وطني

الرئيــــــــــس فـــــــــي عزلــــــــــــة!

السلطة أمام ورطة

تجد السلطة الجديدة المتمخضة عن الحلول الدستورية نفسها في وضعية مقلقة، نجمت بالأساس عن محدودية الدور المخول لها لعبه دستوريا، وكذلك بسبب الضغوط التي يمارسها الحراك على نشاط الحكومة بعد أن سلكت هذه الممارسات منعرجا معقدا، قد تزداد صعوبتة باقتراب موعد الرئاسيات المقبلة دون أن يترجم ما يجري في الواقع شيئا يدل على الذهاب حقا في اتجاه الانتخاب.

اضطر وزير الداخلية والجماعات المحلية صلاح الدين دحمون برفقة زميليه في الموارد المائية والسكن إلى تقليص سفريتهم إلى أقصى غرب البلاد بشار، في الوقت الذي وجد فيه وزير الطاقة نفسه يسلك طريقا ترابية بأقصى الشرق أول أمس حينما اضطر الوزير محمد عرقاب إلى إلغاء زيارته إلى تبسة تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية المستهدفة لكل ما يرمز إلى السلطة، وتحديدا من يمثل “تركة” الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة.
ولا يجد باقي طقم الحكومة أنفسهم أفضل وضع من زملائهم الذين باءت محاولاتهم بالفشل في اختبار الشارع الغاضب، بما فيهم الوزير الأول نور الدين بدوي، ومن ورائه رئيس الدولة عبد القادر بن صالح الذي يجد نفسه في شبه عزلة أكثر من تلك التي عاشها لما يقارب عشريتين على رأس هيئة مجلس الأمة.
ولئن كانت “عزلة” الرئيس بن صالح على رأس الغرفة العليا لها ما يبررها انطلاقا من النظرة النمطية تجاه مجلس الأمة كمحطة “قيلولة” مدفوعة الأجر لمتقاعدي كبار المسؤولين في الدولة، فإن وضع عبد القادر بن صالح على رأس الرئاسة حاليا يضعه في قلب جميع التوجهات، ولو بشكل مؤقت لا يتعدى كما حدده الدستور مدة 90 يوما.
وحاول بن صالح التعامل مع الرفض الشعبي له عبر إلقاء موعد الرئاسيات القادم كـ “هدية” استباقية إلى الشارع قبل حراك الجمعة المنصرم، إلا أن ذلك لم يخفِ قوة وحدّة اللافتات التي جابت ثامن جمعة شوارع الجزائر العاصمة، وولايات الوطن رفضا للحلول الدستورية التي وضعت رئيس مجلس الأمة على رأس السلطة.
وتتعقد وضعية رئيس الدولة أمام “زهد” المترشحين لمنصب القاضي الأول للبلاد عبر انتخابات 04 جويلية، حيث تقر مصالح الداخلية أنها لم تتلق أي رسائل نية للترشح، وهي ذات المصالح التي كانت تصدر بيانات تكاد تكون يومية حول ارتفاع “شهية” الترشح لمنصب الرئيس في الانتخابات التي أعلنت عليها السلطة باسم الرئيس بوتفليقة سابقا يوم 18 أفريل الجاري، وبلغت في ظرف قياسي 183 شخصية أفصحت عن طموحها الدخول في سباق المرادية الذي تم سحبه، بانسحاب نزيل القصر نفسه عبد العزيز بوتفليقة.
ولأن المصائب لا تأتي فرادى كما يقول المثل، وجد الرئيس بن صالح نفسه محاطا بزوبعة عارمة من رفض النقابات التي بلغ الأمر ببعضها الخروج عن نص الأخلاقيات النقابية والدخول في عناد “تدميري” ضد السلطة، آخرها خرجة التكتل النقابي لقطاع التربية أول أمس برفض الإشراف على امتحانات البكالوريا القادمة في حال استمرار “الباءات” الثلاثة في مواقعها، وهي تجسيد لمغامرة غير محسوبة العواقب تهدد مستقبل واستقرار التلاميذ المقبلين على هذا الامتحان المصيري مع نهاية كل سنة.
ولم يتخلف “أميار” جزء من المعارضة عن الرفع من درجات السوسبانس في وجه السلطة، بإقدام رؤساء مجالس بلدية بمنطقة القبائل تحديدا محسوبة على جناح الأرسيدي إلى إعلان رفضها القطعي الإشراف على تأطير عملية الانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها يوم 04 جويلية المقبل، في تقليد لخطوة نادي القضاة الذين أعلنوا مقاطعتهم رئلسيات 04 جويلية المقبل وذهب رؤساء بلديات إلى أبعد من ذلك بالدوس على السرعة القصوى في تنفيذ تهديداتهم عبر مراسلة والي ولاية تيزي وزو رسميا لإعلامه برفض حتى فتح المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية.
وتضيق مخارج الأزمة التي تعرفها الجزائر بسبب رفض الحلول والمبادرات التي تطلقها السلطة انطلاقا من المخارج الدستورية، في الوقت الذي يتمسك فيه الحراك في الشارع بتجسيد مطالب الإسقاطات تلو الأخرى، ودون أن يكشف هذا “الشبح” الذي يتحكم في الحشود ويقود الحراك بالضمير “المستتر” عن هويته؟ ما أقحم مؤسسة الجيش إلى الاقتراب إلى أقصى الحدود السياسية التي يسمح بها الدستور لإصدار بيانات شديدة اللهجة قبل أسبوعين، تناولت بالخصوص الجانب “التعجيزي” لبعض المطالب، ووقوف جهات قال عنها الفريق قايد صالح أنها تمثل الأعداء “التاريخيين” لمصالح البلاد والشعب الجزائري، في إشارة واضحة إلى ما يطبخ في “أفران” باريس خصيصا للمستعمرة القديمة.

عبد الرحمان شايبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق