محليات

الحكومة تهرع لـ “انتشال” تبسة!

إنزال وزاري كبير مرتقب بالولاية اليوم

يتطلع سكان الولاية الحدودية الشرقية تبسة نهار اليوم إلى ما سيحمله الإنزال الحكومي الكبير المنتظر بهذه الولاية اليوم، حتى وإن سبقت بعض “بشائر” الفرج التنموي موكب الوزير الأول أحمد أويحيى والوفد الهام المرافق له أهمها مشروع الفوسفاط الذي وصف بـ “مشروع القرن” وهناك من ذهب إلى اعتباره بمخطط “مارشال” جديد سيكون بمثابة طوق نجاة لسكان المنطقة من حياة العزلة والتهميش.

اتضحت أول “هدايا” الحكومة إلى ولاية تبسة بأقصى الحدود الشرقية في تدشين مصنع إنتاج الفوسفات، وهو مشروع عملاق من نتاج شراكة جزائرية صينية سيكون له بالغ الأثر في تغيير أرقام التنمية محليا بواحدة من أشد ولايات القطر تعثرا في حركة التنمية، خاصة بالنسبة لسكان الشريط الحدودي المتاخم للجارة الشرقية تونس والذي لطالما جسّد صورا “مشينة” للجزائر المستقلة وطموحاتها المستقبلية.

وسيتوجه الوزير الأول، أحمد أويحيى اليوم إلى ولاية تبسة للإشراف على مراسم التوقيع على اتفاق شراكة بين المجمعين الجزائريين سوناطراك وأسميدال-منال والمجمعات الصينية التي تشرف على تسييرها شركة سيتيك لإطلاق المشروع المندمج حول استغلال الفوسفات، حسب ما جاء في بيان لمصالح الوزير الأول يوم أمس، وقد استنفذ المشروع غلافا ماليا معتبرا قدره 1.2 مليار دولار، وبطاقة إنتاجية تفوق 500 مليون طن سنويا، ما سيشكل “مفخرة” وطنية على صعيد استغلال الثروات المنجمية في البلاد.

ولا تنتهي هدايا “نهاية السنة” الحكومية لولاية تبسة عند مستوى هذا المصنع الضخم وإنما تتعداه إلى “منافع” أخرى بالنظر إلى ثِقل الوفد الحكومي المرافق للوزير الأول ما سيجعل الزيارة ترقى لدى مواطني الولاية إلى “التاريخية” بحكم الإنجازات التي سترافق خرجة أويحيى الأولى من نوعها إلى “تيفاست” منذ توليه رئاسة الوزارة الأولى في 15 أوت من السنة الفارطة خلفا لعبد المجيد تبون، حيث أوضح ذات البيان أن “الوزير الأول سيكون خلال هذه الزيارة مرفوقا بوزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية, نور الدين بدوي والطاقة مصطفى قيطوني والصناعة والمناجم يوسف يوسفي”، ما يعني أن “سلّة” الولاية ستتوسع لمكاسب تنموية أخرى خاصة على صعيد المرفق العمومي بتدشين منشآت قاعدية هامة ذات صلة بتحسين الخدمات العمومية بهذه الولاية.

كما ستجسد مأمورية أويحيى في “دوريته نحو الشرق” في المقابل معنى “الوفاء” الرسمي لتعهدات أقرّها وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية نور الدين بدوي، كان قد أطلقها في مواعيد سابقة بشأن اعتزام الحكومة النهوض بالمناطق الحدودية عبر إحداث “ثورة” في برامج التنمية الممنوحة، وهي الثورة التي مست “نسائمها” مواطني دول الجوار لما تحمله من انعكاسات دولية إيجابية على المنطقة في حال تكريسها ميدانيا، ونفس الوعود كان قد أكدها ذات المسؤول الحكومي قبل شهر انطلاقا من التراب التونسي، حيث التقى نور الدين بدوي نظيره التونسي هشام الفراتي بحث خلالها الوزيران علاقات التعاون بين البلدين خاصة على مستوى الشّريط الحدودي في مجالات الأمن والتّنمية والاستثمار ومجابهة الكوارث بحضور لافت لولاة المناطق الحدودية لكلا البلدين، حيث أثمرت عن توصيات مهمة من شأنها دفع عجلة التنمية بهذه المناطق المعزولة والعمل على استتباب مواطنيها.

وتعرف منطقة تبسة حركية تنموية محتشمة برغم الأموال الهائلة التي ما فتئت الحكومة تضخها دون تغيير واقع المنطقة نحو الأفضل، حيث يعرف سكان المناطق المتاخمة للحدود التونسية أوضاعا مزرية لم تستطع برامج التنمية الممنوحة حتى الآن من تغيير وجه المنطقة وتحسين ظروف السكان بها.

وتعتزم الحكومة إعطاء وجه مغاير للمناطق الحدودية عبر كامل التراب الوطني من خلال اعتماد إستراتيجية تنموية جديدة تقوم بالأساس على تبني سياسات مغايرة لما سبق، وهذا بإطلاق مشاريع تنموية عملاقة تصل “مغانمها” إلى مواطني الدول المجاورة في تونس ومالي والنيجر وموريتانيا.

وشهدت مدينة تبسة الخريف المنقضي فيضانات عارمة عرّت أكثر واقع المدينة، ترجمتها الخسائر البشرية والمادية المهولة التي انجرت عن فيضان سبتمبر الماضي والذي ما تزال صوره عالقة بالأذهان حتى اليوم.

ومن المتوقع أن يختتم الوزير الأول زيارته إلى الولاية الشرقية بالاطلاع أكثر على واقع هذه المنطقة بشكل من شأنه أن يستوقف الوزير الأول على حقائق تمليها “شرعية الواقع” بعيدا عن حسابات وأرقام الميزانيات المرصودة سنويا للولاية، ما يمنح “ضيوف” ولاية الترقيم (12) فرصة أكبر للاطلاع على واقع وآفاق التنمية المحلية بما يستحق من وقفات واهتمام خارج إطار الخطب السياسية المستهلكة.

عبد الرحمان شايبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق