العمود

“الحوت أكثر ملوحة… خارج البحر”

غيض من فيض

قد لا يمثل مادة أساسية وهامة بالنسبة لكافة الشرائح والطبقات الاجتماعية في البلاد، إلا انه يشكل نقطة تساؤل واستفهام وحتى إشكال بالنسبة للاقتصاد وكذا المجتمع على حد سواء، حيث زاد ارتفاع سعره الذي ظل مرتفعا على كل حال وفي كل الأحوال وبعيدا عن القدرة الشرائية للمواطن البسيط سنوات طويلة تنكر فيها “الحوت” لمعدة المستهلك الجزائري آيا كان محل إقامته حتى وان لم يبعد عن “الشط” إلا ببضع كيلومترات ليكون إحدى نقاط الجدل والخلاف التي تؤكد أن نظامنا الاقتصادي يعاني العديد من الاختلالات التي كثيرا ما أرخت بظلالها على واقع المواطن البسيط دائما.

فسعر السمك اليوم وكل يوم لم يشكل نقطة قلق بالنسبة للفقير والمواطن البسيط الذي تعود عن بعده ليس لأنه لا يحسن تنظيم غذاءه الفاقد لكل أنواع الفيتامينات والمكونات الصحية الأساسية، بل لأنه طلق بعض المواد تطليقا ولم يعد يبحث عنها إلا إن انهارت أسعارها أمامه ليتوجه إليها لاهثا، رغم أن جل هذه المواد محلية الإنتاج والصنع والزراعة وتتوفر بشكل كبير حد التصدير الذي بدل أن ينعش حياة الفقير تسبب في رفع الأسعار وتشديد سياسة “التفقير”، لكنه اليوم يجب أن يكون محل جدل الكثيرين في ظل السياسة التي ربطت الصيد البحري بالفلاحة وجعلت منه قطاعا يعول عليه وتغنت بتحقيقه لنتائج ايجابية حتى في الصحراء الجزائرية حيث يتم إنتاجه عبر أحواض وبكميات هائلة وبطرق ناجحة.

ليظل الحال على حاله مهما زاد الإنتاج وانتعش القطاع فيطير الحوت كاللحم بعيدا عنه تحت حجة “الصقيع” والتقلبات الجوية ما يثبت فشل سياسات التخزين وفن إدارة الأزمات في كل الشعب، الأمر الذي جعل من “الحوت” أكثر ملوحة خارج البحر” بعد أن تجاوزت أسعاره حدود المعقول، رغم اتساع البحر ووفرة الإنتاج وكثرة المشاريع وأناشيد النجاحات المحققة في هذه الشعبة التي لم تسمن الفقير ولم تغنه من الجوع، بل زادته حرمانا كل مرة ترقب فيها فرجا قد تسفر عنه سياسة اقتصادية جديدة أو نظام تسيير رشيد لم يولد بعد أم انه ولد بلا “معاقا”.

نوارة بوبير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق