الأورس بلوس

الحملة والهملة؟!

لكل مقام مقال

تحولت الأمطار والثلوج في الجزائر إلى نقمة، تتكشف حيالها سوأة “الوطن” بعيوبه وفضائح مشاريعه “الكرطونية” واهتراء طرقاته وهشاشة بناءاته “وكارثية” الانسداد حينا وعدم احترافية أشغال المجاري وانعدامها “أحايين” كثيرة..ما يؤدي إلى غرق كلي “للبلاد” في “ذرات مطر”؟!.

و”ذرات” هي التعبير الصحيح لكمية الأمطار التي نحظى بها مع ما يفترض أن يكون في فصل الخريف والشتاء من خير وافر..ويبدو أن “المسؤولين” لا تزيد رؤاهم المستقبلية عن خطوة من تحت أرجلهم، فكان الاهتمام بتوسيع المجاري حسب المقاييس العالمية المتعارفة آخر همهم، ولا تندرج ضمن حساباتهم و مخططاتهم التي سرعان ما تثبت فشلها “الذريع” كل موسم جديد، لتتكرر المشاهد نفسها والمآسي، ببيوت تنهار و مدن تغرق وممتلكات يطالها التلف، ومواطنون تجرفهم السيول..

وكأن بهم يستكثرون علينا التنعم بنزول الأمطار من دون أن نترقب ضربة موجعة لا نعرف بعشوائية أهدافها أين ستكون أو من سوء حظ من في كل مرة..بل الأسوأ من هذا فقد تم إغلاق ما يزيد عن نصف البالوعات في أكثر ولايات الوطن لأسباب لا يمكن أن توصف إلا بـ” الفساد” في التسيير مع غياب كلي للمحاسبة والمساءلة وكل جهة تحمّل الأخرى المسؤولية وتتبرأ من ضلوعها في خلق هذا المشكل الذي يجب أن يُستدرك قبل أن نغرق.

تلاميذ يهجرون مدارسهم والدراسة بسبب الأمطار..وقرى تعزل بسبب الأمطار..وأسعار تلتهب بسبب الأمطار..حتى الأنترنت قيل أنه ينقطع بسبب الأمطار أيضا..فتحولت ـ بفضل من “أصحاب السمو” ـ  الأمطار إلى المتهم الأول في ضرب “استقرار” و “مصالح” الوطن والمواطن على حد سواء.

وفي الوقت الذي تشكو الجزائر مواسم “الجفاف” المتتابعة فإنها لم تقدم حلولا ناجعة تحافظ من خلالها على كميات هائلة من المياه تُهدر ولا تجد لها سبيلا كالسدود التي يفترض أن تعم ولايات الوطن وكذا الحواجز المائية بالقرى والبلديات..وفي ذلك حياة و إحياء عند ذوي الرؤى المستقبلية والاستشراف..وبدل أن نصرف أموالا طائلة في ما لا يقدم بقدر ما يؤخر.. لماذا لا نستثمر في “الماء” الذي جعل الله منه كل شيء حي..وكل شيء قد تفيد الوطن والمواطن.. بدل أن نغرق جميعا في (شربة مية) كما يقول المصريون؟!.

سماح خميلي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق