ثقافة

الروائية والشاعرة جميلة بوجلال لـ “الأوراس نيوز”: “الكتابة في بلادنا بحاجة إلى النضج، وليس كل ما كتب صالح للقراءة”

بتواضعها المتميز حلت الشاعرة والروائية جميلة بوجلال من مدينة قايس بولاية خنشلة ضيفة على صفحاتنا، وهي التي أصدرت بالأمس أول رواية لها رغم معايشتها الطويلة للقلم ومغامراته وفاعليتها في عالم الإبداع بولاية خنشلة، فكان لتأخرها أسبابا تحمل معها أسرارا كثيرة… ومن خلال معايشتها لعالمي المخبر والأدب سيكون لروايتها “صراع في عين الشمس” ميلاد تزامن مع أحداث كثيرة لم تبتعد عن تلك التي صورتها في روايتها… فبعيدا عن “المادة الحية” وتحاليل المخابر اختارت لنفسها بداية جديدة مع اللامرئيات والروحانيات.

 

صراع في عين الشمس”… شرخ بين الأجيال وسعته الظروف

مع دار المثقف للطباعة والنشر بباتنة وقعت الشلعرة جميلة بوجلال اتفاقية طبع رواية “صراع في عين الشمس” منذ قرابة أسبوع ، لتكون أول إصدار لها في عالم الأدب رغم إسهاماتها الكبيرة وخاصة في ميدان الشعر حيث عرفت بشعرها المتميز الذي يحاكي الطبيعة والواقع وحتى عالم اللامرئيات، وهو عمل فني أدبي يصور العديد من الأحداث منذ حقب تاريخية متلاحقة بمنطقة الاوراس ليسلط الضوء على نقطة هامة وهي صراع الأجيال الذي خلفته تلك الظروف حيث تقول للاوراس نيوز” العمل عبارة عن تصوير فني أدبي للصراع الحاصل بين جيلي الثورة والاستقلال وهي الأزمة التي عايشناها ومازلنا نعيشها في واقعنا ومجتمعنا، وخاصة خلال فترة العشرية السوداء وكيف انقلبت الأمور حتى أن شباب جيل الاستقلال أبدى جحودا ناحية أجداده وتنكر لما ضحوا من اجله، فتدور أحداث الرواية التي جاءت في 95 صفحة حول شابة وجدت نفسها واقعة في إعجاب آو حب بين شاب وشيخ فتحدث مقارنة بين مرحلتين عمريتين وجيلين كثيرا ما تكون سببا في مشاكل عديدة هي نفسها الشرخ والهوة التي خلقتها الظروف”.

 

منذ متى عشقت “جميلة” القلم ولم كل هذا التأخر؟؟

قد يستغرب القارئ والباحث في ميدان الأدب بمختلف ألوانه بسبب تأخر بعض الكتاب النافذين عن إصدار كتب ودواوين رغم تواجدهم بالساحة الأدبية منذ عقود من الزمن، رغم قدرتهم الفعالة على تقديم الكثير للمكتبة الجزائرية والجواب كان حسب ضيفتنا :” الكتابة الأدبية في بلادنا في حاجة إلى نضج وقد لاحظنا سيولة كبيرة في هذا النوع من الإصدارات وخاصة الرواية والقصة فهي إصدارات لا تعبر عن نوعها بقدر ما تعبر عن كمها، لتظل في معظمها أعمالا غير ناضجة قد لا يقدم محتواها للساحة الأدبية آو للقارئ شيئا لان  التأليف وإصدار الكتب قد تحولا إلى نوع من أنواع التباهي والتفاخر لا أكثر وكل من هب ودب يكتب بلا هدف ولا محتوى، إذ نجد عديد الكتب والأعمال المتشابهة وغير الناضجة ومنها ما لا يصلح للقراءة حتى أنها تسببت في اكتظاظ بالمكتبة الجزائرية ولكنه تزاحم بلا محتوى، أما عن تأخري فقد لعب جانب النضج دوره من جهة  لأني عانقت القلم منذ سنة 1979 إلا أني أردت أن أقدم عملا متكاملا، ومن جهة أخرى فالكتابة في بلادنا صارت مرتبطة بالمادة، فمن يملك مالا ينشر ومن لا يملك سيظل معلقا وتظل كتاباته خربشات بمسوداته إذ يغيب جانب الدعم والتشجيع في بلادنا وفي منطقتنا بالذات وهو ما تسبب في إحباط إعمال كثيرة تستحق النشر والقراءة أكثر من غيرها وهو مالا يراه النقاد والمثقفون حيث يربطون نجاح الكاتب والأديب بعدد الكتب التي نشرها، وخاصة أن دور الثقافة والشباب وكل المرافق الثقافية لا تشجع مثل هذه المواهب والقدرات إلا من خلال بعض المبادرات الأنشطة المحتشمة كالملتقيات الأدبية واللقاءات الفكرية”.

 

ما هي أهم الأعمال التي جادت بها قريحتك؟؟

“كانت أولى مغامراتي مع الحرف سنة 1997 حيث رسمت أول خاطرة في عالم الإبداع بعنوان ( كلانا فان) تصور حوار مع الطبيعة ثم رحت أنهل من مشهد الإبداع أنواع شتى، من خاطرة إلى القصة وبعدها الشعر الذي اضن انه النبع الذي يروي ظمأى أكثر من الألوان الإبداعية الأخرى كما جربت المخاطرة في عالم الرواية ليكون ميلاد رواية صراع في عين الشمس التي تحدثنا عنها سلفا، وآخر ما كتبت في عالم الشعر (نيرونية الطبع أنا)، (أيقونة)، ملاذي المجروح، مسبغة، جبروت مدينة”.

وعن تجربتها مع المخبر “كمخبرية” وكيف أنها انتقلت من عالم “المادة الحية” إلى عالم “الحرف” تقول:” تجربتي مع المخبر لم تكن من اختياري لقد جاءت بمحض الصدفة ولكني استمتعت بها كثيرا لان هذا المجال كان عالما مليئا بالمفاجآت، والأسرار الغريبة والتعامل معه يستدعي الدقة والتقصي ويحتاج للكثير من الصبر، وقد زادتني هذه التجربة معرفة واسعة بعالم الجزيئات اللامرئية التي تشبه عالم الخرافة شانها شان الإبداع.. وعملية التحليل تشبه تقنية تحليل الصيغ البلاغية وخلق مختلف للعبارة واللفظ وعوالمها الساحرة والغوص في متنها الغامض”.

حاورتها نوارة بوبير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق