مجتمع

“الحنبل” يصور حياة المرأة الشاوية في الأوراس

يرمز للسعادة والزواج والحياء...

عندما تتكلم نساء الأوراس عن السداية، النغادة، الخلالة، والقرداش والمقص وكذا الخيط والصوف، فاعلم أنهن يحضرن أدوات ولوازم نسج الزربية التقليدية أو ما تعرف “بالحنبل”، والتي تعتبر من الأفرشة والمعاني الضاربة في عمق تاريخ الشاوية أو الأوراس.

أصيلة بشكلها، معبرة عن الحال، كما كانت آنذاك وسيلة تهادي بين الأهل والاحبة، حيث يروى أن للحنبل قصص مع النسوة منذ زمن الأجداد، والتي نابت عن الألواح الفنية التي يهيم فيها الرسامون وعن القرطاس والقلم في فن الشعر، فالفتاة الأوراسية كانت تعبر عما يختلجها من أحاسيس ومكنونات عبر نسجها للزربية، ويتمثل هذا في الأشكال الهندسية التي ترسم عليها، حيث أفادت “خالتي علجية” بخصوص هذا الموضوع، أن الفتاة الاوراسية في القدم، كانت إن رغبت في الزواج واستحت من أهلها تعبر عن ذلك الشعور برسم أول شكل تجسده في زربيتها يعكس ذاتها ودواخلها، فأصالة الفراش التقليدي يعكس حياء وحشمة البنت مع أهلها، والذين كانوا يستعملون هذا الأخير في “الدراقة” من “الدرقة” بالعامية والخفية والتخفي باللغة العربية، أي يستعملونه في الفصل بين النساء والرجال داخل المنزل الواحد وفي الخيم كرمز للشهامة، مشيرة إلى أن الزربية الشاوية كانت ولا زالت الفراش والغطاء وزينة البيت وفخره، ففي نفس السياق أضافت، أن الفتاة قديما، كانت تعتمد “الحنبل” كوسيلة اتصال بين محبوبها لتعبر فيه عن طريق الأشكال الهندسية عن حبها ومدى تعلقها به، أما عندما تتزوج بعيدا عن أهلها فطريقة الاتصال بين الأهل هي الفراش التقليدي، حيث تقوم البنت بنسجه وإرساله لهم، ومن خلال سيميولوجية الحنبل يفهمون مدى سعادة أو حزن الفتاة في بيت الزوج.

وبالنظر إلى الرمزية والمعاني الكبيرة والدلالات التي يتميز بها هذا النوع من الأفرشة التقليدية، يدعو العشرات من المهتمين بالتراث، بضرورة الحفاظ عليه وعدم التخلي عن الموروث الثقافي الذي يعبر على أصالة المجتمع الأوراسي عامة والشاوي خاصة.

مريم.ع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق