مجتمع

“الرحبة” وجهة المحتفلين بينار في باتنة

احتفالات رأس السنة الأمازيغية تصنع الحدث في الأوراس

بروائح البخور والتوابل والحبوب ومختلف الأعشاب المرتبة على طاولات خشبية وحديدية، وفي أروقة ضيقة وأضواء بهيجة تصنع جوا من البهاء والإثارة والجمال، يصطف العشرات من النسوة هناك يتبادلن أطراف الحديث مع التجار، يخترن توابل خاصة جدا، وأواني فخارية وطينية جديدة، ناهيك عن المكسرات و”الغرس” واقتناء “المرمز” و”الرشتة” و”الشخشوخة” المصنوعة بطريقة يدوية، وعدد واسع من الإحتياجات والمستلزمات التي تحضر خصيصا للاحتفال برأس السنة الأمازيغية الجديدة “أمنزو نينار” بمدينة باتنة.

من قال أن احتفالات ينار تقتصر على سكان الأرياف وقرى الأوراس وجبالها فقط، بل إنها لا تزال في القلوب والعقول قبل البيوت غير مكترثة بالبيئة والجغرافيا ولا التغيرات الطارئة، وهو ما يعكس الاهتمام الكبير والمتأصل للتقاليد والعادات التي يعيش بها الإنسان الحر ولا يتخلى عنها بمجرد انتقاله من مكان لآخر، كما يحافظ على ذاته من الانسلاخ والابتعاد عن أصوله وموروثه الثقافي الضارب في عمق التاريخ بشهادات المؤرخين والباحثين الكبار عبر العالم والذي لا زالوا يجرون بحوثا ودراسات عميقة حول الانثروبولوجيا الثقافية الأوراسية والأمازيغية بشكل عام، ولعل التحضيرات المسبقة لهذه المناسبة في مختلف البيوت ولدى عديد العائلات في مدينة باتنة، لهو دليل قاطع على عراقة هذه الثقافة بجذورها واختلافاتها الغنية والتي تعكس ثراء منطقة الاوراس بالموروث الذي لا يزول بزوال الأجيال.

تقوم العائلات في مدينة باتنة، باحياء “امنزو نينار” بنفس الطريقة التقليدية القديمة مع ادخال بعض العصرنة على مستويات مختلفة، فمثلا لا يوجد ما يتم تغييره في الموقد، بل يتم تغيير جذري في ديكور المنزل، مع تخصيص الأواني التقليدية التي تصنع من الفخار والطين لاستقبال هذه المناسبة وذلك بتحضير أطباق وأكلات مميزة مثل “الشخشوخة”، “الزيراوي”، “الرفيس”، “الغرايف” و”المحاجب” وغيرها من الأكلات التي تكون أحيانا حسب الطلب، فيما يختار بعض الأمهات اقتناء “القشابية” لأطفالهن الصغار مع تخصيص “الملحفة” للفتيات وهو اللباس التقليدي الذي تعرف به منطقة الشاوية.

أما على صعيد الاحتفالات الجماعية، فلا تزال العديد من العائلات تحضر لعزيمة تدعو من خلالها الأقارب والأحباب والجيران ويتبادلون الأطباق والاكلات في سهرات طويلة يتم خلالها تقاسم أطراف الحديث حول المناسبة ورمزيتها في منطقة الأوراس، أما في السنة الحالية الجديدة 2970 فقد قامت العديد من الأمهات بتحضيرات حثيثة لأطباق تقليدية شارك بها الأطفال في مدارسهم مع زملائهم في أجواء احتفالية مميزة جدا، تم خلالها استذكار رمزية هذه المناسبة والتعريف بها لترسيخها للأجيال القادمة ليحافظوا عليها أيضا وفق ما تحمله من معاني عميقة للأرض والأصل.

فوزية.ق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق