العمود

الحرب ضد السحرة؟!

لكل مقام مقال

أخذ السحر ينتشر في الجزائر بصورة غريبة جعلت من الظاهرة حديث الشارع والإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، ولم يعد السحر مرتبطا بما اشتهر به في السنوات السابقة بسحر المحبة أو التفريق بل تجاوزهما ليقتحم أسرا ويشتت علاقات ويستهدف أشخاص بأسوأ ما يمكن أن يصيب الإنسان من مرض وقلق وفقر وإفلاس وسوء حظ وطالع وشلل وإعاقات وما لا يمكن أن يخطر ببال المسحور، بينما تفنن الساحر في انتقاء أخبث المصائب ليوجهها لشخص بعينه دون رحمة أو شفقة ولا تفريق بين رضيع أو طفل أو امرأة أو رجل أو عجوز أو شيخ وقد أصبح الكثير مستهدفون من طرف أشخاص مرضى لا يمتون للإسلام بصلة وهم يمارسون واحدة من أكبر الكبائر ومما وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم بالموبقات وهي المهالك والمعاصي والزلات العظيمة..

وأصبحت مسألة العثور على صور لأشخاص “مسحورين” وطلاسم على اختلاف أشكالها وأنواعها ودرجاتها من الأمور اليومية التي نجدها في المقابر والبحار والمجاري وعلى الأشجار وفي أفواه الحيوانات وبطونهم وفي أماكن غريبة تكشف مدى تمرس هؤلاء السحرة وحرصهم على إيذاء الآخرين والتسبب في قتلهم في بعض الحالات للأسف..

وقد ارتبط السحر بالجريمة ارتباطا وثيقا فقد يكون سببا في حدوثها أو قد تكون الجريمة بحد ذاتها تدخل ضمن الطقوس السحرية لإنجاحه وتفعيله ما يعني أن مجرد وجود ساحر في المدينة أو الحي يشكل تهديدا مباشرا لكل مواطن خاصة وأن السحرة ومن يقصدونهم من “زبائنهم” مستعدون لفعل أي شيء يُطلب منهم للوصول إلى مبتغاهم علما أن القربات التي تقدم للشياطين باهظة إلى درجة تسترخص النفس البشرية أو أحد أعضائها في حين يتم تعذيب الحيوانات البريئة بصور بشعة لا يمكن أن يتصورها مسلم عاقل..

وقد برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة نشر صور ضحايا السحرة عبر منصات التواصل للوصول إلى أصحابها وفك السحر عنهم والمذهل أنها تجاوزت المئات وانتشرت في كامل التراب الوطني ما يعني أن الحالات لم تعد مجرد أفعال معزولة بل تحولت إلى ظاهرة تستلزم تكاتف القوى الأمنية مع المواطنين للإطاحة بهؤلاء المجرمين واستصدار نصوص قانونية جديدة تتماشى مع ما يمكن وصفه بالانتشار الواسع للسحرة هذا الأخير الذي ليس له من نتيجة سوى الخراب واستهداف الغافلين الآمين في بيوتهم ونشر الأمراض والمشاكل وقلة الأمن والاستقرار للأفراد..

وقد استبشر الجزائريون خيرا بسلسلة المداهمات التي استهدفت عددا من السحرة وهو الأمر الذي قد يضع حدا لأفعال شنيعة مسكوت عنها لسنوات وتنامت بفعل غياب عقوبات صارمة وهشاشة المواد القانونية المُجرِّمة؟!.

سماح خميلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.