العمود

الذيب و”شلاغم الدولة”

وجب الكلام

إن ما يحمله الذئب من صفات ومميزات قد جعل منه المخلوق الأكثر ذكاء والأكثر هيبة حتى بات يضرب به المثل في الدهاء والحكمة، وبحسب ما أكده الباحثون في عالم الحيوان فإن الذئب هو المخلوق الوحيد الذي تخافه الجن ذلك لأنه الوحيد القادر على رصد تحركاته أينما ذهب، حتى أن دولة الشيشان قد اتخذت من الذئب رمزا لها في رايتها، تيمنا بحكمته ودهائه، ولأن مجتمع الذئاب أكثر المجتمعات تنظيما وانضباطا واحتراما لمكانة كل واحد فيها بحسب سنه وإمكانياته.

وإن كانت الكثير من الدول لم تعبر عن اتخاذها الذئب رمزا لها صراحة إلا أنه من الواضح بأنه بات قدوة في السياسة التي تتبعها، ولا شك أن من يتأمل في التغير الحاصل في السياسة الجزائرية منذ الثاني والعشرين من فيفري يوضح ذلك من خلال وجه الشبه الواضح بين سياسة الدولة مع المسؤولين وطريقة النوم لدى الذئب، فالأخير لا ينام وإن بدا نائما، يخاله الناظر نائما وما هو بنائم، وهذا ما يدفع بالفرائس إلى ارتكاب الأخطاء التي تودي بحياتها، إذ أن تظاهر الذئب بالنوم يمنحها شعورا بالأمان ويشجعها على الاقتراب أكثر حتى تصبح فرائس سهلة على طبق من ذهب، حتى أصبحت هذه الميزة لدى الذئب مثلا أو عبارة تردد في كل مرة ويقال “نوم فلان كنوم الذئب” تعبيرا عن الحذر واليقظة وعدم الاستسلام الكلي للنوم.

الدولة الجزائرية أثبتت اليوم بأنها وإن نامت فنومها كان كنوم الذئب، تظاهرت طوال عشرين سنة بالنوم والتغاضي عن الفاسدين حتى ظنوا بأن الدولة قد دخلت في سبات وأن بإمكانهم أن يفعلوا ما يشاؤون وأنهم الملوك والأباطرة الذين لا يمكن لأحد أن يوقفهم، فظلوا طوال سنوات يعيثون فسادا ويقتربون أكثر من الدولة وعندما أوشكوا على ملامسة “شاربها” انتفضت وانقضت عليهم وذكرتهم بأن “شلاغم الدولة طوال”.

اليوم، نطالب الدولة بألا تكتفي بالتشبه بالذئب في التظاهر بالنوم والانقضاض على من كانوا يظنون أنها كانت نائمة، بل نحن بحاجة لأن تتشبه الدولة بالذئب في الإتيان بالجن أينما ذهب وألا تسمح لأي جني بالفرار حتى لو اختبأ في محيط مثلث برمودا، ونريد أن تتشبه الدولة بالذئب في احترام إمكانيات كل فرد وفي احترام حكمة الشيوخ شرط أن يكونوا في “الخلف” للتوجيه لا في المقدمة للقيادة وتعطيل السير والمسيرة.

حمزه لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق