وطني

الخناق يشتد على رئاسيات 04 جويلية

تأجيل رئاسيات السلطة أمر وارد

 

أعطت قاعة المؤتمرات بقصر الأمم بشكلها الفارغ تقريبا الذي بدت عليه أمس الأول دقائق قليلة قبل بدء الندوة التي دعت إليها الرئاسة، دلالات مسبقة على مآل المشاورات السياسية مع الشركاء للوصول إلى تصور عام يمكن الحاضرين من وضع اليد على مخارج سليمة لتجنيب الجزائر المآزق غير المحمودة للأزمة السياسية التي تضرب البلاد منذ حراك 22 فيفري.

اكتمل الغياب من حول مائدة الحوار التشاوري الذي دعا إليه رئيس الدولة عبد القادر بن صالح بالتحاق رموز من الموالاة نفسها بقائمة الممتنعين عن حضور الندوة، ومغادرتها لحظات من انطلاقها، بانسحاب ممثل جبهة المستقبل الذي غادر بمجرد إطلاع الحضور بأن المشاورات ستجري في جلسة مغلقة، وهو ما لم يستسغه ممثل حزب جبهة المستقبل الذي أعرب رئيسه عبد العزيز بلعيد عشية استقباله بقصر المرادية قبل أيام في إطارات مشاورات الرئيس بن صالح عن جاهزية جبهة المستقبل “لمحاورة الشيطان نفسه، خدمة لمصالح الوطن”.
وشهد اللقاء التشاوري حول إنشاء هيئة وطنية مستقلة يعود إليها أمر التكليف لتحضير وتنظيم رئاسيات 04 جويلية الذي دعت إليه رئاسة الجمهورية مشاركة في حدودها الدنيا مقارنة بما تزخر به أدراج الداخلية حول عدد الأحزاب السياسية، والجمعيات الوطنية، وكذا فعاليات المجتمع المدني التي كان من الممكن تسليط الأضواء عليها بمناسبة ندوة الرئيس بن صالح، في وقت لم تستبعد أصوات خبراء ومتابعين من بينهم المعهد الإستراتيجي للدراسات الشاملة التابع للرئاسة “احتضار” الرئاسيات المقبلة باكرا، ودخولها حيز التأجيل لأسابيع أخرى، “إنقاذا” للحلول الدستورية التي تم اللجوء إليها في أعقاب استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
وقالت نادية قيراط ممثلة المعهد الاستراتيجي للدراسات الشاملة، التابع لرئاسة الجمهورية، إن اللقاء التشاوري الأول الذي نظمته رئاسة الجمهورية مع الأحزاب والشخصيات وفعاليات المجتمع المدني، خلص إلى التمسك بالمسار الدستوري والانتخابي والإسراع في إجراء الرئاسيات مع إمكانية تأجيلها لعدة أسابيع إن اقتضى الأمر.
كما شددت ذات المتحدثة، على ضرورة ” تفادي الخيارات البديلة التي تخرج عن الدستور وتدخل البلاد في مرحلة انتقالية غير محددة زمنيا وبقيادة غير شرعية وغير مفوضة شعبيا وببرنامج انتقالي غير محدد يفتح الباب للصراعات والخلافات أيديولوجية وفئوية وجهوية”.
بدوره، أكد الأمين العام لرئاسة الجمهورية، حبة العقبي، على أهمية “العمل التشاوري والجماعي في كل ما يتعلق بالقضايا الوطنية التي تحدد مستقبل البلاد بما في ذلك إنشاء هيئة وطنية للتحضير ومراقبة الانتخابات الرئاسية القادمة.
وقال حبة العقبي أن المشاركين “ناقشوا بكل حرية واتفقوا على ضرورة إنشاء هذه الهيئة الجامعة” مؤكدا على أهمية “العمل التشاوري الجماعي في كل القضايا الوطنية والمسائل التي تحدد مستقبل البلاد بما في ذلك إنشاء هذه الهيئة التي تفي بمطلب شعبنا في مجال تنظيم انتخابات حرة ونزيهة”.
وبعد أن أبرز أن خلاصة هذه الندوة “سترفع إلى رئيس الدولة” أوضح أن “تنظيم انتخابات شفافة ونزيهة تؤدي إلى بناء نظام سياسي جديد يستجيب لمختلف التطلعات المعبر عنها”.
وذكر نفس المسؤول أن رئيس الدولة عبد القادر بن صالح “سيواصل المشاورات مع الطبقة السياسية والشخصيات بصفة يومية” خارج إطار الندوة، مبرزا أن لقاء اليوم “مكمل للمشاورات التي يجريها رئيس الدولة ولم يطرح فيه المشاركون مسألة تأجيل الانتخابات الرئاسية القادمة غير أنه- يضيف العقبي- يحق للطبقة السياسية والأحزاب المشاركة في الرئاسيات طرح اهتماماتها”.
وفي رده عن سؤال إن كانت رئاسة الجمهورية “ستتحاور مع ممثلي الحراك الشعبي” رد قائلا “الحوار سيكون مع كافة الأطراف التي تقبل به”.
وركز الياس بوكراع المدير العام للمعهد الاستراتيجي للدراسات الشاملة على أحد الحلول المطلوبة سياسيا بقوله إن مراقبة الانتخابات من طرف الإدارة أثبتت عدم فعاليتها إضافة إلى التشكيك في نتائجها، مرافعا لهذه الهيئة المستقلة والتي “تتمتع بصلاحيات واسعة مع الحفاظ على ومرافقته بإجراءات لطمأنة الرأي العام وإعادة الثقة بين السلطة والشعب”.
وشدد المشاركون على ضرورة “تعيين التشكيلة القيادية للجنة حسب معايير الكفاءة والسيرة والانضباط” إلى جانب تعيين “القضاة الأعضاء فيها من طرف المجالس القضائية وليس من طرف السلطة الوصية”، وكذا “مرافقتها للعملية الانتخابية من بدايتها إلى نهايتها والإعلان عن النتائج”.
كما دعا المشاركون في هذا اللقاء إلى “تمكين هذه الهيئة من طلب تسخير القوة العمومية بصفة فورية في حال حدوث تجاوزات أثناء الاقتراع” واستغلال التكنولوجيات الحديثة وتمكين الإعلاميين من ممارسة مهامهم بشفافية واحترافية.
وخلص الاجتماع أيضا إلى ضرورة “تقليص” عدد استمارات الترشح للرئاسيات بهدف “إضفاء جو من الشفافية وإعطاء فرص للراغبين في الترشح”.
ومن المتوقع استمرار المشاورات في شكل استقبالات يجريها رئيس الدولة عبد القادر بن صالح لعديد الشخصيات السياسية والوطنية حول مقترحات ورؤى من شأنها تحقيق أهداف المرحلة الانتقالية التي تريد السلطة القائمة إبقاءها في حدود رزنامة زمنية محددة، تنتهي بتسليم مفاتيح قصر المرادية للرئيس المنتخب شعبيا، في حين تراهن أطراف من المعارضة ومتابعين على إلحاق الموعد الذي تعهدت به السلطة إلى قائمة “الإخفاق” والفشل في تنظيم استحقاق رئاسي في موعده المعلن، وبالتالي الذهاب إلى خارطة طريق جديدة مغايرة تماما لمحتوى الخارطة التي عرضها الرئيس بن صالح على مدعويه أمس الأول بقصر الأمم، وكذا في مقر إقامته في المرادية.

عبد الرحمان شايبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق