روبورتاجات

الذكرى 63 لاندلاع معركة فوغالة بجبال وستيلي بباتنة

من أعتى المعارك وأكثرها دموية في جبال الأوراس..

تحيي، منطقة فوغالة الواقعة بجبل وستيلي جنوب ولاية باتنة، يوم الثلاثاء القادم، الذكرى الثالثة والستون لمعركة فوغالة التي وقعت بين بلديتي لارباع وبني فضالة بالمكان المسمى تيورقة، والتي تزامنت و23 من شهر فيفري 1958 وعرفت استشهاد 33 مجاهدا وجرح 15 آخرين حسب تصريحات المجاهدين المشاركين فيها، فيما كانت السلطات الفرنسية قد صرحت عن استشهاد 68 مجاهدا أنذاك، حيث تكبد العدو الفرنسي خسائر هائلة هو الآخر بمقتل 20 جنديا وجرح 35 آخرين توفي العديد منهم لاحقا.

وحسب دراسة تاريخية قام بها الباحث دراجي صالح، فإن ظروف المعركة حاوطتها الكثير من الأحداث انطلاقا بلقاء الكتيبة الثالثة للناحية الأولى من المنطقة الأولى للولاية الأولى التاريخية التي يقودها الملازم الأول أحمد امرزوقن  المدعو سي احمد الجدارمي بدورية قادمة من تونس ومحملة بالأسلحة يقودها الطيب برتلة المدعو عمي الطيب (امغار الاوراس)، حيث كانت تعتزمان التوجه إلى جبل وستيليأين يتواجد قائد المنطقة المجاهد محمد الطاهر عبيدي المدعو الحاج لخضر لتسليمه هذه الأسلحة الجديدة لتوزيعها على مختلف نواحي المنطقة وذلك يومين قبل نشوب المعركة، وحسب شهادات للمجاهد محمد خزار وزيداني خياري، فإن العدو الفرنسي قد اكتشف الدورية وتتبع آثارها، حيث يورد العقيد الحاج لخضر في شهادته حولها، “أن المعركة لم يكن مخططا لها ذلك أن عناصر جيش التحرير الذين كانوا في تنقل إلى وستيلي لاستلام الأسلحة القادمة من تونس، فوجئوا بالجيش الفرنسي محاصرا لهم في مكان صعب التضاريس، فما كان عليهم إلا المجابهة والتصدي”.

تفطن المجاهدون في صباح 23 فيفري 1958، لتحذيرات الحراس بقدوم قوات عسكرية فرنسية للمكان الذي يتواجدون به، حيث قام قائد الكتيبة الثالثة الشهيد سي احمد امرزوقن الذي كان ملازما أولا، بأخذ كافة احتياطاته بتوزيع الأسلحة القادمة من تونس على المجاهدين وقرر الدخول في مواجهة مباشرة مع العدو الفرنسي، حيث يورد الباحث صالح دراجي في دراسته كيف استخدم الشهيد امرزوقن حنكته وتجربته العسكرية لمواجهة العساكر الفرنسيين، كما استغل خبرة القناصين الذين كانوا معه مثل عيسى جاب الله المدعو عيسى صحا صحا، ومصطفى عيساوي المدعو تباني، إلى جانب عيسى مقلاتي والطيب برتلة الذي كان ماهرا في القنص، لإرباك العدو وإلحاق أكبر الخسائر به بالرغم من التضاريس الصعبة التي تحيط بظروف المعركة.

الجيش الفرنسي هو الآخر، دخل المعركة بالمجموعة الثامنة للقناصين المظليين الذين تدعموا بتحليق الطائرات بهدف التنكيل بالمجاهدين والاشتباك معهم وقصفهم، غير أن ذكاء قائد الكتيبة حال دون ذلك بعد الخطة التي وضعها والتي جعلت الجنود الفرنسيين يتوغلون في المكان ويدخلون في مواجهة مباشرة مع المجاهدين التي يقال أنها كانت جسدية أيضا، ما منع الطائرات من القصف خوفا من القضاء على جنودها.

فرنسا التي تفاجأت برجال يحسنون فنون الحرب والقتال، تيقنتأنها في مواجهة رجال حرب ومقاومين لا يهابون الموت، فاستنجدت هذه الفرق بالقوات المجاورة لتتدعم بفرق أخرى جاءت من جميع الجهات في اتجاه تمركز المجاهدين وطوقت المكان وأغلقت كل المنافذ، ما جعل تكافؤ القوى يختل ويدفع بالمجاهدين إلى الانسحاب بعد حلول الظلام بعد فتح ثغرة في الحصار الذي فرض عليهم، فضلا عن التعب والإرهاق الذي أصابهم جراء المعركة وحمل الأسلحة وقلة عددهم، ليتوجهوا نحو جبال لارباع.

وانتهت المعركة باستشهاد حوالي 33 مجاهدا وجرح 15 آخرين حسب حصيلة رسمية للمجاهدين، مع إلحاق خسائر بشرية هائلة للعدو للفرق المشاركة في المعركة وصلت لأزيد من عشرين قتيلا و35 جرحا لفرقة المظليين وحدها دون ذكر خسائر الفرق الأخرى.

ومن أبرز شهداء المعركة الذين تم تدوين أسمائهم، احمد امرزوقن، مصطفى عيساوي المدعو تباني، فتح الله مسعود، عيسى مقلاتي، شتيرات احمد، شودار عبد السلام، بوحريق حمو، قطو من لقصر، العايب منصور، سي محمد الجزائري، عيسى الزياني، هبول علي، حمو قريشي، بن طاية لحسن، حمزي لحسن، حميش عمر، جابو سعووقرقوبالزياني، فيما أسر الشهيد الطيب برتلة ليقتل بطريقة جبانة برصاصات في الظهر من طرف الجيش الفرنسي في معركة الرفاعة في 8 سبتمبر 1958.

فوزية.ق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق