وطني

الرئيس بن صالح أمام أول اختبار هذا الجمعة!

إلى أي مدي ستصمد الحلول الدستورية؟

يقف رئيس الدولة المعين بنص المادة 102 من الدستور، عبد القادر بن صالح على مسافة “الصفر” غدا الجمعة من حراك الشارع في ما يشبه الفصل الجديد من “معركة”المحتجين ضد رموز السلطة التي صنعت ديكور حقبة الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، والتي يطالب الشارع بإصرار على رحيلها دفعة واحدة قبل العودة إلى الديار.

تختلف أدوات المعركة الجديدة بين الحراك والسلطة من حيث أدواتها السلمية، كالتظاهر بقوة لثامن جمعة حتى الآن، حيث يتوقع أن يرتفع منسوب المظاهرات على صعيد المشاركة الشعبية في جمعة الغد، وأيضا على صعيد الشعارات التي ستتقاطع بحسب أصداء الحراك في تصويب الحناجر واللافتات هذه المرة على مطلب رحيل بن صالح، وإسقاطه من منصب رئيس الدولة الذي خولته إياه الحلول الدستورية المتمخضة عن روح المادة 102 من الدستور، ومن المفارقات أنها (أي المادة) كانت في بداية الحراك أحد أهم مطالب المتظاهرين لعودة الحياة الطبيعية إلى الشارع.
ولئن بدى رئيس الدولة الجديد “هادئا” إلى أبعد حد ممكن في حفل تنصيبه أول أمس، بقصر المؤتمرات لتولي مهمة قال عنها هو بنفسه أنها شاقة، لكنه أردف اعترافه أيضا بأنه رجل دولة لن يتهرب من تحمل مسؤولياته تجاه وطنه، وأبناء بلده، والأهم تجاه قوانين الجمهورية التي وضعته “احتياطيا” في مقعد الرجل الثاني للدولة منذ سنة 2002، ما يعني وعي بن صالح وإلمامه الشديد والجيد بعمله ودوره في قيادة البلاد في ظرف داخلي وخارجي استثنائي، يتسم بالحذر والحيطة الشديدين.
من جهته، فقد استبق الشارع وصول موكب بن صالح إلى قصر المرادية بأربعة أيام كاملة، حينما اختار المتظاهرون شعار إسقاط “الباءات” الثلاثة في عنوان الجمعة الماضية، قبل تنصيب الرئيس الجديد، وهو ما يعني برأي متابعين ومحللين توفير جهود المتظاهرين في جمعة الغد للتصويب أكثر على شخص بن صالح بغرض دحرجته من كرسي الرئاسة، قبل حتى “إحمائه”؟
بدوره، حاول رئيس الدولة عبد القادر بن صالح استباق الشارع باختياره توقيتا مناسبا لإرسال أول خطاب للأمة أمس الأول، ساعات فقط من توليه منصب رئيس الدولة، حيث اختار بن صالح كلمات خطابه الأول بعناية فائقة، حملت في أبسط مدلولاته أنه صار للجزائريين أخيرا رئيس يخاطبهم على الأقل بشكل مباشر، ومن دون “ستار”، أو حتى إيجاد “رسل” ينوبون عليه في مخاطبة الشعب باسمه، مثلما جاءت كلمات بن صالح واضحة من حيث الشكل والمضمون، فالرجل أكد على أن مهمته تحتكم إلى روح الدستور، وأنها لن تتجاوز مهلة 90 يوما، وأنه سيعمل مخلصا وجاهدا على توفير أفضل الظروف للشعب الجزائري حتى يختار رئيسه المنبثق من الصندوق فقط بكل نزاهة وسيادة.
مع ذلك فإن “لينة” كلمات الرئيس بن صالح لن تزيد الكثير في ثِقل كفة إقناع المتظاهرين في الشارع بجدوى خطابه، بسبب انقطاع خيوط الثقة بين الحراك وترِكة بوتفليقة المتبقية في منظومة الحكم، اعتقادا من الشارع “المتخبط” بدوره في أزمة “تمثيل” الحراك، أن السلطة كلها تناور من أجل ربح الوقت وحمل شباب المسيرات على الدخول إلى البيت بعد شهرين من التظاهر، وهي مدة كافية لإرهاق الجميع، بما فيها الجبهة الاقتصادية للبلاد التي توجد في أمس الحاجة لاستتباب الهدوء، واسترجاع أنفاس الاقتصاد الوطني لحركيته الطبيعية حتى وإن كانت متثاقلة ومتباطئة بفعل تذبذات سعر النفط في الأسواق العالمية طيلة الشهور الستة الأخيرة.
ويجد الرئيس بن صالح دعما غير مباشر من مؤسسة الجيش القوية، في أعقاب تصريحات قائد الأركان الفريق أحمد قايد صالح يوم أمس والتي عبّر من خلالها عن رفض الجيش أي حلول غير دستورية للأزمة، وهي بحسب قراءات سياسيين بمثابة “ضوء أخضر” وقبول تام لسريان المادة 102 حتى الآن، بما أنها تنبع من روح الدستور والنصوص القانونية، خاصة في ظل ما وصفها بيان الجيش بالمخططات الخارجية والداخلية المتربصة بأمن واستقرار البلاد، إضافة إلى استهجان أصحاب “الأحذية الخشنة” لعدد من المطالب المرفوعة، والتي وصفها قايد صالح في كلمته يوم أمس بـ “التعجيزية” ومن شأنها تفريغ الجمهورية من مؤسساتها، ما يشكل تهديدا للدولة الجزائرية بالزوال، أو الوقوع في فخ التدمير الذاتي.

عبد الرحمان.ش

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق