العمود

الحراك الجمهوري

بكل وضوح

مؤسف جدا أن توحدنا كرة القدم ويوحدنا عشقنا “للمنتخب الوطني” ورغبتنا الملحة في أن نظفر بكأس أفريقيا وبأدوار متقدمة في كأس العالم ولا يوحدنا الوطن، وعندما أقول هذا فلست أشكك في حب كل جزائري للوطن ولحب الجميع للوطن، لكن ما أقصده هو أن طريقة التفاعل وتعامل الجزائريين مع بعضهم في كل مناسبة رياضية سعيدة ليس كتفاعلهم وتعاملهم مع بعضهم في المناسبات التي تعني الوطن مباشرة، أي أن حراك الجمهور الرياضي أفضل وأكثر تعبيرا عن تلاحم الجزائريين مع بعضهم من الحراك الشعبي من أجل “الوطن”.
الملاحظ هو أنه خلال الاحتفالات بانتصارات الفريق الوطني لكرة القدم منذ 2009 لم ترفع رايات غير العلم الجزائري بالقدر الذي رفعت به في الحراك الشعبي خلال حوالي نصف عام، رغم أن المناسبات الرياضية ليست بقضايا حساسة كقضية الوطن الذي كان يفترض أن يوحد الجميع حول علم واحد وقضية واحدة، فكيف يحضر العلم الوطني بقوة في الاحتفالات الرياضية وتحضر الرايات الأخرى بقوة في قضية “وطن”؟
التفسير الوحيد من وجهة نظري الشخصية هو أن المنتخب الوطني هو أكثر ما يجمع الجزائريين لأن هدفه واحد وواضح وهو تحقيق انتصار “فريق” وبالتالي انتصار جمهور، أما الحراك الشعبي فهدفه ليس موحدا وإن كان ظاهره يبدو كذلك، فالحراك الشعبي بات مستغلا من طرف أي شخص وأي طرف له أهداف مختلفة عن أهداف الشعب، أي أن الحراك بات وسيلة من لا وسيلة له للظفر بما يريد باسم “الشعب”، لذلك فقد أصبح الحراك الشعبي فسيفساء رايات وفسيفساء ألوان وفسيفساء آراء وإيديولوجيات وأفكار على عكس حراك الجمهور الرياضي الذي لا يؤمن سوى بألوان موحدة وعلم موحد وفكرة واحدة وهدف واحد وهو الانتصار وشعار واحد وهو “الشعب يريد لا كوب دافريك”.
ليت الحراك الشعبي يصبح كالحراك الجمهوري فيصبح لنا هدف واحد وشعار واحد وألوان موحدة وإن تعددت الجمعات، فيصبح شعارنا “الشعب يريد وطنا قويا يسوده العدل” أيا كان اللاعبون وأيا كان المدرب، ويصبح المهم تحقيق الهدف لا من يحقق الهدف ومن يفرض خطة اللعب، وعندما يتوحد الشعب كما توحد الجمهور فإنه لا يهمنا إن كان الفريق عسكريا أو مدنيا.

عبد العالي بلحاج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق