العمود

الدولة “مازالها واقفة”

ما يتوهمه كثير من الجزائريين للأسف منذ بداية الحراك الشعبي تنديدا بترشح عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة هو أن “الدولة الجزائرية” أصبحت “قهوة موح اشرب وروح” أو أن لكل شخص حرية مطلقة فيما يفعل وفيما يقول وكأن مؤسسات الدولة قد انهارت وانتهى الأمر، حتى بات كل من يرى في منامه “مشهدا” ينزل في الصباح إلى الشارع ليجسده على أرض الواقع ظنا منه أن الدولة قد أصبحت غابة لا ضابط فيها ولا قيد حتى وصلنا لدرجة دمج فيها الكثير من المتسلقين والانتهازيين مطالبهم “الشخصية والمهنية” ضمن مطلب “إلغاء الخامسة”، وهنا تحضرني قصة لأحد الأشخاص عندما كان صغيرا فأصر أن تقتني له والدته “دراجة هوائية” وعندما لم تقبل بدأ بالإلحاح على اقتناء أشياء بسيطة فلبت والدته مطالبه الصغيرة وكانت كلما رفضت مطلبا صغيرا عاد لينادي بالدراجة الهوائية، هكذا هم بعض “المصلحجيين” الذين باتوا يضغطون على الدولة “بالعهدة الخامسة” أو ما يسمى “إسقاط النظام” لتمرير مطالب شخصية ومهنية.
بعض الأساتذة الجامعيين في بعض الولايات عامة وفي ولاية باتنة خاصة، دبت النخوة في نفوسهم فجأة وأصبحوا يبحثون عن “مصلحة الطالب” ويناضلون في سبيل “خدمته” وخدمة العلم والجامعة وخدمة الحراك الشعبي باسم التنديد بقرار الوصاية التي فضلت أن تنظم “عطلة مسبقة”، تأتي نخوة “بعض الأساتذة” تحت مسمى التنديد بالقرارات اللادستورية التي يتخذها الرئيس وجماعته ولا ندر في هذا الصدد هل أن قرار “عودة الأساتذة إلى العمل” وجلب الطلبة من بيوتهم “قصرا وغصبا” قرار دستوري؟ وقرار قانوني؟ أم أن الأساتذة يفكرون بمبدأ “حلال علينا حرام عليهم”؟ فإذا كان الأساتذة قانونيين جدا ويخرجون يوميا للتنديد بخرق الدستور والدعس على قوانين الجمهورية فكيف يفكرون في “التمرد” بطريقة غير قانونية على قرار صادر عن “مؤسسة من مؤسسات الدولة” بطريقة قانونية؟ وهل فكر الأساتذة الذين “يجتمعون” لاتخاذ قرار التمرد على القرار القانوني في من سيكون المسؤول قانونيا إذا ما حدث شغب في الجامعة أو أمرا ما غير محمود للطلبة في فترة كان يفترض أن يكونوا فيها “خارج أسوار الجامعة” وفي عطلة قانونية بقرار من “الوزارة الوصية”؟ أظن أن من يفكرون بطريقة “ذاتية” ركوبا لموجة الحراك من أجل نيل كلمة “صحيت” من الشعب هم أشخاص لا يمتون للطبقة المثقفة والواعية بصلة، لأن المنطق والواقع يقولان أن “الدولة مازالت واقفة” ولم ندخل بعد تلك المرحلة التي يتوهم البعض من “المتهورين” أنهم يعيشونها والتي لا تعود لمؤسسات الدولة فيها “سلطة ولا وزن”، والدولة “مزالت واقفة” والحراك الشعبي بطريقة سلمية حضارية راقية للمطالبة “بحقوق مشروعة” لا يعني دخول الدولة مرحلة أن تعتبر فيها مؤسساتها وقرارات مؤسساتها “خضرة فوق عشاء” وأي تفكير خارج هذا النطاق يعتبر تحريضا بطريقة أو بأخرى على الفوضى والانفلات والتمرد على الدولة وهذا ما لا يعتبر “سلمية” ولا يعتبر “شرعيا”، ويحق لأي فرد في هذه الحالة أن يلجأ للعدالة ضد كل من ينصب نفسه وصيا على قطيع يساق بطريقة “أنانية” بالتمرد على قرارات مؤسسات الدولة تحت مسمى “الحراك الشعبي”.

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق