وطني

الحكومة تطلق يد الولاة لتحريك التنمية

عادوا بصلاحيات أوسع من لقاء العاصمة

ردد الوزير الأول أحمد أويحيى في أعقاب إشرافه على اختتام لقاء الولاة بالحكومة ما اعتبرته الأخيرة “مزايا” إضافية وحزمة جديدة من الصلاحيات للقائمين على تمثيلها محليا من أجل تحقيق أهداف التنمية عبر تكريس اللامركزية الاقتصادية فهل يغير إطلاق يد الحكومة لأيدي الولاة من واقع التنمية المحلية شيئا؟

أفضى لقاء الحكومة بالولاة نهاية الأسبوع الفائت إلى جملة من التغييرات على مستوى التسيير وتعزيز جانب الصلاحيات الذي يكون ولاة الجمهورية قد ظفروا به في أعقاب لقاء الحكومة نهاية الأسبوع المنصرم بقصر المؤتمرات على مدار يومين، بشكل يمنح ممثلي الدولة محليا (الولاة) استعمالا واسعا للصلاحيات وممارستها على منتخبين محليين (المجالس الولائية والمجالس البلدية) بأشكال قد تتجاوز مفهوم “التشاركية” إلى فرض “الهيمنة” وفض شراكة التسيير المشترك، وحتى إنهاء أشكال التضامن وتظافر الجهود من أجل تحقيق أهداف التنمية المحلية.

لكن ما يبدو “امتيازا” لصالح الولاة يبدو من وجهة نظر متابعين “إراحة” للطاقم الوزاري ومن ورائهم جهاز الحكومة عبر نفض أيديهم من مشاكل التنمية المحلية و”إلصاق” وزرها بالولاة الذين سيسعون بدورهم لمسح موس الركود والجمود التنموي في قمصان الأميار والمجالس الولائية على اعتبار أن التوقف عن سياسة الريع التي كانت تدرها الخزينة العمومية على الجميع هكذا فجأة يعتبر “ضارا” بالسياسة العامة للبلاد بعد أن دأبت السياسة الوطنية على “رضاعة” الريع البترولي والانتفاع به لعقود ولا يمكن بين عشية وضحاها إعلان “الفطام” بتبني إستراتيجية تبدو أقرب إلى النظام الليبرالي الحر منه إلى النهج الاشتراكي والدولة الاجتماعية المعتمدة في الجزائر كخيار أساسي للدولة منذ الاستقلال.

ويتوقع متابعون أن ينجر عن عودة الولاة إلى ولاياتهم بحزمة الصلاحيات الجديدة مشاكل في التسيير لما تمثله هذه الصلاحيات من “خنق” للجماعات المحلية المنتخبة وإجبارها على إيجاد حلول استثمارية ومفاتيح لخلق الثروة محليا بـ “الإكراه” رغم الواقع الصعب لأغلب بلديات الوطن التي تتسول سنويا حسنات وصدقات قانون الموازنة العامة، في الوقت الذي تغرق فيه بلديات أخرى في العجز حتى عن تسديد مستحقات موظفيها وأن ما يزيد عن 800 بلدية تعيش تحت خط الحاجة بحسب أرقام رسمية.

وتأتي المشاكل التي فجرها أحد رؤساء البلديات أمام وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية نور الدين بدوي في لقاء الحكومة ـ الولاة مثالا حيا على عدم وجود نظرة موحدة لمشاكل التنمية محليا، ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة “انشطارا” أكبر بسبب تفاقم العراقيل وتداخل الصلاحيات بين المنتخبين المحليين والولاة في حال استعمل هؤلاء الصلاحيات التي منحهم إياها الوزير الأول للنهوض بالتنمية ما قد يدفع ببعض الولاة إلى تحقيق “الإقلاع” خارج الإرادة التشاركية في التسيير بعد أن أقصي المنتخبون المحليون من مضمون الإستراتيجية كفاعلين والإبقاء على وجودهم كـ “منفذين” لـ “أوامر فوقية” من شأنها أن تمنح للولاة الدوس على القوانين باسم اللامركزية التي سيتم اعتمادها في ملف تحريك عجلة التنمية المحلية في قادم الأيام.

ولا يخفي منتخبون محليون أن تخرج الصلاحيات الممنوحة للولاة من طرف الحكومة عن إطارها المقصود لتحقيق الإقلاع الاستثماري إلى أدوات لتصفية الحسابات والتضييق على دور المنتخبين كقوة تشاركية ليس في الإقلاع فحسب وإنما كشريك فاعل محليا لا يمكن تغييبه أو تجاوزه من طرف ممثلي الدولة.

ويخشى أصحاب هذا الطرح أن يكون لضغط الحكومة على الولاة في رؤية النتائج قريبا والاستعجال بتقديم الحساب أن يكون السبب المباشر لظهور القلاقل على صعيد الجماعات المحلية وبدرجات متفاوتة قد تصل حد “الصدام” كما جرى قبل أسابيع بين رئيس بلدية تيجلابين ووالي بومرداس محمد سلاماني ووجد الرأي العام نفسه طرفا فيها.

ومع أن تحريك برامج التنمية يحتاج تظافرا بين الجميع انطلاقا من تفعيل المواطنة، إلى إسهامات المنتخبين والسلطات كعامل جذب للاستثمار ومحرك لعجلة التنمية حسب المقدرات المحلية لكل منطقة بعيدا عن إقحام التدخل المركزي وانتظار “نجدة” التمويل من خلال تحريك الأرقام السرية لأقفال الخزينة العمومية، فإن اعتماد “سياسة المقاربة بالأهداف” التي خلص إليها لقاء قصر المؤتمرات الأسبوع الفائت تبقى مجرد “آمال” منشودة لا تتعدى رزم الورق الذي حمله الوزراء “التسعة” لإلقاء خطاباتهم في الولاة نهاية الأسبوع المنصرم.

عبد الرحمان شايبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق