العمود

الحراك الايجابي

وجب الكلام

بغض النظر عن الأهداف السياسية التي تحقق بعضها بسقوط كثير من رؤوس الفساد والرؤوس الكبيرة في العصابة، ما يجب أن نعترف به هو أن الحراك الشعبي قد أتى ثماره في كثير من المجالات خلال تسعة أسابيع، خاصة ما تعلق بحملات التنظيف وحملات طلاء الجدران وتزيين المحيط، وكذا تلك الصور الراقية التي رسمها الجزائريون بتلاحمهم وتضامنهم مع بعضهم البعض وبنبذهم لكل أشكال العنف الذي كنا متخوفين منه، إلا أن الأمر الذي كان يجب أن يحدث ولم يحدث هو أن يكون الحراك الشعبي وسيلة أيضا لدعم المعوزين والفقراء والمرضى في مختلف ولايات الجزائر، فالأعداد الهائلة من الجزائريين الذي يخرجون كل يوم جمعة للتنديد بالفساد والمفسدين كفيلة بأن تقدم يد العون لكثير من الفقراء والمرضى في كل ربوع الوطن.
بالنسبة لي شخصيا وبعملية حسابية بسيطة، وبأقل تقدير ممكن، لو أن كل شخص في الحراك يقوم بالتبرع بعشرة دنانير كل أسبوع لفائدة جمعية أو هيئة إنسانية يتم الاتفاق عليها فإننا سنحصل على ما يفوق مائة مليون سنتيم في كل ولاية وفي كل أسبوع إذا ما قام مائة ألف شخص بالتبرع، بنفس المبلغ المحدد سابقا، وأن يتم جمع ما قيمته مائة مليون سنتيم كل أسبوع في كل ولاية فذلك ما يعني أن الحراك سيصبح إيجابيا إنسانيا بطريقة لا أظن أن أحدا سيقوم بالتهرب من تجسيدها.
ما أريد أن أوضحه، هو أن الحراك المؤسس من أجل طرد العصابة وكنس بقايا العصابة، لا يجب أن يتوقف عند المناداة بمطالب سياسية بل يجب أن يكون موعدا لترسيخ قيم التضامن والتعاون التي عرف بها المجتمع الجزائري وموعدا لبعث روح المسؤولية لدى المواطن الجزائري اتجاه “الفقراء والمساكين والمرضى” خاصة مع حلول شهر رمضان المبارك، وأرى أن الحراك إذا ما خرجنا منه بعشرين مليون سنتيم فقط فتلك أعظم فائدة يمكن تحصيلها، فلملا نحاول تجسيد الفكرة على أرض الواقع ويفوض الشباب في كل ولاية هيئة أو جمعية موثوق فيها لاستغلال الحراك بطريقة إيجابية لفائدة “الفقراء والمساكين والمرضى” الذين لا يهمهم أن يسقط فلان أو علان بقدر ما يهمهم ألا يسقط الليل وهم جياع أو متألمين؟

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق