مجتمع

الحوادث المنزلية مقبرة الطفولة

أمهات مع وقف التنفيذ...

المال والبنون زينة الحياة الدنيا وتلك حقيقة لا يختلف عليها اثنان، فالمرء إن زاده الله سعة في الرزق والأولاد شكر، وإن أمسكهما عنه لحكمة من حكمه الإلهية كفر وتلك صفة في الإنسان لا تتغير على مر الأزمان واختلاف الأماكن، فالمال يشكل مصدر قوة، واستقرار مادي ونفسي ومعنوي، ووسيلة للعيش برفاه وتوفير الكماليات والاستمتاع بالحياة، والأولاد بدورهم يشكلون مصدرا آخر للسعادة الكبرى، حيث يعتبر هؤلاء في أغلب الأحيان الدعامة واللبنة الأساس للحفاظ على العلاقة الزوجية وتمتينها على الرغم من كل ما قد يعترض طريقها من مشاكل وعقبات، إضافة إلى كون الانجاب يشكل الوسيلة الوحيدة للحفاظ على النسل والنوع البشري.

ويعتبر الإنجاب في الجزائر من الأهداف الأساسية للأزواج ومسألة تأخذ حيزا كبيرا من التفكير والتدبير، حيث يميل السواد الأعظم من الجزائريين إلى تكثيف النسل وإنجاب أكبر قدر من الأطفال، وذلك على الرغم من محدودية القدرات الاقتصادية وتدهور الأوضاع المعيشية للكثيرين، حيث سجلت الجزائر منذ الاستقلال زيادة كبيرة جدا في عدد الولادات الأمر الذي يعكس بوضوح ولع الجزائريين بالإنجاب، ففي الماضي القريب كان متوسط الانجاب بالنسبة للعائلة الجزائرية الواحدة يتجاوز الستة أطفال في أحسن الحالات، فيما بالغت عائلات أخرى في الإنجاب فتجد في بعضها أكثر من عشرة أطفال، حيث كان الزواج المبكر وقلة الوعي بأضرار الاكثار من الانجاب بالنسبة للنساء وكذا الافتقار لثقافة استعمال حبوب الحمل بهدف تنظيم النسل على رأس أسباب هذه الولادات المبالغ فيها خاصة أن السواد الأعظم من الجزائريين يعانون من مشاكل مادية وأوضاع معيشية مزرية بسبب الفقر وتدني الأجور وانخفاض القدرة الشرائية.

أما حاليا وفي ظل الانفتاح الذي وفرته التكنولوجيات الحديثة على العالم، ازداد الوعي بضرورة تنظيم النسل وإنجاب عدد أقل من الأطفال مقابل توفير وضع معيشي ملائم لهم، ناهيك عن مسألة تربية الأطفال التي باتت تؤرق الأولياء في كل فترات ومراحل نمو الطفل، خاصة في سنواته الأولى حيث يكون هذا الأخير في حالة ضعف شديد نظرا لعدم قدرته على القيام بأبسط المهام والوظائف والتعبير عن مكنونات نفسه وقضاء حاجاته اليومية، وذلك ما يجعل من مهمة العناية به أصعب خاصة أن معظم الأزواج يواجهون في ظل الظروف الاقتصادية المتردية حتمية العمل سوية من أجل توفير لقمة العيش وضمان حياة كريمة للأطفال، وغالبا ما يلجؤون إلى وضع أطفالهم في الحضانات ومراكز أخرى كي يتمكنوا من الذهاب إلى العمل في حين يبقى أطفالهم في عهدة المربيات وفي ظروف تبقى مجهولة بالنسبة للأولياء وإن عكف القائمون على الحضانات على الإشهار بجودة خدماتهم المقدمة للأطفال وحسن رعايتهم لهم.

وغير الحضانة ومراكز رعاية الأطفال لم تعد المنازل أيضا أماكن تضمن الأمن والأمان للطفل بصفة كلية، بسبب الأخطار المنزلية المحدقة به والتي تهدد أمنه وصحته وحياته بسبب إهمال الأمهات لأطفالهن والتهائهن بأمور أخرى رغم درايتهن بالمخاطر المحدقة بالأطفال نظرا لصغر سنهم ولطبيعتهم الفضولية وحبهم للاطلاع وذلك ما يزيد من حركيتهم في المنزل وبالتالي يزيد من احتمالية تعرضهم للحوادث المختلفة كالحرق والغرق والسقوط والصعق الكهربائي والتسمم بالمبيدات ومواد التنظيف وغيرها من الحالات المأساوية التي غالبا ما تكون سببا في وفاة الأطفال.

قصص كثيرة لحوادث مأساوية يندى لهولها الجبين وتدمع العين وقفت عليها الأوراس نيوز من خلال لقاءها بأطباء وأخصائيين نفسانيين وحتى أمهات وآباء ذاقوا لوعة الحرمان من فلذات الكبد بسبب الإهمال غير المقصود.

حياة ربة منزل تشارف على الجنون بسبب فقدانها لوحيدها البالغ من العمر سنتين في حادثة صعقة كهربائية أودت بحياته في خنشلة، حيث تروي الأم ذات العشرين ربيعا قصة الحادث التي دارت رحاها في بيت والد زوجها، وفيما كانت هي منشغلة بتجاذب أطراف الحديث مع حماتها غفلت عن ابنها الذي لامس أثناء لعبه بعيدا عنها سلك كهرباء أصابه بصعقة أردته قتيلا في لحظة، ليحمل الوالد وعائلته المسؤولية آخر المطاف للأم التي لم تمنى فقط بوفاة فلذة كبدها، بل وقام الزوج بتطليقها على الفور.

حادثة من نوع آخر شهده حي بوزوران العام المنصرم حيث فجعت الأم بسقوط رضيعها من الطابق الأول بسبب صعوده إلى النافذة في غفلة من الوالدة ليكون مصيره السقوط في يد أحد الجيران الذي قدم في اللحظة المناسبة لإنقاذ الطفل الذي كان على وشك أن يموت بسبب إهمال والدته وغفلتها عنه.

غير أن ليس في كل مرة تسلم الجرة، حيث شهدت باتنة في الآونة الأخيرة حوادث جما تصب في ذات الموضوع كان آخرها حادثة احتراق رضيع إثر وقوعه على الموقد المشتعل فيما كانت والدته منشغلة بالحديث مع جارتها لتشتم هذه الأخيرة رائحة مميزة تشبهها برائحة “بوزلوف” وتؤكد لجارتها بأن الرائحة قادمة من منزلها حيث هرعت هذه الأخيرة للمطبخ لتجد رضيعها مشويا على الموقد وقد فارق الحياة.

وذات الأمر حدث مع والدة اقتنت لابنها الصغير حوض سباحة بلاستيكي ووضعته فيه فيما انصرفت هي إلى شأن آخر بعد أن أوصت أطفالها الصغار بحراسة أخيهم غير أن الأطفال انشغلوا عنه باللعب ليلقى الرضيع مصيرا مفجعا عقب غرقه واختناقه في الحوض.

وحسب أطباء التقت بهم “الأوراس نيوز” على مستوى مصلحة الاستعجالات بالمستشفى الجامعي بباتنة تبقى حوادث ابتلاع قطع النقود الأكثر شيوعا وسط الأطفال بالإضافة إلى الأشياء الصغيرة وحتى الإبر، فيما أكد أخصائيون نفسانيون أن مثل هذه الحوادث تؤثر بشكل كبير على نفسية الأم التي تدخل بسبب الألم النفسي لفقدانها لصغيرها إضافة إلى تأنيب الضمير في حالة نفسية جد صعبة قد تؤدي بها إلى الجنون أو حتى إلى الانتحار.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق