الولاية، بل بتغيير الوضع في المؤسسة ذاتها وبالردع إن تطلب الأمر، فلازالت الأمهات يقفن في طوابير تمتد لساعات و أيام أحيانا من أجل “وضع مولود” في حين يستفيد أصحاب “المعريفة والأكتاف” من الأولوية بلا عناء، وإن كان بعض مدراء الصحة الجوارية في بعض دوائر ولاية باتنة معروفين بتجسيدهم لمبدأ “بن عميس” وتوظيف الأقارب والأحباب والأصحاب في مستشفيات ومؤسسات استشفائية قريبة من مقرات سكناهم ونفي من لا “معريفة” له إلى مناطق نائية فإن تغيير هذا الوضع لا ولن يتم بتغيير المسؤول عن القطاع في الولاية بل بتغيير الوضع وردع مدراء الصحة الجوارية، ولو أن كل مسؤول “يعتبر” من دروس غيره ويتفادى الوقوع فيها ولو أن كل مسؤول “يفهم بالغمزة” لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه.
حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق