محلياتوطني

الرئيس زروال حيُّ يُرزق

إشاعات قتلته وأخرى دفنته بالحياة!

أبطلت مصادر عائلية مؤكدة فتيل انتشار الأخبار الكاذبة حول صحة الرئيس السابق اليامين زروال في أعقاب عرض مرضي يمر به مجاهد الولاية التاريخية الأولى في سن الـ 78 سنة وقدمته وسائل إعلام ومواقع على شبكات التواصل الاجتماعي على أنه تدهور صحي خطير ألمّ بصحة رئيس الجمهورية السابق ليامين زروال.

حرصت مصادر مقربة من محيط عائلة الرئيس السابق ليامين زروال على تفنيد جميع ما تداولته المواقع الإعلامية وشبكات التواصل الاجتماعي من أخبار حول تردي الوضع الصحي للواء المتقاعد ليامين زروال وما رافقها من ضجة إعلامية دفعت بالبعض إلى إذكاء الإشاعة في غياب المعلومة الرسمية، بلغت حد نعي خبر وفاة سادس رؤساء الجمهورية دونما سند أو مصداقية، في الوقت الذي ذهبت إليه مواقع أخرى إلى الحديث عن نقل على جناح السرعة للرئيس زروال باتجاه مستشفيات الخارج في أعقاب ما وصفته بالتدهور الخطير والمفاجئ لصحته.
ولم تنف ذات المصادر خبر المرض، مؤكدة أن الرئيس أصيب بعارض صحي عابر، ولا يعدو يكون وعكة صحية طبيعية نتجت في المقام الأول عن عامل تقدم السن (سنة). وأن اليامين زروال يتلقى العلاج داخل الوطن بمستشفى عين النعجة العسكري بأعالي العاصمة ويحظى بالمتابعة الطبية لأطباء جزائريين.
وعن طبيعة مرض الرئيس السابق أرجعته ذات المصادر إلى معاناة من مشاكل صحية على مستوى القلب وارتفاع الضغط الدموي وعلى مستوى الكلى ما يفرض نمطا خاصا ودقيقا على صعيد الخلود للراحة والتقيد الحرفي بأوامر وتوجيهات الطبيب المعالج.
وليست المرة الأولى التي يتنقل فيها الرئيس السابق للعلاج بذات المستشفى، بل تعوّد الرئيس زروال على معايدة مستشفيات وحتى عيادات خاصة محليا أجرى بإحداها عملية على مستوى العين قبل سنتين بمحل إقامته بولاية باتنة.
غير أن التناول الإعلامي للوضع الصحي للرئيس السابق أخذ هذه المرة “انحرافات” غير مسبوقة ما أثار ضجة كبيرة حول حقيقة صحة ومرض السيد ليامين زروال الذي يحظى في الوقت الراهن بفترة نقاهة إجبارية بمحل إقامته بباتنة بعد عودته مجددا للمستشفى العسكري بالعاصمة في أعقاب فحوصات روتينية لا علاقة لها بأي تدهور صحي مباغت كما أشيع بعد مغادرة نفس المستشفى قبل أسبوع.
وعن رفض الرئيس زروال فكرة تلقي العلاج بالخارج رفض مصدرنا ربط ذلك بما يشاع حول إسقاط زروال فكرة السفر للعلاج خارج البلاد من أساسها، وإنما للرئيس السابق إيمان شديد بدرجات التطور التي بلغها الطب في الجزائر، بما فيها المسائل الأكثر تعقيدا في الميدان الطبي، وأن الرئيس لم يكن يوما “مناهضا” لما وصلته ثورة الطب في الخارج بدليل إجرائه عملية على مستوى العين إبان فترته الرئاسية تسعينيات القرن الماضي، وحرص على نقل صورة عودته آنذاك من رحلة العلاج بألمانيا على شاشة التلفزيون العمومي وهو على كرسي متحرك ما يعطي الانطباع في الوقت الحاضر أن الرئيس زروال ليس لديه ما يخشاه أو يخفيه على الرأي العام، وهو ما يعني بشكل أو بآخر أن “جهات” ودوائر غير مكشوفة من وقفت خلف إذكاء إشاعة مرضه الحالي باستغلال مفضوح لرصيد الرجل لدى الجزائريين الذين يولونه شعبية جارفة ما تزال تطالبه بالعودة إلى قصر المرادية حتى في سنه المتقدمة هذه.
وبنى ابن الجزائر البار الرئيس زروال شعبيته العارمة من منطلق الاستجابة لنداء الوطن عقب ندوة الوفاق الوطني مطلع 1994 حينما قبِل تولي مقاليد الحكم في واحدة من أحرج المحطات التاريخية للجزائر المستقلة، حيث قضى سنتين في منصب رئيس الدولة قبل أن يدخل غمار أول سباق رئاسي تعددي في الجزائر دفع بانتخابه في 16 نوفمبر 1996 رئيسا سادسا للبلاد أنجز من خلالها دستورا حمل جانبا مهما من الانفتاح السياسي والحريات، إلى جانب اعتماده في معالجة المسألة الأمنية التي عصفت بالبلاد وقتها بآلية جمعت بين قانون الرحمة بالتوازي مع استرجاع هيبة الدولة وفرضها بالقانون قبل تقليص عهدته سنة 98 والإعلان عن تنظيم رئاسيات مسبقة دون الترشح لها سمحت للجزائريين لأول مرة في تاريخ بلدهم المستقل رؤية مشاهد عن التداول “السلمي” على أعلى سلطة في البلاد بين الرئيسين اليامين زروال وعبد العزيز بوتفليقة في قصر الشعب في أفريل 1999 فضّل بعدها سادس رؤساء الجمهورية الجزائرية العودة إلى مسقط رأسه بباتنة والعيش بين أبناء شعبه كمواطن لبى نداء الأمس لتحرير البلاد في سن الـ 16 قبل أن يجمعه القدر ثانية بصناعة التاريخ بتلبية نداء الوطن بداية العشرية السوداء وهو الواجب الذي يصنفه متابعون على رأس أسباب استمرارية الشعبية الجارفة للجنرال “الطيب” و”المتواضع” إلى يومنا هذا وربما إلى الأبد.

عبد الرحمان شايبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق