العمود

الحالة ما تعجبش

وجب الكلام

إن الإسهال حالة مرضية يمكن اعتبارها نادرة الحدوث، وتختلف أنواع الإسهال باختلاف المسببات، لكن الإسهال الأكثر شيوعا هو الذي يكون سببه “فيروس يصيب الأمعاء” وإلا تسمما يستلزم إفراز سوائل في الأمعاء للقضاء على الميكروبات المنتشرة بها، وبالتالي فالإسهال يحدث عندما يكون هناك تلوثا أو تسمما في الأمعاء، أما ما تم اكتشافه مؤخرا هو أن هناك إسهالا جديدا، وهو الإسهال الفموي أو كتسمية أخرى “الإسهال البنقريني”، وهذا النوع قد لوحظ بأنه حالة مرضية تصيب “بعض السياسيين” والتي تسببها إصابة عقل السياسي بفيروس “الوقاحة” أو التلوث الفكري، فيؤدي ذلك إلى تحول “الفم” إلى قناة لطرح “الفضلات” في شكل كلمات وخطابات.

رئيس حزب حركة البناء الوطني، عبد القادر بن قرينة، ولأنه من أكثر المتبنين لشعار “الغاية تبرر الوسيلة” فإنه لم يجد حرجا في أن يصرح ويعلن ويجاهر بإصابته بالإسهال “الفموي” من خلال اعتماده على الخطابات الشعبوية البالغة الوضاعة والفظاعة، كيف لا وهو من بات يخلط بين “الكلام السوقي والشوارعي” وبين “الممارسة السياسية” التي كان يفترض أن يراعي فيها على الأقل ضرورة تماشيها مع تسمية الحزب الذي يرأسه، أي ممارسة سياسية بناءة حتى في الكلمات والتصرفات وحتى في التلميحات، لكن، ولأن بن قرينة مجرد شخص يعتمد على الشعبوية والسوقية فإنه لم يتوان عن “هدم الأخلاق السياسية” باستعمال كلمات خادشة للحياء وكلمات “شاذة” وكلمات يخجل حتى الشخص العادي من التفوه بها أمام “صديقه” فكيف وبن قرينة قد قال ما قاله أمس أمام “الملأ” في عز المرحلة كنا نتمنى فيها أن نشهد ممارسات أرقى وكلام أكثر رصانة ورزانة؟

بن قرينة طالب صيدال بإنتاج حبوب “فياغرا” لتنشيط من قال عنه “كوموندوس سياسي” ولم يكلف نفسه على الأقل تهذيب “الخطاب” باستعمال “نوع آخر من المنشطات والمحفزات” وهذا دليل على أن حقل بن قرينة اللفظي “محدود في إطار معين” ولا شك أنه إطار “قذر”، ودليل على أن أفكار بن قرينة “ملوثة” وهذا ما لم يزعجه لأن غايته ليست “ممارسة السياسة” بل ممارسة “شذوذ فكري” باسم السياسة، وبالتالي فمن الطبيعي جدا ومن المنطقي أن يصاب بن قرينة بإسهال فموي وما أكثر المصابين بالإسهال البنقريني في بلادنا، لهذا فعلى صيدال أن تؤسس فرعا مكلفا بإنتاج أدوية “كابحة لهذا النوع من الإسهال” وأدوية مضادة  لداء الكلب السياسي الذي قد يتفشى في المستقبل، لأن “الحالة حقا ما تعجبش”.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.