الأورس بلوس

الخبزة في مواجهة الكرامة

في كل مرة تهب فيها عاصفة الكرامة الخاصة بمتقاعدي ومعطوبي الجيش الذين يحاولون الزحف إلى العاصمة من أجل التعبير عن معاناتهم في ظل تهميشهم وهضم حقوقهم المادية والمعنوية على حد قولهم يقف أفراد الدرك الوطني حاجزا وسدا منيعا في وجه “زملائهم” ليمنعوهم من بلوغ العاصمة، ولم يتوقف الأمر عند المنع بل إن البعض منهم قد لجأ إلى “القمع ” بطريقة لا تليق بمن كانوا يوما ما يمشطون الجبال لتصبح غابات للنزهة بعد أن كانت غابات للموت.
نحن لا نلوم متقاعدي ومعطوبي الجيش لأنهم يحاولون إيصال انشغالاتهم بطريقة سلمية لم تسجل فيها أية تجاوزات، بل على العكس تماما فقد كانت كل الاحتجاجات أمثلة راقية عن الانضباط وعن الوعي بضرورة التقيد بالنظام العام، ولا نلوم فيهم تعبيرهم وانتفاضتهم لاسترجاع حقوق تدخل ضمن صيانة كرامتهم بالدرجة الأولى، ولا نلوم أيضا عناصر الدرك الوطني الذين ينفذون الأوامر المفروضة عليهم كموظفين في هيئة نظامية قد يكلفهم عدم الانصياع لها “الخبزة”.
إن هيبة الدولة من هيبة رجالها ومن هيبة أجهزتها خاصة الحساسة منها، وفي هذا الصدد أذكر جيدا كلاما قاله محلل سياسي على إحدى القنوات التلفزيونية حين علق على الانقلاب العسكري في تركيا وقال أن الانقلاب كان مفتعلا وقد أخطأ أردوغان حين أظهر جيشه في تلك الصورة المهينة والتي جعله فيها “يضرب من طرف الشعب”، لذا فقد كان واجبا علينا أن نسقط هذا الكلام على ما يحدث بين عناصر الدرك الوطني ومتقاعدي ومعطوبي الجيش في كل مرة، فمن البؤس أن نظهر للرأي العام الداخلي والخارجي أن من كانوا يسهرون على أمن الوطن ويبيتون في العراء من أجل أن ينعم الوطن بالسلام يهانون تحت “عصي” أشقاء وزملاء لهم يتفقون معهم كليا على أن يبقى الوطن شامخا والجزائر ذات هيبة وسيادة، لذا فإنه من اللائق أن تفكر الحكومة في حلول تتفادى بها كل ما من شأنه زعزعة العلاقة القوية بين أبناء الوطن الواحد خاصة ما تعلق بأجهزة الأمن، لأن كرامة الوطن من كرامة حماته، ولا يجب أن نضحي بكرامة الوطن ورجاله، ونساوم عليها بالخبزة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق