كشكول

الدستور ليس مجرد قانون

عن كثب

أثار استدعاء كوكبة من القانونيين الجزائريين المتخصصين في القانون الدستوري، من أجل تأطير ورشات إعداد الدستور الجديد، استغراب المتتبعين للشأن السياسي في الجزائر، ليس لأن هذه اللجنة لم تخضع لأي منطق في تشكيلتها عدا ما يسمى بالتوازن الجهوي الذي تسبب في طرح تساؤلات أخرى حول علاقة تعديل الدستور بالانتماءات الجغرافية لمعديه.. وهو الأمر الذي جعل البعض يدعو إلى تمثيل كل الولايات في هذه اللجنة مادام الأمر يتعلق بدستور سيطبق في كل الولايات، ومادامت كل الولايات تمتلك جامعات تعج بالإطارات التي يمكنها المساهمة، وإنما لكون الدستور هو محصلة ورشات يشارك فيها كل الناس على شاكلة الحوار الوطني الذي فتحته لجنة الحوار في الصيف الماضي.

لكن نقطة الظل الكبرى التي انتبه إليها المهتمون بالأمر تمثلت في  اقتصار اللجنة على تخصص القانون الدستوري فقط، وكأن المسألة تتعلق بقانون بسيط وليس بأب القوانين الذي يلخص ويضبط هوية الأمة ونمط معيشة أفرادها ويضبط العلاقات بين الدولة والمجتمع وبين الأفراد والمؤسسات، ويكشف عن الإيديولوجية السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة، وهذه كلها جوانب تتطلب مشاركة متخصصين في هذه المجالات في ضبط الصياغات اللغوية الدالة التي يمكنها أن تعطي صورة واضحة غير قابلة للتأويل عن المراد من كل فقرة وكلمة أثناء كتابة الدستور، وهذا أمر لا يمكن لفقهاء القانون الدستوري القيام به مهما كانوا موسوعيين، فضلا عن كون هؤلاء وكما هو معروف لا يتميزون بالسلاسة والمرونة المطلوبة لفهم روح الدستور، واقتصارهم على الجوانب الشكلية فقط.

أما أكبر خرق للقواعد المعروفة في بناء الدساتير فهو غياب المتخصصين في العلوم السياسية، خاصة المشتغلين على موضوع النظم السياسية، والأحزاب والنظم الانتخابية والذين يتقاسمون مع فقهاء القانون الدستوري هذه المواضيع لكنهم ينظرون إليها من زوايا مختلفة تمكنهم من إثراء الدستور وتصويب أي انحراف قد يقع فيه هذا الفريق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق