ثقافة

الرواية… حرية لا تكبلها الأنظمة والأعراف

بين تصوير الواقع الاجتماعي وخوض غمار السياسة وكسر الطابوهات

شهدت الساحة الأدبي الجزائرية خلال السنوات الأخيرة تهافتا كبيرا على فن الرواية الأدبية، وزاد عدد الكتاب الناشطين بها لدرجة كبيرة إذ ازدانت أروقة المعارض والصالونات الأدبية للكتب سواء كانت على المستوى الوطني أو المحلي أو الدولي بألوان وعناوين متعددة من الكتب التي توجهت نحو مواضيع عديدة، أغلبها سلط الضوء على طابوهات ومواضيع اجتماعية واقعية لم تكن متاحة للنشر في الصحافة أو الإعلام وكذا بعض الأفكار والمواضيع السياسية وحتى قضايا البيولوجيا والاستنساخ وغيرها، ليتمكن  كفن أدبي من استقطاب الشباب والكتاب وحتى استفزاز عقول القراء بمختلف الشرائح نظرا لفضائه الواسع والخصب.

فقد كان فن الرواية فيما مضى مقتصرا على فئة قليلة من الكتاب والأدباء حتى أن منهم من اضطر للخروج خارج أسوار الوطن ليتمكن من نشر أفكار خارجة عن العادة وبسبب الخناق المفروض، أو تدخل في إطار الطابو الاجتماعي وحتى السياسي لكن الحرية اليوم صارت أكثر اتساعا في زمننا هذا ولعل ذلك ما جعل من الرواية الفن الرائد والمتميز في مجتمعنا وبساحتنا الأدبية، فقد أنجبت ساحتنا الأدبية أعمالا مميزة ومختلفة وجريئة مثل رواية “الطوق الأحمر” الصادرة سنة 2013 لصاحبتها صباح مدرق نارو التي سلطت الضوء على سنوات العشرية السوداء وصورت أحداثا بعيون تجربة كانت مخفية من قبل ورواية “تمرد الأقحوان” الصادرة حديثا سنة 2018 لصاحبتها أحلام حجاز والتي سلطت الضوء على ظاهرة تهريب المازوت عبر حدود تونس الشقيقة وبعض الآفات الاجتماعية التي عقبت سنوات الظلام، ورواية “شيفا” الصادرة هذه السنة لصاحبها عبد الرزاق ظواهرية والتي تناولت عديد المواضيع الحديثة التي تدخل في إطار الخيال العلمي وكذا مواضيع البيولوجيا وفيزياء الكم والاستنساخ والتهجين والجانب المظلم من الانترنت، وغيرها من الأعمال التي خرجت عن المألوف وتناولت مواضيع جديدة تستفز عقل  جمهور القراء بمختلف شرائحه وفئاته وتشده فعلا لتصفح هذا الفن المتميز.

كما ساهم الانتشار الواسع لدور النشر عبر مختلف ولايات الوطن وخاصة تلك التي تعمد إلى تشجيع الشباب المبدع في إطلاق العنان لهذا الفن، الذي يقدم للكاتب حرية في غور غمار التجربة وطرح مواضيع عديدة وان كانت محرمة سياسيا واجتماعيا فقد يتمكن من تمريرها بمهارة أدبية، في صيغة أحداث خيالية آو عن طريق حوار غامض كحوار خرافي ميتافيزيقي، أو في شكل حكم وأمثال تستدعي إمعان الفكر والعقل أي بطرق غير مباشرة تسمح بتمرير رسائل سياسية بسلاسة لا تتوفر لدى فنون أخرى. وإن كانت مباشرة فهي تدخل في إطار السرد القصصي الذي ينقل للقارئ أكثر من حكمة وقصة وفكرة في حدث أو حادثة واحدة.

نوارة بوبير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق