ثقافة

الدكتور يعقوب بن الصغير يثري الأدب المحلي برواية “ثمازوزت”

بعد إصدار كتابه الأكاديمي الأول في حقل الإعلام والصحافة

كشف الكاتب والأكاديمي يعقوب بن الصغير للأوراس نيوز والذي اشتغل فيما سبق صحفيا في الصحافة المكتوبة والتلفزيون عن اصدار كتابه الأكاديمي “الأبعاد السوسيو مهنية في دراسات القائم بالاتصال – الإرث النظري وفرص البحث –” إلى جانب باكورة أعماله الروائية “ثمازوزت” عن دار المثقف للنشر والتوزيع والذي أحدث صخبا كبيرا وسط الساحة الأدبية، حيث ومن المرتقب أن يكون حاضرا في معرض سيلا 03 نوفمبر الجاري، ويعد يعقوب بن الصغير أستاذ محاضر بكلية علوم الإعلام والاتصال – جامعة قسنطينة 3، حاصل على درجة الدكتوراه في علوم الإعلام والاتصال، تخصص دراسات الإذاعة والتلفزيون من جامعة الجزائر 3، أستاذ محاضر بكلية علوم الإعلام والاتصال والسمعي البصري – جامعة قسنطينة 3، نرتحل معه عبر دف الحديث للغوص في تفاصيل  اصداريه في هذا الحوار:

أصبحت أحد أبناء الكتابة بالتبني فيما يتعلق بإصدار كتاب أكاديمي وأخر من جنس الرواية، وقبل أن نعرج إليهما، ماذا عن المسار والمسيرة التي جعلتك تكتب بكل هذا النهم والتنوع، عن لقائك لنقل عنه “المفتعل” في عالم الكتابة؟

لا يخفى عليك أنني اشتغلت صحفيا ذات يوم في الصحافة المكتوبة وفي التلفزيون أيضا، ولهذا فأدوات الكتابة وأسرارها لا تزال مخبئة في جيبي الصغير، حتى وإن كانت الكتابة الأكاديمية تختلف عنها في الصحفية اختلاف اللون الأبيض عن الأسود، وكذا الحال مع الكتابة الأدبية بشكل عام.

أما التنوع في الكتابة، فهذا “حق إبداعي”  أمارسه وقتما شئت وأينما أردت، أنا أكتب في المكان الذي أشعر فيه أنني أضيف شيئا ما، لذلك ليس من الغريب أن أكتب في الرواية اليوم أو في جنس أدبي أخر غدا.بالمناسبة أنا أيضا خريج معهد اللغة العربية وآدابها، من جامعة الجزائر 2.

وهل كنت متأثر بكاتب ما، هل كان هنالك من جعلك تتحمس للكتابة لتضفي بصمتك عبر هذا الكائن الورقي؟

طبعا والدي رحمه الله، كان يقرأ الكتب كثيرا وأحيانا بعض الروايات… وفي الوقت الذي كان يترك فاصلته على الصفحة التي توقف فيها من كل رواية – على قلتها -، كنت أتحين الفرصة لأفتح صفحتي وأواصل القراءة من حيث توقفت أنا.

أما عن الروائيين الذين استلهمت منهم فن الكتابة، فهو دون منازع الروائي الراحل “عبد الحميد بن هدوقة”، بالإضافة إلى بعض القراءات للأستاذ محمد ساري بحكم أنني درست عنده بالجامعة المركزية في الجزائر العاصمة.

لنعد للحديث عن كتابك الأكاديمي، ماذا تناول داخل صفحاته، وهل يمكن القول أنه جاء نتيجة النزيف الذي تعاني منه المكتبة الأكاديمية الجزائرية في مجال علوم الإعلام والاتصال، خاصة وأن جل الكتب مصرية ومعادة؟

حسنا، شكرا على اهتمامكم بالكتاب الأكاديمي، لأنه الكتاب الأهم من وجهة نظري.

الكتاب يحمل عنوان “الأبعاد السوسيو مهنية في دراسات القائم بالاتصال – الإرث النظري وفرص البحث –” ويمكن القول أن فكرة هذا الكتاب الذي سيكون حاضرا بإذن الله في المعرض الدولي للكتاب 2018 عن دار أسامة الأردنية، جاءت ثمرة الاشتغال على هذا المفهوم العلمي الغائب والمعقد (القائم بالاتصال) بمعية البروفيسور رضوان بوجمعة من جامعة الجزائر 3، الذي أشرف وأطر مشروع أطروحتي العلمية في الدكتوراه منذ العام 2012.

تناولنا في فصليه النظريين: المقاربات النظرية وتوجهات البحث في دراسات القائم بالاتصال، بالإضافة إلى محددات البحث في سوسيو مهنيته، وفي ضوء هذين الفصلين المحورين يثار الكثير من النقاش العلمي فيما له علاقة بالموضوع.

“ثامزوزت” وحسب العنوان الأمازيغي يغوص في عمق المكان والزمان والعادات والتقاليد وحتى الشخوص من “عزوز بوحا زوينة ميمونة”، ما الذي حاولت أن تورطه من حبكة وسرد داخل روايتك، هل هو عودة للانتماء إلى الاصل والحنين إليه؟

حسنا، في البداية دعيني أضع قارئكم الكريم في صورة أنني لست من قاطني الأوراس، فأنا ابن مدينة بريكة الجميلة التي أتنفس هواؤها كل يوم؛ وأنا الذي أدين لها بكل شيء هو لي.

كتابتي عن الأوراس في رواية ثمازوزت؛ لم يأت هكذا محضة صدفة، وإنما بعض المبررات والتفاصيل الصغيرة التي أحاطت بتكويني هي التي جعلتني أغامر بالكتابة فيها ولها.

أما أول المبررات فهي أمي الحبيبة – أدامها الله لنا وألبسها لباس الصحة والعافية – شاوية الأصل؛ كانت كثيرا ما كنت تحكي لنا تفاصيل المعيش في حوز الأوراس.

ثانيا هو أنني درست في بداية مساري الجامعي بباتنة، وهناك تولدت علاقات متينة مع زملاء وأساتذة أعطوا انطباعا جميلا عن الأوراس ككل، والدكتور يوسف بن يزة نموذج للأوراسي المثقف الذي نقل لي ولغيري صورة واضحة عن الأوراس المسالم.

أما ثالث المبررات، والذي أراه تحصيل حاصل المبررين السابقين، هو إعجابي بالثقافة الأوراسية مع بعض تفاصيلها الصغيرة.

أما أول المبررات فهي أمي الحبيبة – أدامها الله لنا وألبسها لباس الصحة والعافية – شاوية الأصل؛ كانت كثيرا ما كنت تحكي لنا تفاصيل المعيش في حوز الأوراس.

ثانيا هو أنني درست في بداية مساري الجامعي بباتنة، وهناك تولدت علاقات متينة مع زملاء وأساتذة أعطوا انطباعا جميلا عن الأوراس ككل، والدكتور يوسف بن يزة نموذج للأوراسي المثقف الذي نقل لي ولغيري صورة واضحة عن الأوراس المسالم.

أما ثالث المبررات، والذي أراه تحصيل حاصل المبررين السابقين، هو إعجابي بالثقافة الاوراسية مع بعض تفاصيلها الصغيرة.

ثمازوزت أو باللغة العربية البنت الصغيرة أخر عنقود عائلتها، رواية تدور أحداثها في أحد قرى ومداشر حوز الأوراس في الفترة (1940 – 1960).

هي رواية من ستة فصول، ترحل بالقاري إلى فضاء قروي تقليدي، تتعدد فيه الشخوص، تتعايش وتتصارع في مسار أحداث كثيرة ومنوعة.

شيخ القرية محند، صديقه السقاي، العجوز زوينة، ثمازوزت، بوحا، يمونة ومعمر هم أبطال هذه الرواية… بالإضافة إلى فرنسوا وجيرمين كشخصيتين فرنستيين محركتين لأحداث الرواية.

أعتقد أنه ليس من حقي الآن، إثراء تفاصيل هذا المخطوط السردي أكثر، لذلك سأضبط مع القارئ موعدا في المعرض الدولي للكتاب بالعاصمة أواخر أكتوبر الحالي، وأترك له فرصة اكتشاف هذا النص، وإلا وقعت في محضور “موت العمل” متجاوزا بذلك تقاليد بعث الروايات الجديدة وأساسيات تسويقها.

هل تعتقد أن نجاح رواية ما يعتمد على مدى حنكة الباحث في تقديم تفاصيل عن الحياة البسيطة التي يغفل عنه معظم الكتاب، وأقصد بذلك الكتابة عن محيطه، وجذوره، وإعطاء الجديد وغير المتوقع للمتلقي؟، لأقل أن جل الروايات لكتاب جزائريين تعتمد على سرد شخوصها انطلاقا من مقهى باريس كمثال، أليس ذلك مبتذلا نوعا ما؟

حسنا، نجاح الرواية أو أي جنس أدبي أخر من عدمه، لا يرتبط بالضرورة الإنطلاق من الواقع اليومي البسيط الذي يعيش فيه، مع أن مسألة السياق أو البيئة وحضوره في السرد العالمي هي مسألة في غاية الأهمية.

هنالك معايير كثيرة هي التي تحكم نجاح العمل أو فشله، مثلا طبيعة البناء الروائي، المقدرة على التموقع الجيد بين ذات الكاتب وذات الروائي، مستويات التعقيد، أشكال حل العقد، التحكم في عناصر السرد، قوة التخييل، حركية الشخوص في المشاهد المبنية، الحوار المنسج، اللغة النصية… ومسائل أخرى كثيرة.

كثيرة هي الروايات التي لم تبرح أحداثها وتفاصيلها حدود الوطن؛ الأزقة الضيقة للعاصمة، الصحراء الشاسعة للوطن، البيوت القرميدية للقبائل، الحياة البائسة في المداشر والقرى… بقيت راسخة في أذهاننا وأسرت قلوبنا. بالمقابل، هنالك الكثير من الروايات التي جابت بنا أحداثها تفاصيل المعيش في باريس وروما ولندن، لكن لم ترسخ في أذهاننا يوما، هذا إن لم نكن قد انسحبنا باكرا من قراءة باقي فصولها.

هل هنالك لك بعض المحاولات في القصة كما الشعر؟

لا لم تكن لي أبدا أي محاولة لا في الشعر ولا في القصة، مع أن القصة القصيرة تستهويني كثيرا، خصوصا مع التقارب الإجناسي بين هذه الأخيرة وبين الرواية.

وجودك لأول مرة في صالون سيلا ليس كقارئ بل كمؤلف، ماذا عن هذا الانطباع بالذات، أقصد لقاء جمهورك؟

وجودي في سيلا سيكون وجود القارئ كما العادة؛ كثيرة هي العناوين التي أنتظرها بفارغ الصبر العناوين العلمية والفكرية أكثر.

أما عن وجودي ككاتب في هذه الطبعة فهذا أيضا يسعدني، وأتشرف بكل من جاء لنا مقتنيا للرواية، أو محاورا أو حتى فضوليا على هامش جلستي في البيع بالإهداء، التي ستكون بإذن الله منتصف نهار السبت الـ 03 نوفمبر 2018 بجناح منشورات المثقف.

عن طموحاتك في هذا العالم بعد الكتاب الأكاديمي والرواية، وهل الوصول للعالمية جزء من هذه الطموحات؟

لا أكذب عليك إن قلت لك أنه ليست لدي طموحات حقيقية في مجال الكتابة الأدبية.

أنا شغوف بالبحث العلمي، وموقعي في الجامعة يجعل من تحدياتي المستقبلية تحديات علمية أكثر.أعود وأقول لك أن “الكتابة الروائية” هي متنفس لي، أنا أكتب وقتما شئت وحيثما أردت.

حوار:رقية لحمر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق