وطني

الحراك يفرض “حظر التجول” على حكومة بدوي!

مجموعات شبانية تعترض الوفود الوزارية عبر الولايات

تواجه حكومة الوزير الأول نور الدين بدوي صعوبات جمة في النزول إلى الميدان، ومتابعة أشغالها الرسمية، بفعل “الغضب” الشعبي المتنامي ضد رموز السلطة المتوارثة عن عهد الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، ما وضع الجهاز التنفيذي الحالي على قلة خبرة وحيلة بعضه بين فكي كماشة الالتزام بواجب تصريف الأعمال، واتساع دائرة الرفض الشعبي.

فشلت حكومة تصريف الأعمال بقيادة الوزير الأول نور الدين بدوي في اختبار مدى “مقبوليتها” لدى الشارع الذي ما فتئ ينادي بإسقاطها في مسيرات الجمعة، عبر فشل 3 وزراء يتقدمهم وزير الداخلية والجماعات المحلية صلاح الدين دهمون في اختراق جدار الرفض الشعبي حينما تعرض الموكب الوزاري أول أمس إلى الملاحقة والطرد في ولاية بشار بسبب رفض مجموعات من المواطنين لزيارة الرسميين في ظل الحراك المنادي بالقطيعة وإحداث التغيير الجذري على منظومة الحكم في الجزائر.
وتواجه حكومة الوزير الأول نور الدين بدوي متاعب جمة مع الرأي العام، اندلعت شرارتها الأولى بمجرد الإعلان عن طاقمها في الأيام الأخيرة للرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة مطلع الشهر الجاري، سواء بالإبقاء على عدد من وجوه الحكومة السابقة للوزير الأول المقال أحمد أويحيى، أو اختيار أسماء جديدة كليا، تتبوأ منصب الوزارة لأول مرة في مسارها المهني.
وتحوّل الرفض الشعبي لزيارات ونزول الوزراء إلى الميدان إلى نوع جديد من “معارك” التصعيد السلمي في لهجة الحراك، حيث أولت الكثير من صفحات التواصل الاجتماعي اهتماما “غير عادي” ببرنامج الحكومة الجديدة، واتجاهات ممثليها في الميدان، وهذا عبر الإبلاغ عن تفاصيل ووجهات الوزراء بغرض “تجييش” مجموعات الشباب وحملهم على منع إتمام الزيارات، بما يضمن العمل على تعكيرها وعدم مرورها بسلاسة كما كانت عليه زيارات المسؤولين في السابق.
وبلغت أمس الأول في ولاية بشار بالجنوب الغربي للبلاد حدود التحول إلى شبه “مطاردة” لخرجات الوزراء الميدانية، حسب ما تداولته شبكات التواصل الاجتماعي التي يعتبرها جزء كبير من الحراك مصدر المعلومة الأول.
ففي ولاية بشار انتفض مواطنون أمس الأول ضد قدوم وفد وزاري هام يتقدمه وزير الداخلية والجماعات المحلية صلاح الدين دحمون، ما أجبر “مراسيل” الحكومة على المغادرة سريعا، وقطع جانب من زيارة التدشين والتفقد للولاية.
وانتقلت عدوى “التضييق” على الرسميين إلى أقصى شرق البلاد، حيث حاصر مواطنون في تبسة يوم أمس، وزير الطاقة محمد عرقاب والوفد المرافق له في خضم الزيارة التي قادته للولاية.
ومنع المواطنون الوزير عرقاب من الخروج من المطار، ما جعل أول خرجات وزير الطاقة الجديد غير موفقة.
ويتوقع متابعون أن تلقى الخرجة الأولى لوزيرة الثقافة مريم مرداسي إلى ولاية قالمة نهار اليوم صعوبات جمة، خاصة وأنها كانت مستهدفة منذ توليها حقيبة الثقافة، رغم إصرار الأخيرة على إتمام زيارتها دون اهتمام بمن يشوشون عليها، وسبق للوزيرة الشابة أن أدلت بتصريح في أعقاب تولي منصبها الجديد خلفا للوزير السابق عزالدين ميهوبي أنها سترد على المشككين والمنتقدين لها، بالعمل في الميدان.
وكان قبلها وزير الأشغال العمومية والنقل مصطفى كوراية قد ألغى الأحد المنصرم أول زيارة تفقدية له إلى ورشة حفر نفق يربط بين محطتي ميترو عين النعجة وبراقي بالجزائر العاصمة، بسبب تجمع العشرات من المحتجين أمام مدخل موقع الأشغال للتعبير عن رفضهم للحكومة الحالية.
وتجد حكومة السيد بدوي نفسها محاصرة بمطالب الحراك التي رفعت سقف المطالب عاليا بإسقاط الحكومة نفسها، على أساس أن الرجل الأول في قصر الدكتور سعدان يرمز إلى حقبة هامة من عهد الرئيس المقال عبد العزيز بوتفليقة.
كما تتعرض حكومة بدوي لهجمات “شرسة” تجاوزت خطوط الانتقاد، إلى المساس بالحياة الشخصية لأسماء في تشكيلتها.

عبد الرحمان شايبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق