إسلاميات

الحرص على هداية الناس

زاوية من نور

هناك دوافع تحث المسلم على القيام بالدعوة والحرص على هداية الناس ودخولهم في دين الإسلام منها

ما ادخره الله من عظيم الأجر وجزيل الثواب لمن سعى إلى هداية الناس للإسلام، فالداعية يحب الخير لنفسه، وإذا علم ذلك تمنى هداية الناس كلهم على يديه، وقد قال صلى الله عليه وسلم:((لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم)) ، ورغب في تضاعف أجره عند الدلالة على الخير واتباع الناس للهدى، كما قال صلى الله عليه وسلم: ((من دل على خير فله مثل أجر فاعله)).

و حب الخير لناس، فالداعية المؤمن يشفق على غيره من الوقوع في الحرام وحمل الآثام، ويحب التزام الناس بشرع الله وبفضائل الدين، فلا يزال آمرا لهم بالمعروف، ناهيا لهم عن المنكر، دالا لهم على أوجه الخير كلها، يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير الدنيوي والأخروي، ويبغض لهم ما يبغض لنفسه من الشر، وهذا علامة كمال الإيمان، كما قال صلى الله عليه وسلم: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)).

وإقتداؤه بالرسول صلى الله عليه وسلم، إمام الدعاة وأحرصهم على هداية الناس للخير وتعليمهم إياه، وقد وصفه الله تعالى بقوله ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾، وقوله تعالى ﴿ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾، كما يوجهه وقد غمره شعور بالأسى والحزن لانصراف الناس عنه، وبعدهم عن دعوته، حتى كاد يهلك نفسه غما عليهم، فيقول له تعالى ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾.

ويضرب عليه الصلاة والسلام مثلاً لحاله مع قومه، وحرصه على هدايتهم، وإبعادهم عن كل ما يضرهم فيقول: ((مَثلي ومَثلكم، كمثل رجل أوقد ناراً، فجعل الجَنادب والفَراش يقعن فيها، وهو يذبُّهن عنها، وأنا آخذ بحُجُزكم عن النار، وأنتم تَفلَّتُون من يدِي)).

فرغم الأذى والصد والعدوان الذي لقيه صلى الله عليه وسلم من قومه، فإن هدفه الأسمى والأول هو هدايتهم، وانتصار دعوته لا انتصار نفسه أو الثأر لذاته، فيصفح عنهم بعد الفتح والتمكن صفحا جميلا، لأن دعوة الإسلام دعوة لصلاح الناس وهدايتهم.

إن تحلي الداعية بهذه الصفة، لا ينبغي أن يجعله متلهفا على رؤية نتائج دعوته، وثمرة جهده، فيصيبه الألم والحسرة، حين يرى الصد والإعراض، بل أنه رغم شدة حرصه وإيمانه أنه على طريق الحق، لا بد وأن يتذكر قوله تعالى ﴿ إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ﴾، فعليه أن يقدم الدعوة إلى الناس كأمثل ما يكون، ويغرس بذرة الخير، والله تعالى هو صاحب المشيئة والإرادة في هداية الناس، لا محبة الإنسان المخلوق ورغبته، وقد قال تعالى ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق