إقتصاد

الحكومة تخرج “صفر اليدين” من تجارة عوائدها بالملايير في الأوراس!

تفقد الحكومة سنويا مئات الملايير لتدعيم مداخيل الخزينة العمومية بفعل السياسة “العرجاء” التي تسلكها هذه الأخيرة في مجال التحصيل الجبائي في قطاعي الفلاحة والزراعة، حيث ينفرد “البائع والشاري” بتفاصيل عقد الصفقات قيمتها بالملايير في الوقت الذي تأخذ فيه الحكومة موضع “المتفرج الصامت”!

تترقب التوقعات الرسمية محصولا من ثمار التفاح لا يقل عن مليوني قنطار هذه السنة بكل من ولايتي خنشلة وباتنة وتكتفي مصالح الفلاحة برصد التوقعات حول المحاصيل دون أن تمتد مراقبتها للمداخيل الناجمة عن بيع تلك المحاصيل في الأسواق الوطنية وبالتالي تحويل بعضا من الأرباح للخزينة العمومية التي لا تستفيد من أدنى نسبة لعوائد البيع والشراء سواء تعلق الأمر بمنتوج التفاح أو بغيره من باقي المحاصيل في أسواق باتنة وخنشلة وذات الأمر ينطلي على باقي الأسواق في القطر الوطني وهو ما يناقض السياسات المرسومة على المستوى الحكومي منذ انهيار سعر الذهب الأسود في الأسواق العالمية خريف 2014.
وتبنت الحكومة (حكومة سلال 4) سياسات جديدة في أعقاب ثلاثية بسكرة أكتوبر 2016 اعتمدت فيها على إشراك القطاع الفلاحي ومن ورائه الفلاحين في تحمل نفقات الدولة التي كانت تقدمها الحكومة بالمجان قبل أزمة انهيار البرميل، حيث عمدت وزارة الفلاحة على اعتماد سياسة تقوم على الرسوم والتوجه لتنظيم الأسواق بما يضمن خضوع هذه الأسواق للاقتطاع المادي لفائدة الجماعات المحلية والبلديات، دون أن يتحقق ذلك حتى في آخر حكومة للوزير الأول الأسبق عبد المالك سلال بما فيها حكومته الخامسة، ومع أن ذات المنهج أبقت عليه سياسة الحكومة الحالية برئاسة أحجمد أويحيى الذي يصفه ملاحظون بالمسؤول البراغماتي إلا أن شيئا من هذه السياسة لم يتحقق ميدانيا وظلت الحكومة “مبعدة” كليا عن صفقات البيع والشراء في القطاع الفلاحي وتجهل حتى الكم المالي المتداول في تجارة المحاصيل وعلى مستوى منتوج الخضر والفواكه، برغم تحملها أعباء اضطرابات السوق في بعض الشعب مثل شعبة البطاطا حيث تجد الحكومة نفسها ملزمة بتوفير هذه المادة الحيوية وبأسعار تنافسية ما ويدفع الحكومة إلى دعم الأسواق الوطنية بمحاصيل من الخارج تتأتى بالعملة الصعبة.

وتلتزم الحكومة في المجال الفلاحي بتوفير المادة الأولية للنشاط كتوفير أنواع البذور والأسمدة كما يقع على عاتقها تشجيع أنظمة المشاتي الفلاحية إلى جانب توفير عمليات التأمين على المحاصيل والبساتين حيث تأتي الحماية من المخاطر الطبيعية على رأس هذه التأمينات، وكثيرا ما تدخلت الحكومة بتقديم تعويضات باهظة لصالح الفلاحين والمنتجين آخرها قرار رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة الصائفة الماضية من سنة 2017 عندما أعطى تعليمات للحكومة بتعويض أصحاب أراضي فلاحية وزراعية على مستوى 17 ولاية في أعقاب موجة الحرائق التي شهدتها البلاد صائفة 2017.

وتجد الحكومة نفسها أمام تراجع منسوب البحبوحة الذي عرفته البلاد مطلع الألفية الجديدة في موضع المغلوب على أمره بعد تبنيها خيارات تحريك البدائل الاقتصادية في السياحة والفلاحة دون تجسيدها كليا على أرض الواقع ما يمنح تمديدا لعمر الأزمة الاقتصادية في الجزائر، حيث تعجز مصالح الفلاحة بمعية التجارة والمالية في ضبط أسواق المحاصيل الموسمية كالفواكه والخضر التي تبقى عمليات تسويقها بعيدة كليا عن الرقابة وعن الحضور والمرافقة الحكومية في الميدان، منها على سبيل المثال لا الحصر أسواق التفاح والمشمش التي تشتهر بها منطقة الأوراس في خنشلة وباتنة والتي يتم تسويقها بعيدا عن أي أطر تنظيمية أقلها إقامة أسواق خاصة بهذه الشعب الفلاحية، ونفس الكلام ينسحب على فاكهة الفراولة في ولاية سكيكدة وكروم غليزان ومنتوج البطاطا والتمور في بسكرة والوادي إلى جانب جني الزيتون بمنطقة القبائل وكلها مداخيل “ضائعة” أهدرتها السياسات الرسمية التي تلزم في أفضل الأحوال الفلاحين والمنتجين على دفع قيمة الاشتراكات لتجديد بطاقات الانخراط في التعاضديات الفلاحية لا تتعدى قيمتها الرمزية مبلغ 1000 دينار بدلا من الدخول على خط الشراكة الفعلية مع الفلاحين للظفر بحصة في المنتوج السنوي الذي ما تزال منافعه حتى الآن في حكم “الحرام” على خزينة الدولة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق